مؤتمر دولي في القاهرة يؤكد ضرورة محاسبة الاحتلال على انتهاكاته في فلسطين

أكد المؤتمر الدولي حول التضامن الدولي وخطة 2030 للتنمية المستدامة 2030، “محورية الهدف 16 السلام والعدل والمؤسسات القوية”، دعمه للتوجه الفلسطيني للمحكمة الجنائية الدولية لإعمال مبدأ مساءلة ومحاسبة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على انتهاكاتها المتواصلة في الأراضي الفلسطينية.

وأكد المؤتمر الذي عقده المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، في العاصمة المصرية القاهرة، في بيانه الختامي على دعم وإسناد لجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد عدوان مايو أيار الماضي على قطاع غزة، ورفض قرار دولة الاحتلال بوسم 6 مؤسسات مجتمع مدني وحقوق إنسان فلسطينية بالإرهاب، وتقديم كل دعم ممكن لهذه المؤسسات.

كما شدد على أن استقرار وتنمية المنطقة ككل يتطلب فرض مسار سياسي يسمح بتسوية القضية الفلسطينية من خلال إنهاء الاحتلال، ونظام الفصل العنصري الإسرائيلي “الأبارتهايد” الممارس بحق الفلسطينيين بجميع أماكن تواجدهم، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره على أرضه واستغلال موارده الطبيعية، وتطوير اقتصاده الوطني وإحداث التنمية.

وبهذا الخصوص، أكد أن هذا لن يتحقق إلا بقيام المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية والتدخل الفاعل لإنهاء ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، والضغط على سلطات الاحتلال لإجبارها على احترام مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وأهمية تفعيل أدوات المحاسبة والمساءلة الدولية.

بدوره، قال المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية مايكل لينك، إن التنمية في ظل الاحتلال تشكل تناقضا عميقا، لأن الاحتلال يولي كل من المصالح الإسرائيلية ومواردها وتوسعها الأولوية على أي شيء آخر.

وأكد لينك في كلمة مسجلة أمام المؤتمر، إنه لابد من المجتمع الدولي الإشراف ومراقبة على هذا الاحتلال، وإلا سوف تمتد السيطرة الإسرائيلية إلى المستقبل، وستظل التنمية المستدامة للفلسطينيين سرابا، تماما مثل وهم “المحيطات على سطح القمر”.

من جانبه، قال رئيس مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة جيمس هينان، إن التنمية في فلسطين تتأثر بالأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية، حيث شاهدنا في عام 2021 مستويات قياسية من عمليات هدم الممتلكات الفلسطينية وعنف المستوطنين.

وقال “إن القيود والتدابير الشديدة التي يفرضها الاحتلال في الأرض الفلسطينية المحتلة أدت إلى آثار مدمرة على الإنجازات الإنمائية للسكان الفلسطينيين، ولعل العقبة الرئيسية التي يضعها الاحتلال في طريق حق الفلسطينيين في التنمية هي الانتهاك الجسيم للحق في حرية التنقل.

بدوره، استعرض المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم” في فلسطين عصام العاروري، الحالة الفلسطينية ومعاناة شعبنا اليومية من الاعتداءات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الاحتلال يسيطر على 61% من مساحة الضفة الغربية، 43% منها خاضعة لنفوذ المستوطنات والتي تشمل 132 مستعمرة في المنطقة “ج”، و13 عبارة عن تجمع للمستعمرات بالقدس، و145 بؤرة استعمارية عشوائية.

وأوضح العاروري في الورقة التي قدّمها للمؤتمر بعنوان “التنمية في فلسطين في ظل الاحتلال الإسرائيلي” أن 39% من الأراضي الفلسطينية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية مقسمة إلى 372 جزيرة، تتحكم بها 563 حاجز عسكري إسرائيلي، منها 154 حاجز عبارة عن بوابات حديدية، لها مفاتيح وأقفال تغلق لساعات وتفتح لساعات وقد تفتح لأيام وتغلق لشهور.

كما تطرّق العاروري إلى سياسة القرصنة التي تنتهجها إسرائيل حيث تستقطع 50 مليون دولار شهري من عوائد الضرائب الفلسطينية منذ عامين تقريبا، مضيفا إن فلسطين برغم مساحتها الصغيرة إلا إنها تستطيع أن تنتج كافة أنواع الخضار خلال العام وهناك 8 أشهر منها يكون لدينا فائض من أصناف عديدة ولا يوجد طريقة لتسويقها لتكلفة النقل العالية وعدم السيطرة على المعابر ولا يوجد موانئ ولا مطارات.

وأوضح، أن البناء ممنوع في 70% من المناطق المصنفة “ج”، أصدرت 24 رخصة بناء فقط في الفترة من 2016 – 2020، وهذا لا يعني رخص بناء عمائر بل العريشة تحتاج رخصة وتركيب خزان مياه يحتاج أيضا رخصة، منوها إلى أنه تم هدم 7500 مبنى خلال العشر سنوات الماضية، وشردوا عشرات الآلاف من السكان.

من جانبه، أكد مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك، إن دورنا في الهيئة هو حماية وتعزيز حقوق الإنسان، ونرى “أجندة 2030” هي أهداف إضافية يمكن استخدامها.

وقال دويك خلال الورقة اللي قدمها بعنوان “متابعة وقياس وتوطين مؤشرات أهداف التنمية المستدامة بالدول العربية”، “أضفنا هدفا وهو صفر، لإزالة وإنهاء الاحتلال، لأنه لا يمكن الحديث عن تنمية بوجود الاحتلال الإسرائيلي الذي يضع العقبات اليومية لعرقلة خدمة المواطنين.

بدوره، استعرض المفوض العام السابق للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بفلسطين عصام يونس معاناة أهلنا في قطاع غزة، وأبرز الانتهاكات والعراقيل الإسرائيلية التي تمارس وتنتهك بحقهم في التنمية، والتي تدلل على مستوى الحرمان والاستبعاد والتهميش والتمييز الذي يعانيه الفلسطينيون والناشئة أساسا عن عدم احترام ومراعاة الحقوق المدنية والسياسية، فضلاً عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وقال يونس خلال الورقة التي قدمها بعنوان “الاحتلال والتنمية المستحيلة- قطاع غزة نموذجا”، إن المنشآت الصناعية في قطاع غزة تعرضت إلى استهداف مباشر، حيث بلغ عدد المنشآت التي دمرتها قوات الاحتلال خلال عام 2021، 59 منشأة إنتاجية، من بينها 25 منشأة دمرت بشكل كلي، وتكرر الاعتداء على 8 منشآت في وقت سابق، وأدت المتغيرات المحلية وضعف الاستقرار السياسي والأمني وضعف البنية التحتية واستمرار أزمة الطاقة لارتفاع أعداد المصانع المتوقفة بشكل تراكمي إلى 569 مصنعا.

بدوره، قال المستشار محمد الحلو من قطاع فلسطين بالجامعة العربية، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل عملية الاعتداءات المنظمة للبيئة الفلسطينية، وتفرض سيطرتها على المصادر الطبيعية الفلسطينية، واستنزافها في انتهاك للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، حيث لا يحق للإسرائيليين إجراء أي تغيير في معالم الأرض مهما كانت الأسباب، وتعددت وتنوعت أشكال وأدوات الاحتلال في الاعتداء على البيئة الفلسطينية، وتدميرها، ونهبها للموارد المائية من خلال الإجراءات والسياسات المتنوعة التي تتبعها لتحويلها إلى داخل المستوطنات الإسرائيلية، حيث تقوم بتحويل 90 في المائة من موارد المياه الجوفية الفلسطينية إلى إسرائيل.

كما أكد المشاركون خلال مداخلاتهم على مركزية القضية الفلسطينية للأمة العربية، وضرورة أنجاز الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام، لأن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من عدم وحدة الشعب الفلسطيني.

يذكر أن المؤتمر يهدف إلى تشجيع الدول العربية لتحقيق المزيد من التقدم باتجاه تنفيذ “خطة 2030 للتنمية المستدامة”، من خلال توفير الموارد ووضع خطط وسبل تنفيذها.

وناقش المؤتمر الذي عقد على مدار يومين، سُبل تعزيز دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وتمكينها من متابعة وتنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030، والإجراءات ذات الصلة المتعلقة بتعزيز حقوق الإنسان، وكذلك التضامن الدولي وعلاقته بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة.

تجدر الإشارة إلى أن المؤتمر عقد، بالتعاون مع كل من: الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وجامعة الدول العربية، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بمشاركة خبراء وممثلي المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية في مجال حقوق الإنسان، بحضور خبراء وممثلي جميع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان الأعضاء في الشبكة العربية، والتي يبلغ عددها 15 مؤسسة وطنية، وممثلين عن التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومكتبه التنفيذي وأمانات الشبكات الإقليمية الأربعة المعتمدة بالتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وممثلين عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ولجنة الميثاق والمعهد العربي لحقوق الإنسان، ويهدف المؤتمر إلى تشجيع الدول العربية لتحقيق المزيد من التقدم باتجاه تنفيذ خطة 2030 للتنمية المستدامة من خلال توفير الموارد ووضع خطط وسبل تنفيذها .

اترك رد