رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تصاعدا ملحوظا في إصدار جيش الاحتلال أوامر وضع اليد لأغراض عسكرية، إذ أصدر خلال الأسبوع الماضي وحده سبعة أوامر جديدة استهدفت ما مجموعه 89.514 دونم من أراضي المواطنين، وجميعها خُصصت لشق طرق أمنية جديدة أو استكمال مناطق عازلة تخدم المستوطنات والبؤر الاستيطانية في محافظات رام الله والقدس ونابلس، بأطوال إجمالية تقارب 17.6 كيلومتر.
وأوضحت الهيئة في بيان صدر عنها، اليوم الثلاثاء، أن هذا النمط يكشف عن تحول واضح في استخدام أوامر وضع اليد، من إجراءات يدّعي الاحتلال أنها مؤقتة ومرتبطة باحتياجات عسكرية، إلى أداة ثابتة لتطوير البنية التحتية للمشروع الاستيطاني. فالطرق المستهدفة تربط مستوطنات قائمة ببؤر استيطانية، وتؤمّن محاور حركة المستوطنين، وتوسع مناطق النفوذ الأمني حول المستوطنات، بما يرسخ وجودها ويهيئ لتوسعها المستقبلي.
وأكدت أن الاحتلال يستخدم الغطاء العسكري لإضفاء شرعية على وقائع فرضها المستوطنون مسبقاً، إذ تتحول المسارات التي شقها المستوطنون أو استخدموها بصورة غير قانونية إلى طرق عسكرية رسمية تتمتع بحماية جيش الاحتلال، بما يؤدي إلى حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، وفرض قيود دائمة على استخدامها، وخلق مناطق عازلة جديدة حول المستوطنات.
وشملت الأوامر الصادرة الأمر العسكري رقم ت/111/26 الذي استهدف 16.577 دونم من أراضي بلدة دورا القرع شمال رام الله لاستكمال منطقة عازلة حول مستوطنة “بيت إيل”، والأمر رقم ت/42/26 الذي استهدف 12.256 دونم من أراضي بلدة قصرة لشق طريق يربط بين مستوطنة “مجداليم” وبؤرة “إيش كودش”، والأمر رقم ت/41/26 الذي استهدف 4.854 دونم من أراضي عين سينيا لشق طريق أمني حول مفترق عين سينيا، والأمر رقم ت/38/26 الذي استهدف 13.627 دونم من أراضي سلواد وعين يبرود ودورا القرع لإنشاء طريق أمني يصل من شارع (60) إلى حدود مستوطنة “بيت إيل”، والأمر رقم ت/31/26 الذي استهدف 32.596 دونم من أراضي رأس كركر وكفر نعمة وخربثا وبلعين لشق طريق أمني يصل بين بؤرة “سديه إفرايم” ومستوطنة “موديعين عيليت”، والأمر رقم ت/30/26 الذي استهدف 5.838 دونم من أراضي بلدة جبع شمال القدس لشق طريق أمني يربط شارع (437) بتفرع شارع (60)، إضافة إلى الأمر رقم ت/61/26 الذي استهدف 3.766 دونم من أراضي المزرعة الشرقية لشق طريق أمني متفرع عن شارع (60). وبذلك بلغت المساحة الإجمالية المستهدفة 89.514 دونم خلال أسبوع واحد فقط.
ويأتي هذا التصعيد امتداداً للزيادة الكبيرة التي شهدتها أوامر وضع اليد خلال العام الجاري، والتي باتت تركز بصورة متزايدة على شق الطرق الأمنية باعتبارها إحدى أهم أدوات الضم الزاحف، وإعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية، وتعزيز التواصل الجغرافي بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية، بما يفرض وقائع ميدانية جديدة يصعب التراجع عنها مستقبلاً.
ووثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في تقريرها النصفي لعام 2026 إصدار (40) أمراً لوضع اليد لأغراض عسكرية، استهدفت ما مجموعه (611) دونماً من أراضي المواطنين، ترتب عليها إنشاء (4) مناطق عازلة حول المستوطنات، وشق (16) طريقاً أمنياً، وإقامة (12) موقعاً عسكرياً، إلى جانب استخدامات عسكرية أخرى.



