حلمه أن يدرس الطب.. همام شريتح ابن الشهيد الحي يتفوق بالثانوية العامة

الطالب همام أنس شريتح حاصل على معدل (98.7) ابن الشهيد الحي يوجه همسة عتاب في أذن هذا الوطن الذي لم يحتضن حلمه لدراسةِ الطب

همسة عتاب: أنا الطالب همام أنس شريتح ” ابن الشهيد الحَي أنس مسلم شريتح، أهمسُ همساتِ عتابٍ في أذن هذا الوطن الذي قدمتُ له صحةَ أبي وأياما كان من حقي أن أحياها بجانبه، ففي حينِ كانَ الرُضَّعُ من جيلي تمسِكهم أيادي آباءهم لتعلمهم السير كنتُ أبكي أنينَ أبي وأوجاعه، ففي عام ٢٠٠٣ ونتيجة لاقتحام وحدات الاحتلال لمنزلنا آنذاك وانتزاع سكينة أبي وزرع عشر رصاصاتٍ في جسده اغتالوا فيها مستقبلي، وأحالوا أبي الشامخ، الشاب ذا الأربع والعشرين عاماً آنذاك طريحَ الفراش مرافقاً لغرفةِ العناية المكثفة في غيبوبةٍ تامة لشهرٍ كامل مقيدَ الأيدي والأرجل في سرير المشفى.!فرغم رصاصاتهم التي فتكت به وشظايا القنابل التي فجروها به إلا أنهم لم يكتفوا بذلك كله وأرعبهم الشهيدُ الحي، وعندما فتح عينيه لم يلبثوا أن سحبوه لمسلخ الرملة لأربع أشهرٍ كاملة وذلك كله ضريبةَ حبه لهذه الأرض ومحاولة دفاعه عنها، انتزعوا من أبي صوته الذي كان يصدح بالحق ففقد النطق، بل أنهم انتزعوا ذاكرته فالطالب في كلية الهندسة الكهربائية أنس شريتح صارَ علمه محضَ ذكرى ولم يعد يذكر منه شيئا، أبي فصيح اللسان لا يستطيع الآن نطق جملةٍ متكاملة، حُرمتُ ممارسةَ طفولتي كباقي الصغار حيثً اختار أبي أن يكون باراً بوطنه. لم تمنع عنجهية الاحتلال أبي من أن ينقل لي عدوى حب هذا الوطن، علمنا في صغرنا الشعرَ لنتغنى به، علمنا كلَّ آيةٍ أمر الله فيها بالتضحية، حدَّثني أن أخبَّ الوطنَ ما استطعتُ للحياةِ سبيلا. أما وقد وضعتُ قدماي على أولَ دروبِ أحلامي، وجدتني وحيداً وجدتُ الوطنَ تخلّى عني، حفرت بأظافري على امتداد ١٢ عاماً لأصيرَ لائقا بالوطن بمعدل (٩٨،٧)الفرع العلمي، وبينما أضع قدمي على أول الدرب تخلّى عني الوطن، ولم يعد في هذه البلاد متسعاً لي، إذ أنَّ الوطنيةَ لا تكفي لأحيا ولأمارسَ أحلامي في هذا الوطن، وها أنا ذا أبحثُ عن وطنٍ يحتضنُ حلمي لدراسةِ الطب علي أنقذَ آباءً آخرين من رصاصات الاحتلال وربما من ظلمِ هذا للوطن وتنكره لما قدموا، علي أجدً وطناَ يصير لي وطن دون مال فقد أنا بتفوقي ومواهبي وانجازاتي. وطنا لا تباعُ فيه الأحلام ولا تُشترى. كلي عتاب على هذا الوطن الذي حلمتُ لأجله فأجده الآن يئِدُ أحلامي، بربك أينَ أنتَ مني يا وطن.

اترك رد