(محدث) مجلس الأمن يدعو لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بغزة وإرهاب المستعمرين بالضفة

 حذر مسؤولون أمميون من انهيار وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة، في ظل استمرار الأوضاع الانسانية الصعبة، كذلك من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية بسبب تصاعد اعتداءات المستعمرين. 

جاء ذلك خلال الجلسة الشهرية لمجلس الأمن الدولي، اليوم الأربعاء، بشأن القضية الفلسطينية تبعتها مشاورات مُغلقة، حيث قدمت خلال الجلسة إحاطات بهذا الشأن.

وقال المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة الوزير رياض منصور، إن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، تتطلب تحركا دوليا عاجلا، مؤكدا أن سياسة الضم والاستعمار تقضي على فرص السلام، وتمنع شعبنا الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير.

واستشهد منصور بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، مشيرا إلى أن المحكمة خلصت إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية لحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة ولحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير تؤثر بصورة مباشرة في شرعية استمرار وجود إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأضاف أن استمرار إسرائيل في انتهاك التزاماتها كقوة قائمة بالاحتلال، من خلال الضم والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وإحباط حق شعبنا في تقرير المصير، يخالف مبادئ القانون الدولي، ويجعل وجودها في الأرض الفلسطينية المحتلة غير شرعي وفق ما أورده من خلاصات الرأي الاستشاري للمحكمة.

وقال منصور إن إسرائيل “اجتازت كل الخطوط” من خلال الحديث عن الضم الكامل، لافتا إلى طرح مناقصات مرتبطة بمشروع E1الاستعماري، معتبرا أن الهدف المعلن من هذه الإجراءات هو تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة، وتعزيز المشروع الاستعماري.

وأشار إلى أن التوسع الاستعماري يرافقه اعتداءات من المستعمرين ضد الفلسطينيين، بدعم من حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي ترفض السيطرة عليها أو وقفها.

ودعا منصور جميع دول العالم إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، خصوصا بعد إعلان مناقصات مشروع E1، مطالبا الدول بإدانة الاستعمار والضم وعكس الإجراءات الأحادية الجانب وغير القانونية.

وأكد منصور أن الضم يقتل أي آفاق للسلام في المنطقة، قائلا إن السياسات الإسرائيلية الحالية تعكس أهدافا أيديولوجية وانتخابية، وتقوم على الاعتقاد بإمكانية معالجة القضية الفلسطينية عبر القضاء على المشروع الوطني الفلسطيني وتدمير الدولة والشعب الفلسطيني.

وأضاف أن “استراتيجية الحرب الدائمة” وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم فشلت مرارا، لكن تكلفتها الإنسانية أصبحت كبيرة وغير قابلة للتحمل.

وأوضح أن محكمة العدل الدولية حددت التزامات على الدول، من بينها عدم الاعتراف بالتغييرات التي تفرضها إسرائيل على الوضع القانوني أو الديموغرافي أو المؤسسي للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وعدم تقديم المساعدة في تكريس الوضع غير القانوني الناشئ عن الاحتلال.

وطالب باتخاذ خطوات لمنع العلاقات التجارية والاستثمارية التي تساعد على استمرار النظام الاستعماري، مشددا على أهمية التحرك ضد الشركات والمؤسسات المالية، بما فيها المصارف، التي تساهم في النظام الاستعماري، ولا سيما في سياق المناقصات المرتبطة بمشروعE1 .

وقال منصور إن على المجتمع الدولي استخدام جميع القنوات القانونية المتاحة لمساءلة الشركات والمؤسسات التي تساهم في هذه الأنشطة، وضمان انسحابها، وتوفير التعويضات عند الضرورة، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقها.

وأضاف مستشهدا بمحكمة العدل الدولية أن جميع الدول ملزمة بعدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة كوضع قانوني، كما أنها ملزمة بعدم تقديم المساعدة في المحافظة على هذا الوضع.

وأكد أن على الدول، وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ضمان إزالة العراقيل الناشئة عن الوجود الإسرائيلي غير القانوني أمام ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير، وضمان امتثال إسرائيل للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الرابعة.

وقال إن “الضم هجوم على سيادتنا ووحدة أراضينا”، مضيفا أن الضم يمثل حربا على الدولة والشعب الفلسطيني وخرقا واضحا لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

وأشار منصور إلى أن مجلس الأمن تبنى عددا من القرارات التي تدعم حق شعبنا في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة، وأدان الإجراءات الهادفة إلى تغيير الطابع الديموغرافي والوضع القائم للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية.

كما دعا إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن بالكامل، مشيرا إلى أن إعلان نيويورك جدد معارضة التحركات غير القانونية التي تقوض حل الدولتين، بما في ذلك النشاط الاستعماري، وأكد التزام الدول باتخاذ تدابير ملموسة وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.

وقال إن هذه الإجراءات أصبحت ضرورية لمواجهة سياسة الاستعمار والتهديدات بالتهجير القسري والضم، وللمساعدة في تحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

وحذر منصور من الهجمات على الأمم المتحدة، ولا سيما وكالة “الأونروا”، معتبرا أنها تهدف إلى تسهيل التهجير القسري للفلسطينيين وضم أراضيهم.

وأشار إلى اقتحام مركز قلنديا للتدريب التابع للأونروا ورفع العلم الإسرائيلي في مقار تابعة للأمم المتحدة، قائلا إن هذه الإجراءات انتهاك لميثاق الأمم المتحدة ولحرمة مقار المنظمة الدولية.

وأضاف أن هذه الأعمال لا ينبغي الاكتفاء بإدانتها، وإنما يجب على المجتمع الدولي مواجهتها بشكل جماعي.

وتحدث منصور عن قطاع غزة، قائلا إن الإفلات من العقاب يبدو واضحا في ظل استشهاد أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين والعاملين المحليين والدوليين في المجال الإنساني والأمم المتحدة، معتبرا أن جرائم ارتكبت بحق المدنيين دون تحقيق المساءلة المطلوبة.

وانتقد التحقيقات والمحاكم الإسرائيلية، قائلا إنها لا تحقق العدالة المطلوبة، مشيرا إلى أن القانون الدولي الإنساني يلزم القوة القائمة بالاحتلال بضمان حماية السكان الواقعين تحت الاحتلال.

وطالب منصور بتوفير حماية دولية لشعبنا الفلسطيني دون تأخير، إلى أن تصبح الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة قادرة على توفير هذه الحماية لشعبها.

من ناحيتهم أكد المسؤولون الأمميون في إحاطاتهم، أن وقف إطلاق النار في غزة لا يزال هشا بسبب تواصل القصف الإسرائيلي، وأن الفلسطينيين ما زالوا يُقتلون، بينما يستمر الوضع في الضفة الغربية في التدهور بشكل سريع.

وأضافوا أن معالجة الوضع المأساوي في غزة تظل أمرا بالغ الأهمية، إذ يواصل السكان هناك تحمل ظروف لا تُطاق ومعاناة هائلة، وبدأوا يفقدون الأمل.

وشددوا على ضرورة إيجاد أفق سياسي ينهي الاحتلال غير القانوني، ويحقق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، ويدفع نحو حل الدولتين.

وتابعوا أن الوسائل اللازمة للمضي قدما في مسار ذي مصداقية متاحة، والتي تشكل، إلى جانب قرارات مجلس الأمن السابقة، “رؤية سياسية وإطارا عمليا وجهدا دوليا منسقا”، داعية إلى التحرك لترجمة هذه الرؤية إلى خطوات ملموسة، ومشددة على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشأن تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، بشكل فوري وكامل.

وركزوا على أن تحسين الظروف المعيشية في غزة يتطلب تجاوز مرحلة الإغاثة الطارئة، واستعادة الأنظمة والخدمات الأساسية دون مزيد من التأخير، لا سيما خدمات الصرف الصحي، وإدارة النفايات، والرعاية الصحية، وسبل العيش.

وتحدث المسؤولون الأمميون عن استمرار القيود المفروضة على دخول المواد الإنسانية الحيوية، وأن التمويل لا يزال منخفضا، محذرة من أن اقتراب فصل الشتاء يمثل عاملا صعبا آخر يواجهه المواطنون في غزة، الذين ما زالوا يعيشون بين الأنقاض وفي الخيام.

وفيما يتعلق بالضفة الغربية، حذروا الإحاطات من أن هجمات المستعمرين واسعة النطاق تتواصل، وسط غياب شبه تام للمساءلة عن هذه الجرائم.

وأضافوا أن “القوات الإسرائيلية أخفقت مرارا في حماية الفلسطينيين من هجمات المستعمرين، بل أفادت تقارير بأنها سهلت أعمال العنف هذه أو شاركت فيها، ويتعين على إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، ضمان حماية السكان المدنيين ومساءلة الجناة“.

وتطرقوا إلى اقتحام سلطات الاحتلال الإسرائيلي مركز تدريب قلنديا، الذي تديره وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) في القدس، مجددة الدعوة إلى إسرائيل “للعمل وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ووقف جميع المحاولات الرامية إلى الاستيلاء على مرافق الأونروا أو السيطرة عليها أو مصادرتها”.