كيفَ عبروا من شقّ الأرض؟ كيف لم تلتقطهم الكاميرات؟

كتب فارس سباعنة على صفحته على الفيس بوك: 

لن أحدّثكم عن الليلةِ الأولى، عن أوّل مرةٍ أعادَ تثبيتَ المرحاضِ مكانه، وخبّأ الملعقة تحت الوسادة.

ولن أحدّثكم عن أوّل خمسين سنتمتراً شقت حائط المؤبد، كيفَ تسرّب منها الوعدُ مثل ماء تكثّفَ على حجرٍ في الشمس، كان ذلك الحديثُ شخصياً مع الله، وسرياً جداً بينهما..

وكانت الخطواتُ التي ركَضَتْها يقظةُ الأحلامِ أسرع من لمح الشعر.

يقالُ ملائكةٌ مدّوا أياديهم بالعونة، ويُحكى أن الله تدخّل عدةَ مراتٍ في ترطيبِ التربةِ، وإعداد وجبات الأمل، ويحكى أن حمامةً بقربهم ناحتْ فظلّوا ليلةً يجبلونَ الدموعَ بالملاعق.

يقالُ أحدهم حفرَ خمسةَ أمتارٍ دفعةً واحدةً، وبملعقةٍ واحدة..يومَ أمسكَ طفلاً عمرُه سنةٌ واحدة، في زيارةِ محكومٍ لسنةٍ واحدة.

ويقالُ أحدهم سئلَ مرةً عن الحرية: من أين تأتي؟ من الإيمان؟ أم من الحنين؟
فظلّ نفقاً كاملاً يفكرُ في الفرقِ بينهما..!

كيفَ عبروا من شقّ الأرض؟
يقالُ عبروا مثل الضوء.
كيف لم تلتقطهم الكاميرات؟
يقال كانوا يحفرون في الألــــــم،
حتى الجنودُ يعرفون خلوّ تلك المنطقة من أجهزة التتبع.

كيف لم يلحظهم الحراس؟
يقالُ خرجوا من عينِ السجن العمياء،
ويقالُ أيضاً: خرجوا من المستحيل.

كيف كانت شمسهم الأولى؟
وكيف كان الهواءُ الذي يتدحرج في السهل كإطارٍ على المنحدر ..؟

يقالُ أحدهم ظلّ يركضُ وراء عصفور طائر..
وأحدهم كسرَ غصناً من شجرةٍ قديمة، كانت ثأراً عمره عشرون عاماً مع أولادِ الجيران.

يقالُ أحدهم
أصابته نوبةٌ هستيريةٌ من البكاء،
حينَ أحسّ طراوةَ العظمِ في أكتافِ بنتٍ وليدة،
ويقالُ
أصابته نوبةٌ هستيريةٌ من الضحك
حينَ شاهدَ جندياً خارج السجن.

أين هم الآن؟
في الليللِ إذا سجى
قيلَ عند ربّهم يُرزقون، وقيلَ في الأسطورةِ، وقيلَ في بيوت النمل.

قيلَ في صورةِ الشعر تحملها الريحُ إلى قمة النسر. قيلَ في الذهول، وفي الخطّ العربيّ،
في معنى الحفرةِ في شكل المعنى.

قيلَ في المعتقلاتِ عن نجومٍ ستةٍ تطلعُ كلّ ليلةٍ في السماء..
وقيلَ في السماءِ عن نجومٍ بالآلافِ
تطلعُ كلّ ليلةٍ من شقوق صغيرةٍ في حوائط الزنازين
أمام أسلاكٍ شائكةٍ، وأبراجٍ، وكاميراتٍ، ومجساتٍ، وبنادق.
وأمام أشباحٍ تؤدي خدمتها العسكرية

#prisonbreak
#نفق_الحرية
#الحريةلأسرىالحرية

اترك رد