تشييع جثامين 105 شهداء انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة في غزة

شيّع المئات من المواطنين، اليوم الخميس، جثامين 105 شهداء، انتُشلت من تحت أنقاض مبانٍ سكنية مدمرة في منطقة اليرموك بمدينة غزة.

وأدى ذوو الشهداء ومواطنون من المجتمع المحلي صلاة الجنازة على جثامين الشهداء، التي لُفّت بالعلم الفلسطيني في ساحة أمام المباني المدمرة في منطقة اليرموك، قبل أن تُنقل إلى مقبرة الشهداء في حي الشيخ رضوان شمال غرب مدينة غزة، حيث ووريت الثرى.

وكانت طواقم محلية، بمشاركة طواقم فنية من اللجنة المصرية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، قد انتشلت جثامين الشهداء من تحت أنقاض مبانٍ سكنية تعرضت للقصف في بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، في شارع اليرموك بمدينة غزة.

وألقى ذوو الشهداء، أمس، نظرة الوداع على الجثامين التي سُجّيت في مكان استشهادهم بمنطقة اليرموك، وسط إضاءة الشموع وحالة من الحزن على فراقهم.

وقال ممدوح عطالله، أحد المشاركين في التشييع، إن عملية انتشال رفات الشهداء بدأت قبل نحو 20 يوماً، بجهود طواقم الدفاع المدني وبمساعدة مصرية، مشيراً إلى أن الجثامين انتُشلت من تحت أنقاض 16 بناية سكنية في مربع التاج، استُهدفت في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وكانت تضم 138 شقة سكنية.

وأضاف أن نحو 450 شخصاً استشهدوا في المجزرة، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، فيما انتُشلت رفات 105 شهداء، بينهم 37 طفلاً و38 امرأة، وجرى دفنهم في مقبرة الشيخ رضوان غربي مدينة غزة، بينما لا تزال جثامين أخرى تحت الأنقاض.

وجاءت هذه الإفادات خلال مؤتمر صحفي عقدته مديرية الدفاع المدني، بحضور نحو 20 عائلة من ذوي الضحايا، للمطالبة بتوفير المعدات اللازمة لانتشال ما تبقى من جثامين الشهداء تحت الركام.

وبحسب مصادر في الدفاع المدني، تحتاج فرق الإنقاذ في غزة إلى 10 حفارات و30 جرافة و100 آلية “كباش” للبدء بإزالة الأنقاض وانتشال الرفات بأسرع وقت ممكن، مشيرة إلى أن أكثر من 8 آلاف جثمان لا تزال تحت أنقاض المباني المدمرة في أنحاء القطاع.

وقال محمود هنية، أحد المتضررين من المجزرة، إنه شيّع اليوم زوجته الصحفية دعاء شرف وطفله عبيدة، الذي كان يبلغ من العمر عاماً وشهراً واحداً، مشيراً إلى أن فرق الانتشال عثرت على رفات طفله في أحضان والدته.

وأضاف: “هذه فاجعة من أكبر الفواجع التي تعرض لها الشعب في غزة على مدار السنوات الثلاث السابقة، هذه الإبادة التي لا تزال متواصلة حتى اليوم، في أطول بيت عزاء في التاريخ ممتد على مدار ثلاث سنوات“.

وتابع: “كان حلمي أن أدفن زوجتي وطفلي، واليوم على الأقل حققت حلمي في أن أدفنهما، حيث كنت أعتصر ألماً في كل مرة أمر بجانب أنقاض بيتي وأنا أعلم أن زوجتي وطفلي هناك ويواجهان مصيراً مجهولاً“.

وأشار هنية إلى وجود 47 جثماناً مجهول الهوية لم يتم العثور على رفاتها، قائلاً: “هناك عائلات لم نجد لها أي أثر ولا شهيداً منهم“.

وتكشف أعداد الشهداء الذين جرى انتشالهم من مربع التاج حجم المأساة التي خلفها القصف الإسرائيلي، في وقت لا تزال فيه جثامين مفقودين عالقة تحت أنقاض المباني المدمرة في مناطق مختلفة من قطاع غزة.

يشار إلى أن أكثر من 8 آلاف جثمان ما زالت تحت أنقاض مبانٍ دمرها الاحتلال الإسرائيلي فوق رؤوس ساكنيها في قطاع غزة.

وتواصل طواقم محلية، بالتعاون مع جهات دولية وعربية، بين الحين والآخر، انتشال جثامين الشهداء من تحت الركام، وسط تحديات ومعيقات تتعلق بتوفر المعدات اللازمة لرفع الأنقاض، في ظل منع الاحتلال إدخالها إلى قطاع غزة.