قبرص التركية.. قلعة “سانت هيلاريون” شاهد على العصور الوسطى

غيرنة/ محمد شاه يلماز – محمد إقبال أرسلان/ الأناضول

ما تزال قلعة سانت هيلاريون بجبال بش بارماق بجمهورية شمال قبرص التركية شامخة تتحدى الزمن منذ العصور الوسطى إلى اليوم.

وقام فريق الأناضول بزيارة قلعة سانت هيلاريون الواقعة على ارتفاع 732 مترا بجبال بش بارماق (الأصابع الخمسة).

ويمكن رؤية منطقة ” غيرنة ” من أبراج القلعة التي تتمتع بجو من الغموض يجذب الزائرين.

وتتميز قلعة سانت هيلاريون بالطابع المعماري المؤثر للعصور الوسطى. وقد استمدت اسمها من اسم القديس هيلاريون الذي كان يعيش بها، كما كان يُطلق عليها أيضاً اسم ” Dieu D’Amour” أي إله الحب.

وتمثل القلعة حلقة وصل بين سلسلة من القلاع تم بناؤها لتكون نقاط مراقبة في أعلى قمم الجبال، لحماية سكان الجزيرة من الهجمات التي كانت تتعرض لها من القرن السابع وحتى القرن العاشر الميلادي.

وتشير المصادر إلى أن القلعة كانت موجودة عندما قام ريتشارد قلب الأسد بغزو الجزيرة عام 1191.

وتم تطوير القلعة وتجميلها في فترة حكم سلالة لوزينيان، وقد كانت القلعة المكان المفضل لنبلاء لوزينيان لما تتمتع به حديقتها من مناظر رائعة وجو بارد منعش في فصل الصيف على عكس القلاع الأخرى في جمهورية شمال قبرص التركية.

وشهدت القلعة نجاحات، كما كانت شاهدة على وقوع مآسي كثيرة. وقد أُخليت وهُجرت بعد استيلاء البنادقة على الجزيرة عام 1489.

– القلعة مكونة من ثلاثة أقسام رئيسية

تتكون القلعة من ثلاثة أقسام، القسم الأول يضم أماكن الجنود وعمال القلعة وصهاريج المياه والاسطبلات والحظائر المخصصة لهم. ويبدأ هذا القسم بنقطة دفاع تحمي المدخل الرئيسي للقلعة، وهو محصن بأبراج مبنية على شكل حدوة الحصان.

ويتكون القسم الثاني من العديد من المباني كالكنيسة والقصر الملكي والبهو والمطبخ ومخازن الطعام وغرف قائد القلعة إضافة إلى الورشة والثكنات ودورات المياه. كما تقع الكنيسة البيزنطية في هذا القسم من القلعة، ويعتقد أنها بُنيت في القرن العاشر الميلادي، وهي من أهم مباني القلعة وتتميز بهندسة معمارية رائعة.

أما القسم الأخير فيبدأ بممر شديد الانحدار كانت تستخدم فيه السلالم والمخارج المتعرجة لتسهيل الصعود. ويضم الحديقة الداخلية التي توجد بها بقايا مطبخ وفرن وصهاريج مياه وغرف إضافية. وقد صممت النوافذ في هذا القسم على الطراز القوطي، وتُعرف باسم “نوافذ الملكة”. وعبر ممر قصير من الحديقة يتم الوصول إلى قمة القلعة على ارتفاع 732 مترًا فوق مستوى سطح البحر.

– بياض الثلج والأقزام السابعة

يُذكر أن تصميمات فيلم كارتون والت ديزني الشهير “بياض الثلج والأقزام السبعة” مستوحاة من قلعة سانت هيلاريون التي تُعد مصدر إلهام للعديد من الفنانين. كما أن الأبراج المصورة في الفيلم الكارتوني تشبه إلى حد كبير الأبراج الموجودة في القلعة.

وقال يلماز قان أحد زوار القلعة من مدينة “ألانيا” التركية إنه يقوم بزيارة القلعة بناء على توصية من آخرين. وأبدى يلماز اندهاشه من بناء القلعة على هذه القمة المرتفعة التي يصعب الوصول إليها.

وقالت إحدى الزائرات من بيلا روسيا إن القلعة تبدو جميلة للغاية وكذلك يبدو المشهد خلابًا عند النظر إلى المنطقة من فوق القلعة.

– مركز القبارصة الأتراك والمجاهدين في ستينيات القرن العشرين

أما مصطفى طولغالي المرشد السياحي بقلعة سانت هيلاريون فقال للأناضول إن القلعة كانت تشهد إقبالًا كثيفًا من الزوار خلال فترة ما قبل انتشار وباء كوفيد- 19 .

وأوضح طولغالي أن القلعة استضافت العديد من الحضارات على مدار التاريخ. وفي ستينيات القرن الماضي كانت القلعة مركزًا للقبارصة الأتراك والمجاهدين خلال سنوات النضال والكفاح. وظلت تحت سيطرة المجاهدين تستخدم للأغراض العسكرية حتى عام 1977 وقد لعبت دورًا مهمًا في تلك الفترة وكان يُطلق عليها اسم “عش النسر”.

وأشار طولغالي إلى أن القلعة تتبع الآن وزارة السياحة في جمهورية شمال قبرص التركية، ويأتيها الزائرون من مختلف الدول والقارات.

وأوضح أن عدد زوار القلعة كان يصل إلى ما يقرب من 100 ألف شخص قبل انتشار الوباء. وبعد انتشاره، انخفض عدد الزائرين، إلا أن القلعة لا تزال مفتوحة للزيارة إلى اليوم.

ولفت إلى أن عدد زوار القلعة قد يتضاعف الى خمسة أضعاف أو أكثر في حال الاعتراف الرسمي من العالم بجمهورية شمال قبرص التركية.

اترك رد