هيئة الأسرى: كريم يونس قضية وطن ورقم صعب وتاريخ مشرف

كاد القلم يقف عاجزاً عندما يكتب عن قائدا بحجم الوطن، عن بطل من أبطال الحركة الأسيرة، عن عميد الأسرى الثائر، المغوار، الطائر الفنيق، كريم يونس، الذي استطاع الوقوف في وجه المحتل الإسرائيلي وقفة عز، وشموخ.
حيث دخل الأسير الفلسطيني كريم يونس (64 عاماً) من سكان قرية عارة في الداخل المحتل اليوم الخميس، عامه الـ40 في سجون الاحتلال، وهو أقدم أسير فلسطيني في السجون، وفي العالم أمضى سنوات متواصلة داخل الأسر.
39 عاما منتظراً لعامه الأخير وكريم يونس ما زال يضيء درب رفاقه في الأسر، فهو لعنة على السجانين المحتلين، وهو لدرس الدروس، وعبرة العبر حفظتها الأجيال عنك يا كريم، إن مسيرة هذا الرجل العظيم بما اشتملت عليه من وفاء لوطنه، وشعبه، وعطائه المستمر من أجلهم تمثل نموذجا رائعا للمخلصين المناضلين، والمكافحين، والمتمسكين، والمدافعين عن الوطن، والقضية الفلسطينية.
السادس من كانون الثاني (يناير) عام (1983) كان تاريخاً غير اعتياديا لكريم يونس، ورقما صعباً حفر بذاكرة الشعب، وسجل بزنازين المحتل، ومقابر الأحياء فاعتقل الكريم بهذا التاريخ، والذي حكم عليه بالسجن المؤبد، حيث حدد فيما بعد بـ (40 عاما) وقد كان يفترض أن يفرج عنه خلال الدفعة الرابعة وفق التفاهات التي كان أبرزها رئيس دولة فلسطين السيد (محمود عباس) مع حكومة الاحتلال، والتي تقضي بالإفراج عن كافة الأسرى القدامى المعتقلين قبل اتفاقية أوسلو، ولكن حكومة الاحتلال تنصلت من الإفراج عن الدفعة الرابعة، والتي كانت تتضمن 30 أسيراً منهم 14 أسيرا من الداخل الفلسطيني، وهم الأقدم في السجون، تبقى منهم داخل الأسر 25 اسيراً.
وكانت محكمة الاحتلال قد فرضت على الأسير كريم يونس حكماً بالإعدام شنقا بعد ان تمت إدانته بالمشاركة في قتل جندي من جيش الاحتلال، ولكن تم تخفيف الحكم إلى المؤبد، وبعد ذلك قررت سلطات الاحتلال تحديد المؤبد إلى أربعين عاما، بحيث سيتم إطلاق سراحه بعد سنة من اليوم.
كريم يونس ذو الشخصية القوية، والتي لم تمنعه القضبان الحديدية من إكمال تعليمه، فأثناء وجوده في سجون الاحتلال التحق كريم بجامعة القدس المفتوحة قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وبعد المعاناة من قبل سلطات الاحتلال في محاولة منهم لإيقافه من إكمال تعليمه، إلا أنه استطاع إكمال تعليمه الجامعي، كما تم انتخابه في المؤتمر السابع لحركة فتح عضواً في اللجنة المركزية، حيث انه شكل نقطة إجماع والتقاء لدى جميع الأسرى، وفصائل الحركة الأسيرة.
لم يستطع الاحتلال الغاشم الوقوف بوجه كريم يونس، والذي اصر على أن يكون السجن منارة علم، وتثقيف يحتذى بها أمام العالم أجمع، ما جعل يونس يؤلف عددا من الكتب من بينها : كتاب الواقع السياسي في إسرائيل عام 1990 من داخل معتقل نفحة تحدث خلاله عن جميع الأحزاب السياسية الإسرائيلية، وكتاب ” الصراع الأيديولوجي والتسوية” عام 1993 بمشاركة الأسير عادل عيسى.
هنا سقطت حروف اللغة العربية جميعها، حين رثى كريم يونس والده بقصيدة وهو في الأسر، بكلمات أوضحت أصل الحكاية، وبينت معاناة شعب عانى من ظلم الاحتلال، قائلا فيها: “سامحني يا أبت وقد خارت قواك وما كنت قربك سامحني لأني وعدتك، لأني خذلتك ولأني أنا من كسرت ظهرك، سامحني لأني جعلت من رحلتي دهرا، حتى رحلت، سامحني عشت استنشق غبار الأمل وما بكيت”.
فقد رسمت ياكريم لوحة تاريخ مشرف، وحدت بصبرك على ظلم الاحتلال ومقابره، الجغرافيا المشتتة، وتجاوزت حدود القهر.
المصدر: هيئة شؤون الأسرى والمحررين

اترك رد