الرئيس لدى مشاركته بمأدبة العشاء الميلادي: لن نقبل بمواصلة استهداف الاحتلال للوجود المسيحي في فلسطين

– نستقبل العام الجديد ونحن أكثر صمودا وإصرارا على البقاء في أرضنا وإقامة دولتنا
– رغم ما نتعرض له من ظلم وعدوان ستبقى رسالتنا للعالم رسالة أمل ومحبة وسلام

قال رئيس دولة فلسطين محمود عباس، “لن نقبل بمواصلة ممارسات الاحتلال باستهداف الوجود المسيحي في فلسطين، الذي هو جزء لا يتجزأ من نسيج شعبنا”.
وأضاف سيادته لدى مشاركته، مساء اليوم السبت، بمأدبة العشاء الميلادي التي نظمتها حراسة الأراضي المقدسة على شرفه، لمناسبة عيد الميلاد المجيد، نستقبل عاما جديدا، ونحن أكثر صموداً وأكثر إصراراً على البقاء في أرضنا، والتخلص من الاحتلال وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس.
وأكد الرئيس، أنه رغم كل ما نتعرض له من ظلم وعدوان، فإن رسالتنا للعالم تبقى رسالة أمل ومحبة وسلام.

الرئيس خلال مشاركته بمأدبة العشاء الميلادي

وفيما يلي نص كلمة الرئيس:

غبطة البطريرك بيتسابالا

الأب باتون، حارس الأراضي المقدسة

معالي الأخ توفيق كريشان، النائب الأول لرئيس الوزراء الأردني، ممثل جلالة ملك المملكة الأردنية الهاشمية.

أصحاب المعالي والسعادة، أيها الإخوة والأخوات

كل عام وأنتم بخير.. نهنئكم ونهنئ شعبنا بميلاد المسيح عليه السلام، رسول السلام والمحبة الذي ولد في مغارة بيت لحم، في هذا المكان من أرض فلسطين المقدسة. كما ونهنئكم برأس السنة الميلادية الجديدة 2023، وهي مناسبات دينية ووطنية، تُدخل البهجة والتسامح لكل بيت فلسطيني، وهي أيضاً رسالة أمل ومحبة وسلام، لا زال شعبنا الفلسطيني يحافظ على إرثها الحضاري والإنساني العظيم، ويجدد إرسالها في كل عام من فلسطين لملايين المؤمنين حول العالم.

وبهذه المناسبة، نهنئ قداسة البابا فرنسيس، وجميع الطوائف والمؤمنين حول العالم وأبناء شعبنا بالميلاد وفق التقويم الغربي.

نحتفل اليوم، ونحن نواجه المحتلين، بوحدتنا وتمسكنا بثوابتنا الوطنية، وصمودنا على أرضنا. وفي هذا الصدد، فإننا لن نقبل بمواصلة ممارسات الاحتلال باستهداف الوجود المسيحي في فلسطين، الذي هو جزء لا يتجزأ من نسيج شعبنا الذي سنواصل المحافظة عليه.

ونشيد بهذه المناسبة، بمواقف رؤساء الكنائس، ورجال الدين المسلمين، وجماهير شعبنا كافة، في الدفاع عن هوية وطابع مدينة القدس، بمقدساتها المسيحية والإسلامية.

يمضي هذا العام، أيها الإخوة والأخوات، ويرتقي معه إلى العلى القدير ثلة من الشهداء الأطهار:

الأخ القائد المؤسس سليم الزعنون عضو اللجنة المركزية ورئيس المجلس الوطني، وأحد الذين أصدروا قرار الانطلاقة.

الأخ القائد جمال محيسن عضو اللجنة المركزية.

ابنة القدس وفلسطين الشهيدة شرين أبو عاقلة التي اغتالها جيش الاحتلال الإسرائيلي بلا رقيب ولا حسيب.

الأخت المناضلة فاطمة برناوي أول أسيرة فلسطينية في معتقلات الاحتلال.

الشهيد الأسير ناصر أبو حميد، بعد أن قضى أكثر من ثلاثين عاماً في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، وتعرض للقتل البطيء من خلال الإهمال الطبي المتعمد من سلطات الاحتلال.

يمضي هذا العام ويرتقي معه 224 شهيداً، منهم عشرات الأطفال.

يمضي هذا العام ولا يزال يقبع في مقابر الأرقام وفي ثلاجات الاحتلال 374 من شهدائنا الذين تحتجز سلطات الاحتلال جثامينهم، ومنهم الشهيد الأسير ناصر أبو حميد.

يمضي هذا العام بعد أن جاءت حكومة إسرائيلية شعارها التطرف والتمييز العنصري (الأبرتهايد).

يمضي هذا العام وقد عقدت فيه قمة عربية ناجحة في الجزائر، وكذلك قمة عربية صينية تاريخية وناجحة في الرياض.

يمضي هذا العام ومعه دورة جديدة من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا تزال قراراتها التي تزيد عن الألف بشأن فلسطين تنتظر التنفيذ.

يمضي هذا العام وقد نجحت فيه دولة قطر الشقيقة في تنظيم أفضل مونديال حتى الآن، هذا المونديال الذي كان بحق مونديال فلسطين، التي حضرت بقوة رغم أنها لم تشارك.

يمضي هذا العام، وقد نجحت فيه الرواية الفلسطينية في الحضور بقوة في إظهار الحق الفلسطيني في مختلف الميادين في مواجهة الرواية الصهيونية الزائفة.

تحضر الرواية الفلسطينية بقوة في أمريكا بفضل النجاح اللافت الذي يحققه المجلس الفلسطيني الأمريكي في فرض روايتنا على المشهد الأمريكي، وما تقوم به شرائح عديدة بما فيها الجامعات والكنائس، ومؤيدو الحق الفلسطيني من المحبين للسلام وأصحاب الضمائر الحية.

كما تحضر الرواية الفلسطينية في المشهد الدولي، لتعتمد الأمم المتحدة قراراً بإحياء الذكرى 75 للنكبة في 15/5/2023 في قاعة الجمعية العامة.

يمضي هذا العام ومعه ينشر فيلم الطنطورة، الذي يروي بالوثائق، حقائق عن المذابح التي ارتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين، وبشهادة مرتكبيها أنفسهم.

يمضي هذا العام وقد زار الرئيس الأمريكي بايدن البلاد، وقدم وعوداً للأسف لم يتحقق منها شيء، في ظل ما نشهده من ازدواجية للمعايير تحرم شعبنا من حقوقه المشروعة ونيل حريته واستقلاله.

لكن أيضا… يمضي هذا العام ونستقبل عاماً جديداً،  ونحن أكثر صموداً وأكثر إصراراً على البقاء في أرضنا، والتخلص من الاحتلال وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس، وسوف ننتصر بإذن الله.

وبالرغم من كل ما نتعرض له من ظلم وعدوان، فإن رسالتنا للعالم تبقى رسالة أمل ومحبة وسلام.

مرة أخرى، كل عام وأنتم بخير، مع خالص الأمنيات، أن يعيد الله هذه الأيام على شعبنا ووطننا وقد تحققت أمانينا بالحرية والاستقلال والسلام العادل والشامل.

اترك رد