الاتحاد العام للكتّاب والأدباء: إبراهيم طوقان براءة النسيان في الذاكرة وأيقونة موطني الخالدة

ابراهيم طوقان

أصدر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، بياناً في الذكرى الثمانين لرحيل شاعر فلسطين إبراهيم طوقان جاء فيه:

” لئن جاءت الثمانون بعكازين من نور، والوجود يردد أغنيتك اليقين، فهذا الوجود بخير، ووجوه البراري مضاءة، تكرر التحية لجبل النار في حاراتها العتيقة الأصيلة، التي انتعشت بعطر قدومك يوم الميلاد الضياء، فكان حبو القمح في السهول القريبة، نشيداً تعشقه، وجداول الماء شلالات تروق لقلبك الأخضر، فيزهر الخيال النضر فيك من نعومة الولادة الحسنة، إلى أن تركت نابلس طلبًا للعلى في العلم والرفعة في المعرفة، حتى خلعت عليك “المطران” غبار طباشيرها المعطرة، في زهرة المدائن القدس، فنهلت كأي ظامئ من ينابيع الوعي فراتها، وحملت وصايا” نخلة زريق” في وراثة اللغة العربية وجمالياتها، فكنت البهي ما كانت اللغة ميدان فروسية، وكنت النجيب ما كان الشعر محراب العاشقين.

وفي ثمانين رحيلك الرضيع، تسعد أيامنا في ذكراك ومع كل صباحٍ يرعى القطيع بكلماتك عامرات الوطن المسيج بالألم، ومنك الترياق في “موطني”، وما توارت الذكرى منذ غيابك، و”الفدائي” يصيح في البوادي، وينادي على حقه السليب، ومنك تعلمت الأجيال أن صحن العروبة الكبير يكفي لمائدة البقاء، ولكن ليس أي بقاء غير بقاء الكرامة والعزة والشهامة والنخوة الباسقة.

ولأنك المعلم والشاعر والمربي كانت ليديك سقية الورود في حدائق الخلود، ما تركها جيلٌ وما تخلت عنها الأجيال، فمصطفى الصدق فيك علامات لكل وفيّ أراد أن يسلك الطريق الوعرة بهمة فياضة، وروح شجاعة، فبيروت التي دخلتها طالبًا وعدت إليها معلمًا، عرفتك بالنشيد، كما عرفتك مراكش وعمان وطرابلس والجزائر وتونس وغير بلد ما إن سمع كلماتك استقر الوطن في وجدانه وسكنت آيات الانتماء فيه، فما كنت لفلسطين وحدها رغم أنك حمّال همومها، ولكنك كنت لعروبتك قاطبة من غير وهنٍ ولا راجفة، وعلى امتداد البوح والمقولة الصادقة في الوطن العربي كنت أنت، لأنك من فسرت علاقة الإنسان بترابه الوطني قبل تفاسير المتأخرين وانزياحهم إلى الهوامش المتقطعة.

واليوم إذ نجدد ككل عام تمسكنا قولاً وفعلاً ببديع ما كتبت، نجدد الوفاء على طاهرته لبيت هو بيتك الذي خرجت منه درر أخرى، واصلت من بعدك المسير والسيرة بالانتماء والجرح والأمل المدجج بكبرياء أهل الحق، وصدقت فيك قصائد فدوى والمحبين، كما استراح في قلوب العارفين نور يهدي للتي هي أبقى الـ فلسطين.

في ذكراك الثمانين نرفع للتلال الوادعة بخورها النقيب مؤكدين على وصاياك في هذه العابرة، وعلى سفر أمين لا يكون العمر رهين محبس السنين، بل يكون بالبديع المنجز، والنضال المكين.

رحم الله الشاعر إبراهيم طوقان

إبراهيم عبد الفتاح طوقان ولد في 1905 في نابلس.

يعتبر أحد الشعراء المنادين بالقومية العربية والمقاومة ضد الاستعمار الأجنبي للأرض العربية وخاصة الإنجليزي في القرن العشرين، حيث كانت فلسطين واقعة تحت الانتداب البريطاني.

تلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية في القدس، وكانت هذه المدرسة تنهج نهجًا حديثًا مغايرًا لما كانت عليه المدارس أثناء الحكم العثماني.

 أكملَ دراسَتَه الثانوية في مدرسة المطران في القدس عام 1919 حيث قضى فيها أربعة أعوام، حيث تتلمذ على يد “نخلة زريق” الذي كان له أثر كبير في تعليمه اللغة العربية والشعر القديم. بعدها التحق بالجامعة الأمريكية في بيروت عام 1923 ومكث فيها ست سنوات نال فيها شهادة الجامعة في الآداب عام 1929.

عاد ليدرّس في مدرسة النجاح في نابلس، ثم عاد إلى بيروت للتدريس في الجامعة الأمريكية حيث عَمِلَ مدرسًا للغة العربية بين عامي 1931 و1933، ثم عاد بعدها إلى فلسطين.

في عام 1936 تسلم القسم العربي في إذاعة القدس وعُين مُديرًا للبرامجِ العربية، ولكنه لم يبق طويلا هناك حيث أقيل من عمله من قبل سلطات الانتداب البريطاني عام 1940.

 انتقل بعدها إلى العراق وعملَ مدرسًا في دار المعلمين العالية.

 عاجله المرض فعاد مريضًا إلى وطنه.

استغرقت رحلة إبراهيم طوقان في هذه الحياة حوالي ستة وثلاثين عاما، قطعها طالب علم، وناظم شعر، ومعلم أجيال، وكاتبا في الصحف والمجلات والإذاعة الفلسطينية.

صدر له ديوانه الكامل بعدة طبعات في الوطن العربي

توفي يوم الجمعة الثاني من شهر أيار عام 1941.

اترك رد