أكثر من 16 ألف فلسطينية تعرضن للاعتقال منذ عام 1967

منذ عام 1967؛ تعرضت أكثر من 16 ألف فلسطينية للاعتقال، وكانت النسبة الأعلى لعمليات الاعتقال تلك خلال انتفاضتي 1987 و2000، وما زالت سلطات الاحتلال تعتقل 31 أسيرة، بينهن 6 جريحات.

ظروف حياتية صعبة تعيشها الأسيرات في سجن الدامون، تتمثل بوجود كاميرات مراقبة في ساحة الفورة، وارتفاع نسبة الرطوبة في الغرف، وتعمد قطع التيار الكهربائي، علاوة على التنكيل الذي يتعرضن له خلال عملية النقل عبر “البوسطة” إلى المحاكم أو المستشفيات.

وقال نادي الأسير، إن الأسيرات يتعرضن للتنكيل بدءا من عمليات الاعتقال من المنازل وحتى النقل إلى مراكز التوقيف والتحقيق، وفي كثير من الأحيان تطلق قوات الاحتلال الرصاص عليهن أثناء عمليات الاعتقال، وتفتشهن تفتيشا عاريا، وتحتجزهن داخل زنازين لا تصلح للعيش، وتخضعهن للتحقيق لفترات طويلة وتستخدم أساليب التعذيب الجسدي والنفسي بحقهن.

وأوضح أن من أبرز أساليب التعذيب؛ الشبح بوضعياته المختلفة، وتقييد الأسيرات طوال فترة التحقيق، والحرمان من النوم، والتحقيق المتواصل، والعزل، والابتزاز والتهديد، ومنع المحامين من زيارتهن خلال فترة التحقيق، وإخضاعهن لجهاز كشف الكذب، والضرب المبرح، ولا يقتصر الأمر على الأسيرات وحدهن، إذ يصل للتنكيل بعائلاتهن كجزء من سياسة العقاب الجماعي.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تحرم الأسيرات من أبسط حقوقهن اليومية، كحقهن في التجمع لأداء الصلاة جماعة، أو الدراسة، إضافة إلى انتهاك خصوصيتهن بزرع الكاميرات في ساحات المعتقل، ما يضطر المحجبات منهن إلى الالتزام باللباس الشرعي حتى أثناء ممارسة الرياضة، عدا عن حرمانهن من حقهن بممارسة الأشغال الفنية اليدوية.

وأوضح نادي الأسير أن من بين الأسيرات (6) جريحات، أصعب تلك الحالات الأسيرة إسراء جعابيص المحكومة بالسجن لمدة (11 عاما)، التي تعاني من تشوهات حادة في جسدها، جراء تعرضها لحروق خطيرة، أصابت 60% من جسدها، وفقدت (8) أصابع من يديها، إثر إطلاق جنود الاحتلال النار على مركبتها عام 2015، ما تسبب بانفجار أسطوانة غاز كانت فيها.

وتحتاج الأسيرة جعابيص إلى سلسلة من العمليات الجراحية في اليدين والأذنين والوجه، وتعاني على مدار الوقت من آلام، وسخونة دائمة في جلدها، ما يجعلها غير قادرة على ارتداء الأقمشة والأغطية، وهي بحاجة ماسة لبدلة خاصة بعلاج الحروق، وترفض إدارة السجون توفيرها، ولا تكترث لتوفير أدنى الشروط الصحية اللازمة لها.

فيما أنجبت 10 أسيرات أطفالهن خلال وجودهن في معتقلات الاحتلال قبل انتهاء محكومياتهن وهن: “زكية شموط، وماجدة جاسر السلايمة، وأميمة موسى محمد الجبور الأغا، وميرفت محمود يوسف طه، ومنال إبراهيم عبد الرحمن غانم، وعائشة الكرد، وسمر إبراهيم صبيح، وفاطمة يونس حسان الزق، وسميحة حمدان، وعبلة طه”.

وأوضح نادي الأسير أن الأسيرة الحامل تعيش معاناة مضاعفة، فمنذ اللحظة الأولى لاعتقالها، يبدأ مسلسل معاناتها على يد جنود الاحتلال؛ حيث تقيد رجلاها ويداها بالسلاسل وتعصب عيناها، وتلقى في الزنازين لتخضع لأساليب تحقيق قاسية، دون مراعاة وضعها الصحي كونها حامل، لدرجة أن بعض الأسيرات تعرضن لمحاولة إجهاضهن.

ولفت إلى أنه عندما يأتي موعد الولادة، تقيد الأسيرة من رجليها ويديها بالسلاسل، وهي في حالة مخاض، لتنقل إلى المستشفى، وهناك تتفاقم معاناتها عندما يشد وثاقها إلى سرير ولادتها، دون السماح لزوجها وأفراد عائلتها بالحضور والوقوف إلى جانبها، ولا يفك وثاقها إلا لحظة ولادتها.

في مطلع شهر آب 1968 في سجن المسكوبية، تعرضت الأسيرة عبلة شفيق طه، التي كانت حاملًا في شهرها الثاني، لركلات المحققين على بطنها، بعد أن اعتدت عليها مجموعة من المومسات الإسرائيليات المحتجزات في ذات السجن، بتعليمات من المحققين، للضغط عليها والحصول منها على اعترافات يريدونها.

ولا تنتهي معاناة الأسيرة الحامل بانتهاء عملية الولادة، بل تمتد إلى ما بعد ذلك، حيث يعاد تقييدها بالسلاسل لتنقل وطفلها إلى سجنها، ليعامل كأسير يشارك والدته الجدران والقضبان، وليس كطفل مولود بحاجة إلى توفير مستلزمات خاصة من راحة وعناية صحية فائقة، وغذاء وحليب وتطعيمات ضرورية وغيرها، ويحرم من أبسط حقوق الطفولة، ويتعرض لأقسى أنواع القهر والحرمان كأمه الأسيرة، وعند بلوغه السنتين، يفرق السجان بينه وأمه، ليحرم الطفل من حضن والدته حتى يتم الإفراج عنها.

 

اترك رد