رام الله: إقرار برنامج مركزي لإحياء اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء والكشف عن مصير المفقودين

أقرت مؤسسات الأسرى، والحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، والقوى الوطنية في منظمة التحرير الفلسطينية، برنامجا للفعاليات المركزية لإحياء اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب والكشف عن مصير المفقودين.

وقالت المؤسسات، إن إحياء هذا اليوم يأتي للتأكيد على أن قضية الشهداء المحتجزة جثامينهم والمفقودين والمختفين قسرا، تمثل قضية وطنية وإنسانية لا تسقط بالتقادم، وأن استرداد جثامينهم والكشف عن مصير المفقودين حق أصيل لعائلاتهم وللشعب الفلسطيني.

واتفقت المؤسسات والحملة والقوى الوطنية خلال اجتماع عُقد في مقر منظمة التحرير، بمدينة رام الله، اليوم الأربعاء، على تنفيذ برنامج من الفعاليات والتحركات المركزية في محافظات الوطن، بما يسهم في إبقاء قضية جثامين الشهداء حاضرة في الوعي الوطني والدولي، ورفع صوت عائلاتهم والمطالبة بحقهم في استرداد جثامين أبنائهم، إلى جانب المطالبة بالكشف عن مصير أبناء شعبنا الفلسطيني الذين ما زال مصيرهم مجهولًا.

وتنطلق يوم الأربعاء المقبل 26/8/2026، اعتبارا من الساعة 12 ظهرا، فعاليات مركزية في عدد من محافظات الوطن، للمطالبة باسترداد جثامين الشهداء المحتجزة، والتأكيد على حق عائلاتهم في معرفة مصير أبنائها ودفنهم بما يليق بكرامتهم الإنسانية والوطنية، فضلا عن المطالبة بالكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسرا.

ويوم الخميس 27 آب/ أغسطس، سيتم إحياء المناسبة تحت عنوان: (وفاء لذوي الشهداء المحتجزة جثامينهم في الثلاجات ومقابر الأرقام)، حيث تبدأ عند الساعة 11 صباحا، من خلال تنظيم زيارات لأهالي الشهداء في عدد من المحافظات والمدن والقرى، تأكيدا على الوقوف إلى جانبهم ومساندتهم في قضيتهم الإنسانية والوطنية، والتأكيد على أن هذه العائلات ليست وحدها في معركتها.

وفي إطار الفعاليات، سيتم إعداد رسائل يوجهها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذوو الشهداء، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، للمطالبة بتحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية، والتحرك الفوري والضغط على قوات الاحتلال من أجل تسليم جثامين الشهداء المحتجزة، وإنهاء هذه الجريمة المستمرة.

وأكدت المؤسسات والحملة والقوى الوطنية، أن استمرار احتجاز جثامين الشهداء، وحرمان عائلاتهم من حقهم في وداع أبنائهم ودفنهم، لا يمكن أن يبقى خارج دائرة المساءلة الدولية، وأن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الممارسة يفاقم معاناة العائلات ويشجع على استمرارها.

وسيشارك قطاع غزة في إحياء اليوم الوطني من خلال فعالية مركزية سيحدد موعدها لاحقا، تأكيدا على وحدة شعبنا ووحدة قضيته، وعلى أن قضية الشهداء وجثامينهم المحتجزة والمفقودين هي قضية جامعة للكل الفلسطيني.

وبالتوازي، ستُنظم فعاليات في عدد من دول العالم، بالتنسيق مع الحراك الدولي الداعم لفلسطين، بهدف إيصال قضية جثامين الشهداء إلى أوسع نطاق، وحشد الدعم والمساندة الدولية للمطالبة باستردادهم، ورفع صوت عائلاتهم أمام المؤسسات والهيئات الدولية.

ومن المقرر أن يُنشر البرنامج المركزي الكامل للفعاليات يوم الاثنين المقبل، متضمنا تفاصيل الفعاليات والتحركات المقررة.

ويأتي إقرار هذا البرنامج بعد فترة وجيزة من كشف الاحتلال عن استمراره باحتجاز 1700 جثمان لشهداء، وهذا المعطى ليس مجرد رقما، وإنما 1700 قصة فقد وجريمة تصفية، وعائلة حُرمت من حقها في الوداع والدفن والحداد، وأن استمرار احتجازها يكشف أن منظومة الاحتلال لا تتعامل مع الموت بوصفه نهاية للجريمة، بل توظفه أداة لاستمرار السيطرة والعقاب، وممارسة المزيد من سياسات الانتقام.

وفي السياق، دعت المؤسسات والحملة والقوى، أبناء شعبنا في مختلف المحافظات، إلى أوسع مشاركة ممكنة وفاعلة في هذه الفعاليات، بما يليق بمكانة الشهداء وقضيتهم، ويعكس حجم الالتفاف الشعبي حول عائلاتهم وحقهم في استرداد جثامين أبنائهم.

وأكدت الحملة الوطنية في رسالتها إلى جانب المؤسسات والقوى “إن المشاركة الواسعة ليست مجرد حضور في فعالية، وإنما هي تعبير عن موقف وطني جامع، وإسناد لعائلات الشهداء التي ما زالت تعيش ألم الفقد والانتظار، ورسالة واضحة بأن قضية جثامين الشهداء ستبقى حاضرة في الوعي الشعبي، وأن شعبنا لن يقبل باستمرار احتجازهم أو تحويل هذه الجريمة إلى واقع معتاد.”

وقال رئيس اللجنة الوطنية للأسرى أمين شومان، خلال اجتماع موسع، عقد في مقر المنظمة، بمدينة رام الله، اليوم الأربعاء، للتحضير لليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحتجز جثامين 800 شهيد، بينهم 256 شهيدا في مقابر الأرقام.

وأضاف أن من بينهم 544 محتجزين منذ عام 2015، و99 شهيدا من الحركة الأسيرة، و83 طفلا، و10 سيدات، كما أقر الاحتلال باحتجاز 1700 جثمان قد يكون تم إعدامهم أو تصفيتهم بعد بدء العدوان على غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأوضح أن هذه الحملة تهدف إلى إنهاء هذه الجرائم بحق شهدائنا، ومنح ذويهم مآلات كريمة لأحبائهم ودفنهم بشكل لائق.

من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس لجنة القوى الوطنية والإسلامية واصل أبو يوسف، إن اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى وجميع مؤسسات الأسرى لديها عبء كبير في توثيق احتجاز الجثامين كجريمة حرب، وتدويلها، لتأخذ المزيد من الزخم المحلي والدولي باتجاه الضغط على حكومة الاحتلال للتخلي عن هذه السياسة وتسليم جميع جثامين الشهداء لذويهم.

وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي قام على مدار عمر القضية الفلسطينية بقتل وتصفية الآلاف من الفلسطينيين، وخاصة بعد 7 أكتوبر وارتفاع عدد المفقودين الذين لا يعلم مصيرهم، سواء تم احتجازهم في السجون السرية الإسرائيلية أو تم تصفيتهم وإعدامهم.

من ناحيته، أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح زكريا الزبيدي، أن احتجاز جثامين الشهداء يحرم آلاف العائلات الفلسطينية من دفن أبنائها وإكرامهم، مشيرا إلى أنه يتطلع، كما غيره من ذوي الشهداء، إلى استرداد جثمان شقيقه الشهيد ودفنه بشكل لائق.

وأضاف أن الحملة تهدف إلى تسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى والشهداء، ومواصلة الجهود حتى استرداد جميع جثامين الشهداء، إلى جانب توثيق هذه الانتهاكات وكشفها.