السفير منجد صالح: تلفزيون فلسطين نجد فيه ما يسرُّ العين

السفير منجد صالح: كاتب ودبلوماسي فلسطيني   

لحسن حظّي وصفاء نيّتي واغتباطي وسروري وحبوري وسعادتي، ومبعث فخري واعتزازي وتقديري وتبجيلي، تسنّى لي، في الايام القليلة المنصرمة، أن أتواجد في مبنى راديو وتلفزيون فلسطين، العمارة الباسقة العالية الصرح الشامخ، المبنى الجديد لهيئة الاذاعة والتلفزيون، بعد أن كانت أمضت أكثر من عشرة اعوام في المبنى القديم المُدمّر جزئيّا من قبل قوّات الاحتلال الغاشم.

بدأت “الحكاية” عندما استضافنا المشرف العام، معالي الوزير أحمد عساف، في مكتبه العامر في مبنى التلفزيون. استضاف الوفد الارجنتيني الضيف، الشاعر والكاتب والرسّام الصديق ليوناردو هيرمان، وكنّا معه، مراد السوداني، الامين العام للاتحاد العام للكتاب والادباء الفلسطينيين وأنا.

كان لقاء موسّعا، لطيفا، مفيدا، شرح لنا الوزير عسّاف المهام التي تقوم بها هيئة الاذاعة والتلفزيون، والظروف المحيطة بها وخاصة الصعوبات والعقبات وحتى التهديدات التي تفرضها وتمارسها قوّات الاحتلال الاسرائيلي، وتُعيق عملنا، ولكننا مستمرّون ملتزمون بفلسطين وبمصالح شعبنا الفلسطيني.

من جانبه شرح ليوناردو هيرمان للمشرف العام ما يقوم به لنصرة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وأنه في زيارته لفلسطين ضيفا على الاتحاد العام للكتاب والادباء الفلسطينيين، يرى كل ما سمعه وخبره عن بعد.

وأنّه يقوم بعمل فيلم وثائقي عن الكتّاب والشعراء الفلسطينيين الذين مرّوا بتجارب الاعتقال في المعتقلات الاسرائيلية، وانعكاس هذه التجارب على منتوجهم الادبي.

طلب ليوناردو من معالي الوزير عسّاف المساعدة والدعم التقني لانجاز هذا الفيلم الهام.

معاليه وبكل اهتمام وودّ وسرور أعطى تعليماته الواضحة والاكيدة للمساعدة ووضع امكانيّات التلفزيون لخدمة انجاز الفيلم الوثائقي.

وهكذا كان وحصل فعلا، فقد امضينا بعدها اربعة ايّام بلياليها ونحن نتردد على التلفزيون لانجاز واتمام الفيلم الوثائقي . وكنّا في ايادٍ أمينة، شباب مثل الورد، مهنيين مهذّبين مستعدّين للعمل وانجازه حتى فجر الفجر، منهم في قسم المونتاج حازم وعلقم ونادر وآخرين.

كنّا في بعض الليالي نخرج من مبنى التلفزيون الساعة الثانية فجرا.

لقد شكّلنا فريق عملٍ رائع متعاونٍ متجانسٍ، شعاره الوحيد انجاز العمل لفسطين ومن اجل فلسطين.

انجزنا العمل، الفيلم الوثائقي في مساء آخر يوم، قليلا قبل سفر ليوناردو عائدا إلى الارجنتين.

وضعنا مقدّمة للفيلم:  قصيدة بأسناني للشاعر الكبير الراحل توفيق زياد: “بأسناني سأحمي كلّ شبرٍ من ثرى وطني بأسناني، ولن أرضى بديلا عنها، لو عُلّقتُ من شريان شرياني .. أنا باقٍ أسير محبّتي .. لسياج داري …”.

قام بقراءتها بالعربية جمعة الرفاعي، وقراءتها بالاسبانية منجد صالح، على اعتبار أن الفيلم ناطق باللغتين العربية والاسبانية.

وضعنا عنوانا للفيلم بالعربية والاسبانية: “بالدم نكتب لفسطين، حكايا الكتّاب الفلسطينيين المناضلين”.

تلفزيون فلسطين عرينُ فرسانٍ يمتطون أحصنة مُجنّحة من نور، يتمنطقون “بسيف الكلمة” ومنجنيق الميكريفون” و”رماح ونبال الكاميرا”،..

يشقّون عنان الاثير والسماء ليجاوروا نجمات درب التبّانات في سماء فلسطين الصافية وقت الحصاد.

خليّة نحلٍ دؤوبة الحركة بين ورود وزهرات زعتر وميرميّة وزنبق واقحوان جبال ووديان وسهول فلسطين، بين زهرات البرتقال والليمون وهبّات نسيم الغرب الحنون. تجمع الرحيق وتُنتج العسل وتنثره على مسامع ومرأى السامعين والمشاهدين.

تلفزيون فلسطين باب الوطن على الوطن، نافذة الوطن على العالم الخارجي، العالم الواسع الفسيح مُترامي الاطراف.

تلفزيون فلسطين فيه ما يغبط النفس ويسرُّ العين على مرّ السنين.

اترك رد