الأزهر الشريف يختتم فعالية “مئذنة الأزهر للشعر العربي” المخصصة للقضية الفلسطينية

اختتم الأزهر الشريف، ممثلًا بمركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب، فعاليات مسابقة “مئذنة الأزهر للشعر العربي”، التي خُصصت هذا العام للقضية الفلسطينية، لاختيار أفضل خمس قصائد عمودية باللغة العربية الفصحى، بمشاركة أكثر من 300 شاعر وأديب من 24 دولة، في تأكيد جديد على المكانة التي تحتلها فلسطين في الوجدان العربي والإنساني.

وشهد الحفل الختامي حضور المستشار الثقافي لسفارة دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية، ومستشار شيخ الأزهر لشؤون الوافدين ورئيس مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب الأستاذة الدكتورة نهلة الصعيدي، ورئيس جامعة الأزهر الأستاذ الدكتور سلامة داود، وأمين عام مجمع البحوث الإسلامية الأستاذ الدكتور أحمد الشرقاوي، ونائب وزير الأوقاف الأستاذ الدكتور أحمد نبوي مخلوف، ونائب مفتي الجمهورية الأستاذ الدكتور علي عمر، إلى جانب عدد من عمداء الكليات الأزهرية، ومن سفارة دولة فلسطين مسؤول ملف الأزهر موسى الهباش، ومسؤول الإعلام سلسبيل بسيسو.

وفي كلمته، ثمّن المستشار الثقافي ناجي الناجي الموقف الثابت للأزهر الشريف في دعم القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن تخصيص هذه المسابقة للشعر العربي حول فلسطين يعكس إيمان الأزهر بأن الثقافة ليست ترفًا، وإنما مسؤولية، وأن اللغة ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل أداة لحماية الوعي، وصيانة الهوية، ومدّ الجسور بين الشعوب.

وقال إن الشعر الفلسطيني لم يكن يومًا ترفًا ثقافيًا، بل ظل فعلًا من أفعال المقاومة والبقاء في مواجهة محاولات الاحتلال مصادرة الأرض والذاكرة، مشيرًا إلى أن القصيدة، وإن لم توقف الحروب أو تمنع المآسي، فقد حفظت أسماء الأماكن، وصانت صوت الإنسان، ومنعت الضحايا من أن يتحولوا إلى مجرد أرقام، لتبقى الكلمة الحرة في مواجهة النسيان.

وأوضح أن القصيدة الفلسطينية تمثل فعلًا دائمًا للانتصار للحياة، إذ كتب الشعراء الفلسطينيون، منذ مطلع القرن الماضي وحتى حرب الإبادة على قطاع غزة، عن الكرامة والحرية والإنسان بوصفه القيمة العليا التي تستحق أن تُكتب من أجلها القصائد وأن تُصان من أجلها الذاكرة.

وسلط الناجي الضوء على الخسائر الجسيمة التي لحقت بالمشهد الثقافي الفلسطيني خلال حرب الإبادة في قطاع غزة، مشيرًا إلى استشهاد نحو 150 شاعرًا وأديبًا ومثقفًا، مؤكدًا أن أجسادهم غابت، لكن أصواتهم ما زالت حاضرة في قصائدهم، شاهدة على أن الكلمة الصادقة لا تُدفن، وأن الشاعر قد يغيب، فيما تبقى القصيدة حيّة في ضمير الإنسانية.

وفي ختام كلمته، أعرب الناجي عن تقديره الكبير للمشاركات الأدبية التي جعلت من فلسطين موضوعًا للإبداع والوجدان، مؤكدًا أن هذا المحفل يتجاوز كونه احتفاءً بالشعر، ليشكل رسالة ثقافية وإنسانية تؤكد أن صوت فلسطين سيبقى حاضرًا، وأن الذاكرة التي يحرسها الشعر لا يمكن أن تُهزم.

كما توجه بالشكر والتقدير إلى جمهورية مصر العربية، قيادةً ومؤسساتٍ وشعبًا، مثمنًا مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، وخص بالشكر فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لرعايته الكريمة لهذه المبادرة، وللأزهر الشريف الذي ظل، عبر تاريخه، منارةً للعلم والاعتدال، وحاملًا لرسالة تجمع بين المعرفة والقيم، والعقل والوجدان.

من جانبها، أكدت الأستاذة الدكتورة نهلة الصعيدي أن تخصيص المسابقة هذا العام للقضية الفلسطينية يجسد حرص الأزهر الشريف على توظيف الأدب والشعر في خدمة القضايا العادلة، إلى جانب رسالته التاريخية في حفظ اللغة العربية، ونشر قيم التسامح والحضارة الإسلامية، وتعزيز مكانة الشعر العربي الفصيح في صون الهوية والثقافة العربية.

وأضافت أن المسابقة تعكس قوة البيان وأمانة الموقف، وتجسد رسالة الأزهر في رعاية طلابه، وترسيخ قيم الحق والعدل، وحفظ الذاكرة، وإيقاظ الضمير الإنساني من خلال الشعر العربي.

بدورهم، أكد كل من رئيس جامعة الأزهر الأستاذ الدكتور سلامة داود، وأمين عام مجمع البحوث الإسلامية الأستاذ الدكتور أحمد الشرقاوي، ونائب وزير الأوقاف الأستاذ الدكتور أحمد نبوي مخلوف، ونائب مفتي الجمهورية الأستاذ الدكتور علي عمر، أن القضية الفلسطينية ستظل قضية الضمير الإنساني، وأن تخصيص هذا المحفل الأدبي لفلسطين يحمل رسالة تؤكد دور الأزهر في ترسيخ الوعي لدى الطلاب، وتشجيعهم على التعبير باللغة العربية الفصحى عن قضايا الأمة، مؤكدين أن الأدب والشعر يظلان من أهم الوسائل لحفظ الذاكرة، وصيانة الحقيقة، ومواجهة محاولات طمس التاريخ وتزييف الجغرافيا.

وفي ختام الحفل، كرّم المستشار ناجي الناجي الأستاذة الدكتورة نهلة الصعيدي تقديرًا لجهودها المتواصلة في دعم القضية الفلسطينية، فيما كرّمت الدكتورة الصعيدي المستشار ناجي الناجي تقديرًا لجهوده في تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بما يخدم أبناء الشعب الفلسطيني.

وشهدت المسابقة إنجازًا فلسطينيًا بحصول الطالب الفلسطيني حمزة محمد الحلبي من قطاع غزة على المركز الثالث