نجح فريق طبي من مستشفيات جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في إجراء دراسة علمية حول انتشار القوباء والجرب بين الأطفال في قطاع غزة، لتغيير المفهوم التقليدي حول هذه الأمراض، وإظهار أنها ليست مجرد حالات فردية، بل أمراض مرتبطة مباشرة بالكوارث والحروب وظروف النزوح.
وبحسب بيان صدر عن “الهلال الأحمر”، اليوم الأربعاء، شملت الدراسة، التي استغرقت أكثر من 4 أشهر، ونُشرت في مجلة Scientific Reports العالمية، وتم اعتمادها ورفعها على محرك PubMed، أحد أشهر وأهم محركات الأبحاث العلمية والطبية في العالم، 1200 طفل، منهم 700 طفل من عيادات الهلال الأحمر الفلسطيني و500 طفل في أماكن النزوح، وأسفرت النتائج عن أن 409 أطفال كانوا مصابين بأحد المرضين، بينما تم استبعاد 791 طفلًا غير مصابين.
أجرى الدراسة فريق طبي من “الهلال الأحمر“ بإشراف الدكتور رائد أبو سرية، أخصائي الأمراض الجلدية، وبمشاركة مجموعة من طالبات كلية الطب في جامعة الأزهر المتدربات معه.
تشير الإحصاءات إلى أن عدد الأطفال تحت سن 18 في غزة يبلغ حوالي 980,000 طفل، أي ما يمثل نحو 47% من السكان، ما يجعل هذه النتائج مؤشرًا مهمًا على العبء الصحي للأطفال في ظل النزوح والصراع.
وكان غالبية المشاركين في الدراسة (81%) من دير البلح، فيما كانت باقي النسب من النصيرات، الزوايدة، البريج والمغازي، و56% من المشاركين إناث، و40% كانوا دون سن الرابعة، وهي الفئة الأكثر عرضة للإصابة.
وبلغت نسبة النزوح بين المشاركين 91%، فيما كانت مساكنهم مكتظة بشكل كبير، مع أكثر من 10 أفراد يتشاركون نفس المسكن في 61% من الحالات.
وبينت الدراسة، أن الوصول إلى المياه النظيفة محدود، حيث تمكن 44% فقط من الحصول على مياه نظيفة باستمرار، و28% لديهم إمكانية الوصول إلى الصابون ومواد التنظيف بشكل دائم، فيما كان الاستحمام اليومي نادرًا بنسبة 17% فقط.
وأكدت النتائج أن ظروف النزوح والاكتظاظ ونقص المياه النظيفة تشكّل عوامل رئيسية في انتشار هذه الأمراض، ما يعكس طبيعة الأمراض المرتبطة بالكوارث والحروب وليست مجرد أمراض عادية.
وأشار البيان إلى أن هذه الدراسة العلمية تثبت الدور الحيوي لـجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ليس فقط في تقديم الرعاية الإسعافية والطبية للأطفال المتضررين، بل أيضًا في المساهمة في البحث العلمي العالمي الذي يوضح التحديات الصحية في غزة ويضع الحلول العملية للتخفيف من تأثير النزوح والأزمات على الأطفال.
وأضاف: “يواصل الهلال الأحمر الفلسطيني جهوده على الأرض في الخطوط الأمامية، مزودًا الأطفال بالدواء، والمياه النظيفة، والدعم الوقائي، ليؤكد أن عمله يمتد من الإسعاف الطارئ إلى صياغة السياسات الصحية المبنية على الأدلة العلمية، وحماية الأجيال الأضعف في غزة”.



