22 عاما على رحيل الشيخ عبد الحميد السائح

تصادف اليوم الأحد، الثامن من كانون الثاني/ يناير، الذكرى الثانية والعشرين لرحيل الشيخ عبد الحميد السائح، أبرز مؤسسي “الهيئة الإسلامية العليا” في القدس، بعد احتلالها عام 1967؛ وشغل منصب قاضي القضاة في الضفة الغربية، وترأس المجلس الوطني الفلسطيني ما بين 1984 و1993، واشتهر بلقب “الشيخ الأحمر” بسبب مواقفه التقدمية.

ولد عبد الحميد السائح عام 1907 في مدينة نابلس، وتلقى تعليمه المدرسي فيها؛ وبعد أن أنهى دراسته فيها سافر إلى القاهرة؛ وحصل على الشهادة العالمية من الأزهر الشريف، ثم شهادة التخصص من مدرسة القضاء الشرعي، ليعود إلى فلسطين ويعمل مدرسا للغة العربية والدين في كلية النجاح الوطنية بنابلس في عامي 1928 و1929؛ ثم كاتبا ورئيسا لكتاب محكمة نابلس الشرعية عام 1930؛ ثم قاضيا شرعيا في نابلس 1935؛ فسكرتيراً عاماً للمجلس الإسلامي الأعلى 1939؛ ثم قاضيا شرعيا للقدس عام 1941، فعضوًا في محكمة الاستئناف الشرعية 1946؛ ثم عين رئيسا لمحكمة الاستئناف الشرعية عام 1948م؛ ثم أمينا عاما للمجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين.

 في عام 1950م عين رئيسا لمحكمة الاستئناف الشرعية في الأردن؛ كما عين عضوا في مجلس الأوقاف والشؤون الإسلامية، وعضوا في مجلس كلية الشريعة في عمان؛ وعضوا في مجلس إعمار المسجد الأقصى.

بعد عدوان الخامس من حزيران/ يونيو 1967 اتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلية بمخالفة القوانين الدولية المتعلقة بالأراضي الواقعة تحت وطأة الاحتلال؛ كما اتهمها بخرق حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية معًا، وتعمدها الإساءة إلى شعور المسلمين والمسيحيين عن طريق تدنيس مقدساتهم؛ فأقدمت السلطات الإسرائيلية على إبعاده في الأول من أيلول 1967، ليكون أول فلسطيني يبعد عن وطنه بعد احتلال 1967.

 تسلم أول منصب وزاري في الأردن؛ حيث عين وزيرا للشؤون الدينية والأماكن المقدسة في 26/11/1968 حتى 27/6/1970؛ ثم عين قاضيا للقضاة، ووزيرا للأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية مرة أخرى.

في الدورة السابعة عشرة التي عقدت في العاصمة الأردنية (عمان) في الفترة من  22 و29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1984م، انتخب رئيسا للمجلس الوطني الفلسطيني، خلفا لخالد الفاهوم؛ وانتخب سليم الزعنون نائبا أولا للرئيس؛ ومحمود تيم نائبا ثانيا للرئيس؛ ومحمد صبيح أمينا للسر؛ واستمر رئيسا للمجلس الوطني الفلسطيني حتى عام 1993؛ إذ اعتزل العمل السياسي بسبب المرض، واستقال من رئاسة المجلس الوطني، وأوكل إدارة المجلس لنائبه سليم الزعنون.

وقد مارس الشيخ السائح أنشطة متعددة منذ أوائل شبابه؛ فكان من الأعضاء المؤسسين لجمعية الشبان المسلمين  فرع نابلس 1928، ومن أعضاء مؤتمر التسليح المنعقد في نابلس 1931، ومن أعضاء مؤتمر فلسطين الأول 1935.

بعد إبعاده عن وطنه 1967، عمل على عقد المؤتمر الكبير في عمان عام 1968، الذي نتج عنه إنشاء لجنة دائمة لإنقاذ القدس.

مؤلفاته:

– التضامن الاجتماعي في الإسلام، 1941م.

– واجبنا تجاه ناشئتنا، 1942م.

– مبادئ في الدين الإسلامي (6 أجزاء)، 1945م.

– نهج الإسلام (4 أجزاء)، 1947.

– مكانة القدس في الإسلام، 1969م.

– ماذا بعد إحراق المسجد الأقصى؟ 1970م.

– الإرهاب أنواعه وأخطاره، 1986م.

– فلسطين، لا صلاة تحت الحراب (سيرة ذاتية)، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 2001م.

عاش السائح مناضلا وطنيا كرس حياته من أجل نصرة الحق الفلسطيني، وحماية القدس الشريف من عبث المحتلين، توفي في عمان بتاريخ 8 كانون الثاني 2001، ودفن في القدس بناء على وصيته.

في 22 تشرين الثاني 2013 منحه رئيس دولة فلسطين محمود عباس، “وسام نجمة الشرف” من الدرجة العليا؛ تقديرًا لدوره الوطني الكبير خلال جميع مراحل الثورة الفلسطينية، وحرصه على القرار الوطني الفلسطيني المستقل من خلال مواقفه وكتاباته، وجهوده في الحفاظ على مكانة منظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًّا وحيدًا لشعبنا الفلسطيني من خلال دوره المهم كرئيس للمجلس الوطني الفلسطيني.

اترك رد