هل تلقى كورونا مصير جائحة عام 1918؟

تعد الجائحة التي ضربت العالم قبل مئة عام، وتحديدًا سنة 1918 من أكثر الجائحات الفايروسية فتكًا على الإطلاق. وعلى الرغم من أنه لم يتم القضاء عليها تمامًا، إلا أنها انتهت بعد عامين من بدء انتشارها، وتخللها ثلاث موجات من العدوى.

وتم اكتشاف الجائحة التي عرفت باسم الإنفلونزا الإسبانية لأول مرة في الجنود الأمريكيين، وظهرت في أوروبا وآسيا في مارس عام 1918، وتعد شكلًا من أشكال إنفلونزا الطيور، وبينما كانت الموجة الأولى منها غير قوية، كانت الثانية مميتة للغاية، حيث قتل ما يقارب 200 ألف أمريكي في أكتوبر عام 1918 وحده.

وتفاقم انتشار الإنفلونزا الإسبانية بسبب السفر في الحرب العالمية الأولى، وتم حينها استخدام التدابير الصحية ذاتها المستخدمة اليوم، كارتداء غطاء للوجه والتباعد الاجتماعي، للمساعدة في وقف الانتشار.

ومع ذلك، انتشرت الأنفلونزا في جميع أنحاء العالم وأصيب 500 مليون شخص بالعدوى، وهو ما يمثل ثلث سكان العالم في ذلك الوقت، حيث كانت المستشفيات مكتظة، وأغلقت الشركات أبوابها، وامتلأت المشافي بجثث الموتى، وفقًا لما أظهرته السجلات التي تحتفظ بها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وبحلول عام 1920، انتهى الوباء وانتقل إلى مرحلة متوطنة، وارتفعت الحالات بشكل موسمي تمامًا مثل البرد والإنفلونزا الآن.

انتهت جائحة عام 1918 بسبب تدابير الصحة العامة، ومناعة القطيع التي تحققت من خلال الكم الهائل من العدوى. إذ أصيب نحو ثلث العالم تقريبًا بها.

بقيت جائحة عام 1918 على قيد الحياة، لكن أصبحت أقل ضراوة، وحتى اليوم، لا تزال سلالات الإنفلونزا الحديثة تحتوي على رابط أسلاف للوباء الذي حدث منذ أكثر من 100 عام.

 

جائحة كورونا 

وقال مدير الأمراض المعدية في “ساوث شاور هيلث” تود إليرين، إن فيروس كورونا لن ينتهي أبدًا، بفضل طفراته السريعة، وأضاف أن الفايروس التاجي سيتطور فقط، وقد يتحول إلى مرض موسمي لا نهتم به. معتبرًا أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان ذلك سيحدث أم لا.

وأشار إلى أنه لا يوجد احتمال لحدوث مناعة القطيع كما الحال في جائحة 1918، إلا أن أدوات مثل اللقاحات، والمعززات، والمناعة الطبيعية، ستساعد في مكافحة شدة فيروس كورونا بجميع أشكاله.

 

المصدر: Boston Herald

اترك رد