اخر الاخبار
"العمل التعاوني"... رافعة حقيقية للتنمية

رام الله 7-6-2018 - علاء حنتش

بدأت هيئة العمل التعاوني بالعمل على العديد من السياسات والإجراءات لإعادة تصويب الأوضاع المالية والإدارية للقطاع التعاوني بشكل عام، والمساهمة في إحداث تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية في فلسطين، وزيادة الانخراط والمشاركة في الحركة التعاونية.

هذه السياسات والإجراءات لها علاقة بتقديم الخدمة لكافة المواطنين في أماكن تواجدهم، وبرفع ثقافة المجتمع بالفكر التعاوني، وبناء قدرات مجالس الادارة واللجان في الجمعيات التعاونية في مجالات الحوكمة والادارة، وسبل دعم الجمعيات التعاونية، وضبط التمويل الخارجي.

وفي هذا الإطار، أوضح رئيس الهيئة يوسف الترك في حديث لـ "وفا"، أن مصادقة مجلس الوزراء الشهر المنصرم على الخطة الاستراتيجية لقطاع التعاون للأعوام 2018 – 2022، ستخدم قطاع التعاونيات لما يمثله من رافعة تساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بعد الانتشار السريع للأجسام التعاونية في المجالات المختلفة، فقد وصل عدد الجمعيات التعاونيات وفق سجلات الهيئة الى 900 تعاونية، منها 750 في الضفة و150 في غزة، موزعة على خمسة قطاعات، الزراعية والاستهلاكية والاسكان والحرفية، والتوفير والتسليف. وبلغ عدد التعاونيين قرابة 50 ألف في الضفة وغزة .

وبين أن الهيئة المشكلة حديثا وضعت العديد من التدخلات والاجراءات بما يخدم الاهداف التي تسعى الاستراتيجية لتحقيقها والمتمثلة في إيجاد بيئة مؤسساتية ممكنة للحركة التعاونية كأحد القطاعات الرئيسية، وزيادة مساهمة القطاع التعاوني في التنمية الاقتصادية، وتحسين وتطوير الأداء العام للجمعيات التعاونية.

وأشار الى ان الهيئة ستقدم خدماتها للمواطنين من خلال مقرها الرئيسي في رام الله، إضافة لثلاث مديريات وثلاثة مكاتب في المحافظات الشمالية، إضافة الى مقر سابع سيكون في مدينة غزة يخدم المحافظات الجنوبية، عبر طواقمها البالغ عددهم 65 موظفا في كافة المحافظات، وهذا الإجراء سيكون مؤقتا لمدة  ثلاث سنوات قادمة حتى تستطيع الهيئة من ترتيب أوضاعها في الفروع لأنه سيتم العمل على فتح مكاتب في كافة محافظات الوطن.

وقال: "بدأنا بعملية تأسيس مقر الهيئة الرئيس في رام الله، وسنباشر العمل منه قبل نهاية الشهر الجاري، لاننا حاليا متواجدون في مقر وزارة العمل، وسنعمل مديرية للهيئة في نابلس تخدم سكان طولكرم وقلقيلية وسلفيت ونابلس، وستكون مديرية في رام الله والبيرة تخدم القطاع التعاوني في رام الله والبيرة واريحا، وأخرى في محافظة الخليل".

وبالنسبة للمكاتب أضاف الترك: "سيكون هناك ثلاثة مكاتب الاول في جنين، ويخدمها وطوباس، والثاني في بيت لحم التي تحظى بخصوصية، وكذلك مكتب القدس الذي سيكون في العيزرية، ويخدم ابناء المحافظة التي تقع في صلب الاهتمام لتمكين سكانها وتعزيز صمودهم.".

وأكد ان وجود الهيئة وقانون خاص بالجمعيات التعاونية وفر البيئة المناسبة للنهوض بهذا القطاع والبدء بخطوات جدية على ارض الواقع لتأخذ التعاونيات دورها الحقيقي في احداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية، رغم وجود اشكاليات حقيقية في الوعي بالفكر التعاوني وخاصة لدى مجالس الادارة واللجان في الجمعيات التعاونية، وايضا على المستوى الشعبي.

وتابع: "سنباشر بالعمل على استحداث قطاعات تعاونية جديدة، وتأسيس جمعيات طبيعة عملها غير موجودة، مثل اتحاد مراقبة الحسابات، جمعيات لها علاقة بالطاقة البديلة، وكذلك التوسع في الجمعيات الاستهلاكية للتخفيف على المواطن في موضوع الاسعار، ولما لذلك  اهمية في تسويق منتجات لقطاعات اخرى مثل الجمعيات التعاونية، التي تنتج منتجات غذائية وزراعية".

وأضاف الترك: "في اجتماع لمجلس الادارة الاخير وبناء على تعليمات رئييس مجلس الادارة وزير العمل  مأمون ابو شهلا سيتم العمل على منح تسهيلات لهذا النوع من الجمعيات، من خلال قروض ميسرة من صندوق التشغيل وبنك فلسطين تصل الى 15 الف دولار، وهذا يشجع من يرغبون بإنشاء جمعيات استهلاكية تعود بالفائدة على أعضائها".

واشار الى انه سيتم العمل على انشاء ما يسمى "مراكز التوزيع" وهي خاصة بمنتجات قطاع التعاون المختلفة في المحافظات، وستعمل على تسويق منتجات التعاونيات المختلفة، بما يحقق ربحا أكبر للمزارع الذي نسعى لتعزيز صموده والتخفيف من غلاء الاسعار على المواطنين.

وفيما يخص تدخلات الهيئة في تصويب الضعف في البنية الادارية والمؤسسية للجمعيات التعاونيات، أكد الترك انه سيتم العمل على تصويب هذا الضعف خاصة فيما يتعلق بمجالس ولجان الادارة في الكثير من الجمعيات التي ينقصها ثقافة وفكر التعاون، وكذلك التي تعاني ضعفا في الاجراءات الادارية والمالية، من خلال برامج وورش تدريبية تستهدف بصورة خاصة مجالس ولجان الادارة للتعاونيات، تمهيدا لتفعيل معهد التدريب التعاوني الذي سيقوم باستهداف الأعضاء التعاونيين لنشر وتعزيز فكر وثقافة التعاون والتشبيك مع المؤسسات التعليمية الفلسطينية وعقد شراكات ذات صلة بالعمل التعاوني ومع مؤسسات دولية.

وتابع: العمل جار لتوحيد البرامج والانظمة المحاسبية التي تعمل من خلالها التعاونيات، وقطعت الهيئة شوطا كبيرا في ذلك من خلال اللقاءات وورش العمل التي تمت، مع جمعية مدققي الحسابات، وتم اعتماد نموذج خاص بالجمعيات التعاونية وستلتزم الجمعيات التعاونية به وكذلك مدققي الحسابات الخارجيين، وهذا يحقق مزيدا من الشفافية والنزاهة ويخفف على الجمعيات والهيئة في مراجعة الميزانيات.

وفيما يتعلق بالتمويل الخارجي للجمعيات التعاونية، أكد ان هذا الجانب تطرق له القانون بما يضمن ضبط التمويل الخارجي، لضمان توجيه هذه المنح والمساعدات لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في فلسطين، حيث يلزم القانون رقم 20 لسنة 2017،  الموافقة المسبقة من الهيئة ومجلس ادارتها على الحصول على أية منح ومساعدات، خارجية.

وبين الترك ان الهيئة شكلت لجنة اقتصادية من مجلس الادارة لمتابعة ما ورد في المادة 17 من القانون والمتعلقة بالاعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية، حيث تقوم هذه اللجنة بالمتابعة مع جهات الاختصاص في وزارة المالية بهذا الأمر.

واعتبر الترك، ان القانون حث بشكل واضح على ضرورة إدماج المرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والأسرى المحررين في القطاع التعاوني، بهدف الاستفادة مما توفره من قيمة اجتماعية ووطنية وفائدة اقتصادية.