قصة قرية إيطالية بلا سيارات

تعتبر شامواه القرية الإيطالية الوحيدة التي لا يمكن الوصول اليها بسيارة

وهي قرية جبلية معزولة وتعد دليلًا على أنه من الممكن الانتقال إلى عالم آخر في غضون خمس دقائق فقط.

وتقع شامواه على المنحدرات الشديدة لوادي أوستا في شمال غربي إيطاليا هي القرية الوحيدة في البلاد التي لا يمكن الوصول إليها بالسيارة. وترتبط الأحياء السبعة الصغيرة المكونة لقرية شامواه عبر ممرات وشوارع لا يمكن السير عليها إلا بالأقدام أو الدراجات.

وحتى الستينيات من القرن الماضي، لم تكن السيارات محط أي اهتمام هنا. وتقع شامواه على ارتفاع يصل إلى 1,815 مترًا، وهو ما يعني أنها محمية من الطرق السريعة وحركة المرور بسبب عدم إمكانية الوصول إليها.

لكن مع نمو البنية التحتية للنقل في إيطاليا خلال الطفرة الاقتصادية التي شهدتها البلاد في أوائل الستينيات من القرن الماضي، كان يتعين على القرويين في هذه القرية الصغيرة التي تعود إلى القرن الثامن عشر أن يقرروا ما إذا كانوا سيدخلون عالم السيارات أم لا. لكنهم قرروا ألا يفعلوا!

وفي عام 1965، صوت 95 في المئة من سكان القرية ضد إنشاء طريق يربط قريتهم بالوادي أدناها. لكنهم لم يكونوا مصرين على العزلة.

وبدلاً من ذلك، طلب سكان شامواه إنشاء خط تلفريك ليحل محل مسار البغال القديم والمتهالك الذي كان على مدار فترة طويلة هو الطريق الرئيسي للوصول إلى سفح الجبل.

ومن خلال الارتباط بأقرب قرية في الوادي، وهي قرية بواسون، كان لدى شامواه أول خط اتصال سهل بشبكة الطرق المتنامية التي توحد إيطاليا – كل ذلك بدون مدينة مليئة بالسيارات.

وكان خط التلفريك الأول صغيرًا، لكنه كان يسمح للناس بالتحرك سريعًا صعودًا وهبوطًا على الجبل. وكان صعود التلفريك على ارتفاع 700 متر لا يستغرق بضع دقائق فقط. وفي عام 2001، أقيم خط تلفريك حديث يمكنه نقل المزيد من الركاب براحة أكبر.

لكن عدد سكان القرية يتراجع بشكل ملحوظ، فبعد أن وصل عدد السكان في السابق لقرابة 350 نسمة، انخفض الآن ليصل إلى حوالي 100 نسمة. وعلى الرغم من ذلك، يظل سكان شامواه عازمين على استغلال صغر حجم القرية وظروفها الفريدة لتجربة مشروعات الاستدامة مثل أنظمة الطاقة المتجددة.

وتعد شامواه واحدة من 19 قرية تمثل ما يسمى بـ “لؤلؤة جبال الألب” التي تنتشر في جبال الألب في النمسا وألمانيا وإيطاليا وسلوفينيا وسويسرا. وتتحد هذه المجموعة من قرى المنتجعات الشهيرة والقرى الأقل شهرة من خلال الالتزام بالاستدامة البيئية، بما في ذلك خيارات النقل الصديقة للبيئة.

وعلى الرغم من أن شامواه تعد قرية منعزلة، فإنها لا تزال تجذب الزوار الذين يتوقون إلى حياة أكثر هدوءا وبطأ، ومناظر طبيعية خلابة لقمة ماترهورن بسلسلة جبال الألب، وممارسة الأنشطة في الهواء الطلق.

وخلال فصل الصيف، يستكشف راكبو الدراجات والمتنزهون المنطقة بوتيرة مريحة. وفي فصل الشتاء، ينزلق المتزلجون على المنحدرات غير المزدحمة والطرق لمسافة 16 كم في منتجع التزلج المتواضع في شامواه.

وتكفي الدقائق القليلة التي تفصل شامواه عن الوادي أدناها لحماية القرية من سرعة الحياة العصرية. ففي تلك القرية الإيطالية التي لا تدخلها السيارات، تسير الحياة بوتيرة إنسانية وتمتد المناظر الخلابة لجبال الألب أمامك لأميال.

اترك رد