القدس.. القضية الأبرز على أجندة “المخيمات الصيفية”

رام الله – عُلا موقدي

منذ ظهور وانتشار فيروس “كورونا” وفرض إجراءات وقائية صارمة، انقطعت المخيمات الصيفية عن نشاطاتها لمدة عام، إلا أنها عادت هذا العام وأطلقت برنامجها للأطفال تحت شعار “لن يقفل بابُ مدينتِنا”.

المخيمات الصيفية في فلسطين ملاذ الأطفال للهو واللعب بعد الانتهاء من العام الدراسي، تستقطب الأطفال بمختلف أعمارهم وتعمل على إكسابهم مهارات ومعارف نوعيّة جديدة تساعدهم في صقل شخصياتهم وتملأ أوقات فراغهم.

يأخذ المجلس الأعلى للشباب والرياضة بالشراكة مع الشرطة، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الزراعة، والدفاع المدني، والضابطة الجمركية، والهلال الأحمر، وسلطة جودة البيئة، والتوجيه السياسي، ووزارات الصحة، والثقافة، والحكم المحلي، في كل عام على عاتقهم إطلاق المخيمات الصيفية.

التوأم ميس وريماس لامي (11 عاما) تتجهان في كل عام إلى المخيم الصيفي في مدينة سلفيت، ونجدان فيه مكانا للعب والركض، وتطلقان العنان لخيالهما للرسم والإبداع بدلاً من الجلوس أمام التلفاز أو على الهاتف المحمول طيلة الوقت.

تقول ميس لـ”وفا”: “هذه ليست المرة الأولى التي أشارك فيها بالمخيم الصيفي، فأنا أنتظره في كل عام بدلا من الجلوس في المنزل، أقضي وقتا ممتعا مع صديقاتي، نلعب ونرسم ونكتب ونروي لبعضنا احلامنا وطموحاتنا المستقبلية”.

وأضافت، تعرفت في هذا العام على صديقات جديدات، وتعلمنا إلى جانب الترفيه والتسلية الانضباط وتقسيم الوقت، والعمل الجماعي وتنفيذ مهام صعبة، ومهارات الاستماع واحترام الآخرين.

مسؤولة مخيم “ابتسامة” الصيفي في بلدة الزاوية غرب سلفيت، مها أبو الشيخ، قالت لـ”وفا”: إن جائحة كورونا أوقفت المخيمات الصيفية وأغلقت كل النوادي ومراكز الترفيه، الأمر الذي جعل الأطفال بحاجة ماسة للتفريغ عن أنفسهم.

وأكملت: بمجرد الإعلان عن بدء التسجيل للمخيم تفاجأنا بإقبال عدد كبير من الأطفال من الفئات كافة.

ونوّهت أبو الشيخ إلى أن الهدف من هذه المخيمات هو التفريغ النفسي للأطفال وتطوير قدراتهم ومهاراتهم، واكتشاف مواهبهم في الدبكة والرسم وكرة القدم.

وذكرت: نتطرق في المخيم إلى زاوية التثقيف الوطني التي نتحدث فيها عن المناسبات الوطنية والتواريخ الهامة في فلسطين مثل: النكبة، والنكسة، ووعد بلفور، بطريقة تتناسب مع قدراتهم العقلية، وزاوية الألعاب الشعبية التقليدية مثل: الحجلة، ولعبة الكراسي، والألعاب الذهنية، والجسدية، واكتشاف الذات، والجري، بالإضافة إلى الجانب الفني.

مدير عام الشؤون الشبابية في المجلس الأعلى للشباب والرياضة محمد صبيحات قال: إن برنامج المخيمات الصيفية يعتبر من أهم البرامج التي ينفذها المجلس لأنه يجمع فئة عمرية هي الأهم من ناحية التأثر والتفكير، وتشمل شريحة واسعة من المجتمع.

وأضاف: عدد كبير من الطلائع يشارك في هذه المخيمات، وعلى الرغم من الظروف الصحية والمالية الصعبة إلا أنه كان لدينا اصرار لإعداد هذا البرنامج هذا العام مع الالتزام ببرتوكولات وزارة الصحة المتبعة.

وبيّن أنه في هذا العام تقلص عدد المخيمات من 530 مخيما في الضفة وغزة لعام 2019 إلى 220 مخيماً مقسمة إلى 150 في الضفة و70 في غزة، كما تقلص عدد المشاركين في كل مخيم إلى 50 طليعيا من أصل 100، وفي القدس سيتم تنفيذ ما يقارب 38 مخيما.

وتابع: في هذا العام تم التعديل على طبيعة البرنامج التقليدي المعتاد إلى برنامج يتلاءم مع الظروف الصحية والسياسية، حيث ستكون هناك زاوية لها علاقة بالبعد الوطني والانتماء تحت شعار “لن يقفل باب مدينتنا” حتى يتذكر الأطفال القدس بشكل يومي وتبقى راسخة في عقولهم وقلوبهم، وسيتم توزيع فيلم قصير لمدة 8 دقائق على كل المخيمات يتناول قضايا تتعلق بالقدس والشيخ جراح وسلوان، كنوع من تعزيز الانتماء الوطني عند الأطفال.

وأضاف: هناك زاوية الرياضة التقليدية تحت شعار “في الحركة بركة” يقدمها متدربون متخصصون على مستوى العالم، تتم عملية تفريغ نفسي للأطفال من خلال تمارين رياضية خاصة، وتصبح لديهم حصانة ذاتية، ويصبح أقل عنفا وردات فعله متوازنة، كما تم ادخال زاوية التكنولوجيا والتوعية الالكترونية خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي وكيفية استخدام الطلائع لهذه الوسائل بشكل صحيح، إلى جانب زاوية الفنون الشعبية والأشغال اليدوية.

وعن المناطق المستهدفة قال صبيحات: سيتم تنفيذ المخيمات في المناطق القريبة من الجدار وفي المخيمات، ونقاط التماس والاحتكاك، والمناطق القريبة من المستوطنات.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: