اخر الاخبار
طفولة المرارة المتكررة: من وسن إلى عهد

القدس عاصمة فلسطين/ نابلس 22-2-2018 وفا– زهران معالي

"إذا اقتلعوا شجرة زيتون واحدة، سأزرع 100 شجرة مقابلها"، شعار صرخت به الطفلة الأسيرة عهد التميمي بوجه جندي إسرائيلي قبل اعتقالها في النبي صالح، تردد صداه في العالم، حتى نبش ذاكرة الطفولة للفلسطينية الأميركية وسن فياض أبو بكر في ولاية تكساس.

الناشطة أبو بكر من مدينة طولكرم (38 عاما)، أخذت على عاتقها منذ اعتقال الطفلة التميمي كتابة مقالات بعدة لغات، وتنظيم المحاضرات في الولايات المتحدة الأميركية، لنقل معاناة الفلسطينيين خاصة الأسرى الأطفال.

تقول أبو بكر إنها ربطت في مقالاتها بين الطفلة التميمي وشجرة الزيتون التي تحظى بمكانة كبيرة في جميع الأديان، فهي مصدر للغذاء، والدواء، وتختزل تاريخ فلسطين، والحضارات التي حكمتها منذ آلاف السنين، ورمز الصمود الفلسطيني الذي يستمد منها الفلسطيني القوة والشجاعة .

وتؤكد لـ"وفا"، أن "شجرة الزيتون تثبت أن أبناء شعبنا هم أصحاب الحق، فلولا شجرة الزيتون ما استطاعت جدتي أن تربي أربعة أطفال أيتام وحدها، وهي في عمر مبكّر 18 عاما، عند وفاة جدي الذي ترك لها أولادها الأربعة، والأرض التي ورثها عن أبيه" .

وتتابع أبو بكر: عهد التميمي أدركت ذلك وحاولت وأسرتها وكل من يعيش في النبي صالح الدفاع عن شجرة الزيتون التي أحبتها التميمي كما أحببتها وأنا طفلة، واعتنت بها وزرعت المزيد منها، التميمي هي أيقونة فلسطين، أدركت أن اقتلاع شجرة الزيتون يشبه انتزاع الطفل من حضن أمه".

وخاطبت أبو بكر في مقالاتها العالم برسائل تؤكد علاقة الفلسطيني بأرضه التي تغنى بها الشعراء، مؤكدة أن الطفل الفلسطيني شجاع وقوي ومبدع لا يهزم كما حال عهد، فالطفل الفلسطيني الذي انتهكت حقوقه الإنسانية، وفقد طفولته يحمل مسؤولية الدفاع عن أرضه، ويحب العلم ويحرص على إكمال تعليمه مهما كانت الظروف قاسية.

"نعم سأقوم بترجمة المقالات إلى اللغة العربية والإسبانية والفرنسية" تؤكد أبو بكر.

وتقول أبو بكر التي تنشط بمجال الدفاع عن الأطفال وتعمل سفيرة للجالية المسلمة في ولايتها لمراسل "وفا"، إن اعتقال التميمي أعاد لأذهانها طفولة المرارة التي عاشتها خلال انتفاضة الحجارة عام 1987.

والد أبو بكر، طبيب الأسنان والسياسي المعروف، كان ناشطا في مجال حقوق الإنسان وسجن عدة مرات في سجون الاحتلال؛ إثر مواقفه السياسية الواضحة بمقاطعة الاحتلال والامتناع عن دفع الضرائب لإنشاء مزيد من المستوطنات.

 وتتابع: ولدت في فترة الثمانينات، وبدأت "انتفاضة الحجارة" 1987، وكان والدي معتقلا في سجون الاحتلال، وتعرضت المدارس والجامعات الفلسطينية وقتها إلى الإغلاق لفترة زمنية، وكانت طفولتي في فلسطين لها الأثر الكبير في تكوين شخصيتي.

رافقت أبو بكر والدها الذي كان ينتمي للحزب الشيوعي الفلسطيني في عمله النقابي في سنوات الانتفاضة الاولى، الذي كان له دور كبير في التصدي لإجراءات الاحتلال التعسفية من مصادرة الاراضي، ورفض دفع الضرائب للاحتلال من اجل إنشاء المزيد من المستوطنات.

وتعرض منزل عائلة أبو بكر لمداهمات كثيرة في الانتفاضة الاولى والثانية، واعتقال، واحتجاز، وتفتيش مستمر، ومضايقات، وحاول والداها بكل شجاعة إكمال دورهما في تربيتنا، وإكمال مسيرة نضالهما، وفق قولها.

وتشير أبو بكر إلى أن الفترة التي عاصرتها في الانتفاضة الأولى كانت صعبة، فالمحظورات كثيرة، ففي المدارس كانت المجاهرة بعبارة كلمة فلسطين خطر وحمل العلم الفلسطيني محظورا، لكن اليوم عهد سلاحها العلم والكلمة.

وتتذكر أبو بكر لحظة اعتقال والدها، قائلة "أذكر وقت اعتقال والدي، كان هناك لوحة أنا لونتها على الحائط للعلم الفلسطيني، ولحظة الاعتقال وجدوا اللوحة وسألوني إذا أنا رسمتها وثاروا من الغضب حين ذكرت الألوان، فقالوا لوالدي تجهّز جيلا ثوريا".

وتتابع: في فترة عهد التميمي كل شيء متاح، الصحافة تسجل كل انتهاكات الاحتلال والكلام والتعبير أكثر قوة، كل فترة من النضال الفلسطيني لها وسائل مختلفة في المقاومة، وكل جيل يحاول أن يفعل ما عجز عنه الجيل الذي سبقه.

وكتبت أبو بكر قصة أخرى أهدتها للتميمي في عيد ميلادها الـ17، بعنوان "بابا نويل الفلسطيني"، مستمدة من ذكريات طفولتها.

وتشير إلى أنها كتبت القصة بعد زيارتها لفلسطين في شهر ديسمبر عام 2017 برفقة أبنائها الثلاثة، بعد اندهاشهم من وجود "سانتا" صغير في بيت عائلتها في طولكرم، موضحا "سانتا احتفظت به من طفولتي وكان جوابي لهم أن سانتا نويل الفلسطيني مميز لأنه يحب أطفال فلسطين".

"تربية الطفل الأميركي المسلم والطفل الفلسطيني" مقال جديد تعكف أبو بكر على كتابته ستسرد فيه تفاصيل طفولتها وتجربتها كأم مسلمة فلسطينية في أميركا، تتحدث فيه عن تخوفات والديها بين حياتها في فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي والإسلاموفوبيا في أميركيا، وحوادث إطلاق النار في المدارس.

وتنوه إلى أنها تفوقت في دراستها وتميزت في مجال كتابة المقالات في المرحلة الثانوية، وشاركت في العديد من المسابقات والمحافل في فلسطين، وحازت على جوائز كثيرة، والتحقت بجامعة النجاح الوطنية عام 1999 وبعدها بدأت الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000.

وتؤكد أنها كانت تطمح في تلك الفترة لأن تكون كما عهد التميمي اليوم، فأكملت تعليمها الجامعي رغم كل هذه الصعوبات، لإيصال رسالة وصوت الشعب الفلسطيني للعالم.

عام 2005 تزوجت أبو بكر من الفلسطيني الأصل الأميركي المولد عاصم أبو بكر، وأنجبت ثلاثة أطفال ليان (11 عاما)، وعمر (10 أعوام)، ولميس (7 أعوام)، مشيرة إلى أنها أكملت دراستها الجامعية في جامعة سينت جون فيشر في ولاية نيويورك، وحصلت على رسالة الماجستير في تعليم الأطفال في المراحل العمرية المبكرة والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة .

وعملت أبو بكر خلال تواجدها بالمدارس الأميركية في عدة ولايات أميركية على نشر الوعي تجاه الجالية المسلمة وتوطين اللاجئين، مؤكدة "شعرت بالمسؤولية التامة تجاه الأطفال المسلمين، وأن أكون الصوت الذي يمثلهم".

وحصلت على لقب سفيرة الجالية المسلمة في ولاية كاليفورنيا، واختارتها إحدى الصحف الأميركية عام 2016 ضمن 12 شخصية وجه من وجوه الكريسماس للعطاء، وذلك تكريما لدورها في مجتمعها في التعريف بالإسلام، ومساعدة اللاجئين في كاليفورنيا من أجل الاندماج في مجتمعهم الجديد.

كما اختيرت عام 2017 ضمن 16 شخصية من قبل منظمة بيكو الأميركية التي تلعب دورا مهما في تقريب وجهات النظر بين الطوائف الدينية والمجموعات العرقية في المجتمع، للحديث عن قصة نجاحاتهم ودورهم الفعّال في مجتمعهم وما التحديات التي يواجهها المغتربون في العيش في اميركا، وقد جاء ردا على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه الجاليات المسلمة بحظر دخول المسلمين من ست دول إلى أميركا، وقرارات أخرى على ترحيل جنسيات لا تحمل وثائق رسمية الى بلادهم.