رئيس الوزراء يطالب الاتحاد الأفريقي بسحب ورفض اعتماد الاحتلال كعضو مراقب

طالب رئيس الوزراء محمد اشتية، بسحب ورفض اعتماد الاحتلال كعضو مراقب في الاتحاد الأفريقي، لأن هذا الاعتماد مكافأة لا تستحقها، وتشجعها على الاستمرار في انتهاكاتها وخرقها للمواثيق والاتفاقات الدولية والاتفاقيات الموقعة معنا، كما أنها مكافأة تشعرها بالحصانة وعدم المساءلة.

وأعرب رئيس الوزراء، خلال كلمة ألقاها نيابة عن رئيس دولة فلسطين محمود عباس، في القمة الأفريقية، التي انطلقت أعمالها اليوم السبت، في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا عن ثقته بانحياز الدول الأعضاء لمنطق الحق والحرية والسلام والعدل، وحرصها على دعم الشعب الفلسطيني الخاضع لاحتلال اسرائيلي مديد، مضيفا “لا نعتقد أنكم ستكافئون إسرائيل على انتهاكاتها وعلى نظام الفصل العنصري الذي تنتهجه وتطبقه ضد الفلسطينيين”.

وقال اشتية إن إسرائيل ككيان، تدرّجت من عقدة الضحية إلى البارانويا ثم التطرف والعسكرة والتوسع الاستعماري، هذا الأمر يجب أن يتوقف.

وأضاف اشتية، أن اسرائيل لا يجب أن تكافأ على القتل والتعذيب والاعتقال الاداري، وإلحاق الإصابات الجسيمة، والحرمان من الحريات أو الاضطهاد ضد المواطنين الفلسطينيين الأبرياء، أو على بناء مستعمرات في الضفة الغربية، يسكنها أكثر من 700 ألف مستوطن، ولا على ضم القدس الشرقية من جانب واحد، أو على الإجراءات التي تقوم بها لتغيير مكانة القدس الشرقية المحتلة وتركيبتها الديمغرافية.

وفيما يلي نص الكلمة:

فخامة الرئيس ماكي سال/ رئيس القمة الأفريقية

أصحاب الفخامة والسيادة رؤساء الدول والحكومات

معالي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي معالي الأمين العام للأمم المتحدة

دولة رئيس وزراء جمهورية أثيوبيا الفدرالية الديمقراطية السيدات والسادة المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

يشرفني إلقاء كلمة دولة فلسطين ممثلا عن سيادة الأخ الرئيس محمود عباس “أبو مازن”، وأنقل لكم تحياته وتمنياته للقمة (35) بالنجاح والتوفيق.

ويسرني أن أتقدم بالتهنئة لجمهورية السنغال وسيادة الرئيس ماكي سال، على تسلمه رئاسة الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، ونتمنى له كل التوفيق والنجاح. ونشكر دولة الكونغو الديمقراطية ورئيسها سيادة الرئيس فيليكس تشيسكيدي على رئاسته للاتحاد الأفريقي في دورته السابقة.

إنّ قمتكم لهذا العام تنعقد تحت شعارات مهمة: بناء القدرة على الصمود في مجال التغذية والأمن الغذائي في القارة الافريقية، وتعزيز الزراعة، وتسريع تنمية رأس المال البشري، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

إنّ فلسطين التي حظيت على الدوام بدعم الاتحاد الافريقي وتربطها بالعديد من دوله الشقيقة والصديقة علاقات تعاون وتنسيق في مختلف المجالات، تؤكد لكم أننا نقف معكم وندعمكم في تحقيق أولوياتكم بكل ما لدينا من إمكانات وخبرات وكفاءات.

السيد الرئيس/ أصحاب السيادة:

نشرت منظمة العفو الدولية “أمنيستي” تقريرها قبل بضعة أيام بعنوان: “نظام الفصل العنصري (أبارتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين قاسٍ ويقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية”، وتوصلت إلى أن إسرائيل قد ارتكبت الجرم الدولي المتمثل في الفصل العنصري، باعتباره انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وجاء في التقرير: “جميع السلطات الإدارية المدنية والسلطات العسكرية الاسرائيلية تقريبا، وكذلك جميع المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية تقريبا، متورطة في فرض نظام الفصل العنصري ضد الفلسطينيين في مختلف أنحاء إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، وضد اللاجئين الفلسطينيين وأبنائهم وأحفادهم خارج الأراضي. وأن أنماط الأفعال المحظورة التي ترتكبها اسرائيل داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة جزء من اعتداء ممنهج وواسع النطاق موجه ضد السكان الفلسطينيين، وأن الأفعال الوحشية أو غير الانسانية المرتكبة في سياق هذا الاعتداء قد ارتكبت بقصد ادامة ذلك النظام، وهي ترقى الى مستوى الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الفصل العنصري بموجب الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.

لقد فرضت إسرائيل نظاما عنصريا من خلال أربع استراتيجيات: الحرمان من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية: إفقار الفلسطينيين بشكل متعمَد، ما يجعلهم في وضع شديد السوء بالمقارنة مع اليهود الإسرائيليين.

العزل والسيطرة: وهو نظام من القوانين والسياسات التي تبقي الفلسطينيين محصورين داخل عزلتهم، وخاضعين لإجراءات عدة تسيطر على حياتهم، وتفصلهم عن اليهود الإسرائيليين.

نزع ملكية الأراضي والممتلكات: حيث عمدت إسرائيل على مدى عقود من الاستيلاء على الأراضي والممتلكات، وهدم المنازل، وعمليات الإخلاء القسري، بشكل يتسم بالتمييز.

تقسيم الفلسطينيين بين مناطق تحت سيطرة مختلفة: يتمثل جوهر ذلك النظام في إبقاء الفلسطينيين معزولين عن بعضهم البعض في مناطق مختلفة تخضع لنظم قانونية وإدارية متباينة.

السيد الرئيس/ أصحاب السيادة:

منظمة هيمون رايتس ووتش تقول إن الإسرائيليين تجاوزوا الحد وإن السلطات الاسرائيلية تمارس جريمتي الفصل العنصري والاضطهاد، وإن اسرائيل تريد الحفاظ على هيمنة الاسرائيليين على الفلسطينيين في جميع أنحاء الأراضي التي تسيطر عليها، وإن هذه النية اقترنت بالقمع المنهجي للفلسطينيين والافعال اللاإنسانية ضدهم، وعندما تجتمع هذه العناصر الثلاثة (النيّة في الهيمنة، القمع المنهجي، والأفعال اللاإنسانية)، فإنها ترقى الى جريمة الفصل العنصري.

مليون فلسطيني في إسرائيل، و3 ملايين تحت الاحتلال في الضفة والقدس، ومليونان محاصرون في قطاع غزة، وحوالي 10 ملايين لاجئ يعانون من سياسات إسرائيل العنصرية والاحتلالية.

السيد الرئيس/ أصحاب السيادة:

حتى “بيتسيلم” وهي مركز حقوق إنسان إسرائيلي، تؤكد أن إسرائيل دولة فصل عنصري. وقالت: “كل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل- داخل الخط الأخضر وفي الضفة الغربية وشرقي القدس وقطاع غزة يقوم نظام واحد يعمل وفق مبدأ ناظم واحد: تحقيق وإدامة تفوق جماعة من البشر (اليهود) على جماعة أخرى (الفلسطينيين). إنه نظام فصل عنصري– أبارتهايد، في الحالة الإسرائيلية لم ينشأ هذا النظام بين ليلة وضُحاها إنما تمأسس واتضحت معالمه بمرور الزمن”.

إزاء هذه الحقائق الدامغة والموثقة من جهات محايدة، فهل تكافأ إسرائيل على انتهاجها نظام الفصل العنصري الذي يتعمّد قمع الفلسطينيين والهيمنة عليهم من خلال سياسات تتسم بالتمييز المجحف فيما يخص الأراضي والتخطيط والإسكان، ومنع أي تنمية زراعية أو صناعية لمنفعة الفلسطينيين؟ لا يجب أن تكافأ إسرائيل على شرذمة الأراضي الفلسطينية والتفرقة القانونية ضد الفلسطينيين، والاستيلاء على الغالبية العظمى من أراضي الفلسطينيين ومواردهم الطبيعية، ووضع قوانين وممارسات تنطوي على تمييز مجحف ممنهج قاس ضد الفلسطينيين.

ولا يجب أن تكافأ إسرائيل على تعميق هذه الشرذمة بعد الاحتلال العسكري للضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة عام 1967، وخلق نظام عسكري ونظام قانوني وإداري منفصل للسيطرة على الأراضي المحتلة، وخلق موجة أخرى من تهجير الفلسطينيين.

السيد الرئيس/ أصحاب السيادة:

لا يجب أن تكافأ اسرائيل على القتل غير المشروع والتعذيب والاعتقال الإداري، وإلحاق الإصابات الجسيمة، والحرمان من الحريات أو الاضطهاد ضد السكان الفلسطينيين الأبرياء.

ولا يجب أن تكافأ إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، على بناء مستعمرات في الضفة الغربية يسكنها أكثر من 700 ألف مستوطن يهودي، ولا يجب أن تكافأ إسرائيل كقوة احتلال على ضم القدس الشرقية من جانب واحد، ولا يجب أن تكافأ على الإجراءات التي تقوم بها لتغيير مكانة القدس الشرقية المحتلة وتركيبتها الديمغرافية.

ولا يجب أن تكافأ اسرائيل على بناء جدار الفصل في الضفة الغربية الذي جرّمته محكمة العدل الدولية، ولا يجب أن تكافأ اسرائيل على جرائمها ضد قطاع غزة من قصف وقتل وحصار واستهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.

وأكثر من ذلك، لا يجب أن تكافأ إسرائيل على فرض قيود على التنقل، وإغلاق وحصار قطاع غزة، ومصادرة الأراضي، وخلق معازل وجيوب محاصرة في الضفة الغربية والقدس، والطرد والترحيل القسري، وانتهاك الحق في الإقامة، وانتهاك للحقوق المدنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتنكر لحقوق اللاجئين.

السيد الرئيس/ أصحاب السيادة:

نثق بكم وبانحيازكم لمنطق الحق والحرية والسلام والعدل، ونثق بحرصكم على دعم الشعب الفلسطيني الخاضع لاحتلال اسرائيلي مديد. ولا نعتقد أنكم ستكافئون إسرائيل على انتهاكاتها وعلى نظام الفصل العنصري الذي تنتهجه وتطبقه ضد الفلسطينيين. إن إسرائيل ككيان تدرّجت من عقدة الضحية إلى البارانويا ثم التطرف والعسكرة والتوسع الاستعماري. هذا الأمر يجب أن يتوقف.

واستنادا الى مواقفكم التاريخية ومساندتكم للحق الفلسطيني، واستنادا إلى مقررات الأمم المتحدة، ومقررات القمم الافريقية السابقة ذات الصلة، فإننا نطلب سحب ورفض اعتماد اسرائيل كعضو مراقب في الاتحاد الأفريقي.

ونرى أن قرار منح إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد الافريقي مكافأة لا تستحقها. ومكافأة تشجعها على الاستمرار في انتهاكاتها والاستمرار في خرق المواثيق والاتفاقات الدولية والاتفاقيات الموقعة معنا، ومكافأة تشعرها بالحصانة وعدم المساءلة. وإنني أثق بحكمتكم وسداد رأيكم.

أصحاب السيادة:

لطالما قاومت أفريقيا الاستعمار والعنصرية، ولطالما رفض الاتحاد الافريقي وأدان السياسات والممارسات الإسرائيلية التمييزية. وهذا هو الوقت المناسب لإدانة ارتكاب اسرائيل جريمتي الاضطهاد والفصل العنصري، ومطالبتها إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره، وبناء دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحق عودة اللاجئين.

السيد الرئيس/ أصحاب السيادة:

أعيد اليوم التأكيد أمامكم على موقفنا ورؤيتنا ومبادرتنا للسلام التي أعلنها سيادة الأخ الرئيس محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر 2021، ودعوته لبدء مفاوضات سياسية برعاية الرباعية الدولية، انطلاقا من مرجعية الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وصولا الى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، ينهي الاحتلال ويجسد دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية في غضون فترة زمنية محددة.

وفي الختام، نتمنى لمؤتمركم هذا النجاح والتوفيق في تحقيق الأهداف المرجوة منه، ونتمنى لأفريقيا ودولها وشعوبها كل التوفيق والنجاح في تحقيق تطلعاتها بالازدهار القائم على النمو الشامل والمستدام، والتكامل والوحدة السياسية، والحكم الرشيد والديمقراطية وحقوق الانسان وسيادة القانون، وأفريقيا المسالمة والآمنة، وفيها التنمية قائمة على الشعوب وتعتمد على إمكانات النساء والشباب، وأفريقيا عنصر فاعل وشريك قوي ومؤثر على الساحة العالمية.

اترك رد