الدورة الـ81 للجمعية العامة.. غزة وحل الدولتين يتصدران كلمات قادة العالم

تواصلت، اليوم الأربعاء، الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة نحو 130 من رؤساء الدول والحكومات، في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك.

وتستمر المناقشة العامة والاجتماعات رفيعة المستوى والفعاليات واللقاءات الثنائية المرتبطة بأعمال الجمعية العامة حتى 28 أيلول/ سبتمبر الجاري، إذ يُلقي قادة العالم وممثلو الدول كلماتهم بشأن القضايا الدولية الراهنة.

وتتضمن أعمال أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى عددا من الملفات والقضايا الدولية، من بينها السلام والأمن، وتغير المناخ، والصحة، والحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التنمية وحقوق الإنسان.

ويترأس الدورة الـ81 رئيس الجمعية العامة خليل الرحمن من بنغلادش، وهي تحت شعار: “استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع”.

الرئيس الفرنسي: حل الدولتين هو ضمانة الأمن وعنف المستوطنين في الضفة الغربية يسلب الشعب الفلسطيني حقه المشروع في الوجود

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن جهود السلام بشأن غزة لم تنجح في فتح أي ممر إنساني، وإن ما يحدث هو مشهد ينبغي أن يخجل منه الجميع.

وخلال كلمته أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، دافع ماكرون عن حل الدولتين، معتبرا أنه من غير المقبول “التفرج على هذا المشهد الذي يخجلنا جميعا” في غزة والضفة الغربية المحتلة “مكتوفي الأيدي.

وشدد على أن “حل الدولتين هو ضمانة الأمناليوم وغدًا لإسرائيل”.

وتساءل الرئيس الفرنسي: “اين مصداقيتنا إذا لم نتحرك فعليًّا إزاء ما يجري في قطاع غزة؟” مؤكدًا أن حقوق الفلسطينيين الأساسية يتم تجاهلها.

كما انتقد ماكرون أيضا تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية قائلًا إنه يسلب الشعب الفلسطيني حقه المشروع في الوجود.

وحذر من تجاهل القانون الدولي وقال إن اتفاقيات جنيف تُفكك، مشيرا إلى ما حدث في الفاشر وغزة من بين أزمات إنسانية أخرى. وأكد أن السلام لا يمكن أن يتحقق بدون العدالة، مشددا على أن فرنسا ستواصل دعم محكمة العدل الدولية.

وقال: “لا يمكننا قبول النظام الجديد المتسم بالإفلات من العقاب الذي يحاول البعض إرساءه”. وأكد دعم فرنسا لإصلاح مجلس الأمن، وضرورة فتح الباب أمام انضمام أعضاء جدد وخاصة القارة الأفريقية. وقال إن على المجلس التحرك أمام الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.

واستنكر “البقاء في هذه الحالة من الجمود إزاء الوحشية والجرائم الفظيعة”.

الرئيس أردوغان: غزة أصبحت “أكبر مقبرة للأطفال” وتحولت إلى “معسكر للموت”

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استهل كلمة بلاده في المناقشة العامة للجمعية العامة بالإعراب عن حزنه لعدم حضور الرئيس محمود عباس إلى نيويورك للعام الثاني، للمشاركة في المناقشة العامة لعدم حصوله على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

ووصف ذلك الإجراء بأنه “إجحاف لشعب فلسطين”.

ودعا في كلمته الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين، إلى أن تعيد النظر في موقفها بهذا الشأن.

وتحدث عن الأوضاع في غزة، وقال إنها أصبحت “أكبر مقبرة للأطفال” والمكان الذي يشهد أكبر مستوى لبتر أطراف الأطفال في العالم، وتحولت إلى “معسكر للموت”.

وقال إن إعلان وقف إطلاق النار تم بفضل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والجهود التركية، إلا أنه أشار إلى مقتل أكثر من 1500 شخص منذ ذلك الوقت.

واتهم الحكومة الإسرائيلية برفض إنهاء الاحتلال. كما تحدث عن الضفة الغربية وما تشهده من “عنف وإرهاب المستوطنين”. وقال إن المسلمين والمسيحيين في القدس يحرمون من الوصول إلى الأماكن المقدسة.

ودعا أردوغان إلى إصلاح مجلس الأمن وتحرك دولي أقوى بشأن غزة، قائلا إن “العالم أكبر من خمسة”، في إشارة إلى الدول الأعضاء دائمة العضوية في مجلس الأمن.

فيتنام تؤكد دعمها حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والتمسك بحل الدولتين

وأكد الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي، رئيس جمهورية فيتنام الاشتراكية تاو لام، دعم بلاده حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وتمسكها بحل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل، انسجاماً مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وقال لاو، في كلمة أمام أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي يشكلان أساس النظام الدولي القائم، وينبغي احترامهما بشكل كامل ودون انتقائية.

وشدد على ضرورة احترام كل دولة استقلال الدول الأخرى وسيادتها وحق شعوبها في اختيار مساراتها التنموية، والامتناع عن التدخل في شؤونها الداخلية، أو التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها في العلاقات الدولية.

تنزانيا: يحزننا النزاع والمعاناة الإنسانية في غزة وندعو لحماية المدنيين وملتزمون التزاماً راسخاً بحل الدولتين

وقال نائب رئيس جمهورية تنزانيا المتحدة ديوغراتيوس نديجيمبي، إن بلاده تشعر بالحزن إزاء النزاع والمعاناة الإنسانية في قطاع غزة ومختلف أنحاء العالم، داعياً إلى حماية المدنيين، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية دون عرقلة، وتكثيف الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل مستدام.

وأضاف نديجيمبي، في كلمة أمام أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن بلاده ملتزمة التزاماً راسخاً بحل الدولتين، بحيث تعيش فلسطين وإسرائيل جنباً إلى جنب بأمن وسلام، بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأكد مجدداً حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، مشدداً على أن السلام الدائم ينبغي أن يكفل الكرامة والأمن والتطلعات المشروعة لكلا الشعبين.

وأشار إلى أن موقف بلاده من القضية الفلسطينية راسخ منذ أكثر من 50 عاماً، مؤكداً أنها مسألة مبدئية وركيزة أساسية في السياسة الخارجية التنزانية.

رئيس الوزراء البريطاني: لا يمكن السماح بما يهدد إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة

وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، إن أعمال الحكومة الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية أودت بحياة أعداد كبيرة من الأشخاص، بينهم عدد كبير من الأطفال، في وقت تدخل فيه المساعدات الإنسانية بكميات محدودة، مؤكداً أن المعاناة الإنسانية طال أمدها.

وأضاف بورنهام أن بلاده «لم تقف مكتوفة الأيدي بينما تفاقمت المعاناة المروعة»، مشدداً على أن حل الدولتين يمثل «خير أمل لكلا الشعبين»، وأن هذا الأفق بات معرضاً للخطر.

وأشار إلى أن إسرائيل طرحت، خلال الشهر الماضي، عطاءات لبناء مستوطنات في منطقة E1، معتبراً أن تنفيذ هذه المشاريع من شأنه أن يشطر الضفة الغربية ويهدد إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وقال: «هذا أمر غير مقبول، ولا يمكن السماح بحدوثه».

وأكد أن بريطانيا اتخذت إجراءات رداً على التوسع الاستيطاني، من بينها التحرك نحو فرض قيود على التجارة في السلع مع المستوطنات التي تعتبرها غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب اتخاذ إجراءات بحق المشاركين في بناء المستوطنات غير القانونية.

وشدد بورنهام على ضرورة إنهاء المعاناة والموت، قائلاً: «نريد أن نرى الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي يعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن، وسنبذل كل ما في وسعنا للإبقاء على هذا الاحتمال قائماً».

وأضاف أن استمرار الحديث عن حل الدولتين دون اقتران الأقوال بالأفعال سيؤدي إلى مزيد من تراجع الثقة بالسياسة، مؤكداً أن بلاده لن تسمح بتقويض هذا الأفق.

بوريطة: القضية الفلسطينية أولوية للمغرب وإقامة الدولة الفلسطينية أساس السلام في الشرق الأوسط

أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن القضية الفلسطينية تمثل أولوية للمغرب، وقضية مركزية وأساسية لتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط.

وقال بوريطة، في كلمة أمام أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن إرساء سلام دائم في الشرق الأوسط «مرهون بقيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، عاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل».

وجدد المغرب دعوته إلى احترام وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع بكميات كافية، مؤكداً في الوقت ذاته دعم بلاده للسلطة الوطنية الفلسطينية في مختلف المجالات، ومواكبة الإصلاحات التي تنفذها في عدد من المحاور.

وشدد بوريطة على أهمية الدور الذي تضطلع به وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.

وأشار إلى قرار المغرب المشاركة في القوة الدولية لحفظ الاستقرار في قطاع غزة، من خلال الإسهام في تدريب الشرطة الفلسطينية ونشر ضباط شرطة رفيعي المستوى ضمن القوات الميدانية.

وأعرب عن قلق بلاده إزاء التطورات في الضفة الغربية، في ظل ما وصفه بتمرير إسرائيل قوانين تمس الوضع القانوني للسلطة الوطنية الفلسطينية، إلى جانب تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين وعمليات تهجير السكان، بما يقوض الأساس المادي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

كما أعرب بوريطة عن «الانزعاج العميق» للمغرب إزاء الإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، وانتهاكات حرمة المسجد الأقصى المبارك، مؤكداً ضرورة احترام الوضع القانوني والتاريخي القائم في المدينة المقدسة