اخر الاخبار
يوم الزي الفلسطيني.. حين تلبس البلاد هويتها

سلفيت 26-7-2018 - عُلا موقدي

في دير استيا القديمة غرب سلفيت، فتيات وفتية بعمر الورود، صبايا وشباب، شيوخ وعجائز، يرتدون الزي الفلسطيني التراثي، أعادوا بسحجاتهم وزغاريدهم ودبكاتهم، تفاصيل الحياة والفرح الفلسطيني.

فساتين ملونة أنيقة، طُرز على قماشها أشكال هندسية وزهور بألوان فلسطينية مختلفة، مزجت بإتقان بين الماضي العنيد والجميل، والحاضر المتصل بما كانت عليه البلاد وعاداتها وتقاليدها.

وجاء عرس دير استيا، تتويجا للعرس الكبير الذي انطلق في 30 حزيران الماضي، في مدينة البيرة، تحت عنوان "البس زيّك مين زيّك"، مرورا بمدن طولكرم، وقلقيلية، وجنين، ونابلس، والخليل، وبلدة بتير- بيت لحم، وأريحا، وبلدة سبسطية- نابلس.

أطفال ورجال تزينوا بالزي التقليدي الفلسطيني، وشاركوا بحضور لافت في كافة الفعاليات، جابوا شوارع المدن والبلدات التي شهدت الاحتفاليات، يلوحون بكوفياتهم، ويدبكون على وقع الأهازيج الشعبية العريقة.

جميل قوقش (52 عاما) من دير استيا، يلبس دماية يحتفظ بها من زمن والده وعلى رأسه يضع الحطة الفلسطينية والعقال، يقول لـ"وفا"، إن هذا اليوم يذكرنا بآبائنا وأجدادنا، ولبساهم، عاداتهم وتقاليدهم، هذا اللباس الأصيل الذي يثبتنا على هذه الأرض، ويظهر كياننا وأصلنا.

وأضاف قوقش "نحن كبرنا على شيء بسيط من عادات أجدادنا الأصيلة وأتذكر لبساهم المميز بجلساتهم أثناء مناقشة الأمور العامة وأمور البلدة، وفي أعراسهم كانوا يشعلون النار ويرقصون، كانت جميع نساء البلد يتعاون في العرس الفلسطيني، وهن يرتدين الثوب الفلسطيني المطرز والرجال يرتدون الدماية والقمباز".

اختار المنظمون اليوم الختامي لفعاليات يوم الزي الفلسطيني في 25 تموز، الذي يتزامن مع يوم الثقافة العربي، تأكيدا على الامتداد العربي الفلسطيني، ومطالبة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، باعتماد هذا التاريخ من كل عام يوما وطنيا خاصا بالزي والتراث الفلسطيني.

أعداد المشاركين من مختلف مدن الضفة الغربية في اليوم الأول من الفعالية بمدينة البيرة أكدت نجاحها، خاصة بعد ارتداء الجميع للأزياء التراثية التقليدية، ومشاركة المئات من النساء والرجال والأطفال في المسيرة الشعبية التي انطلقت من مدرسة بنات البيرة الثانوية، وصولا إلى ساحة بلدية البيرة، مرتدين الزي الفلسطيني التقليدي.

وفي طولكرم، ارتدى عدد من الشباب والشابات والأطفال وكبار السن الزي التراثي، وانطلقوا في مسيرة تراثية من أمام مبنى السرايا العثماني، وسط الأغاني والأناشيد الفلسطينية الشعبية وصولا إلى ميدان جمال عبد الناصر وسط المدينة، بمشاركة وتفاعل جماهيري كبير من أبناء المحافظة، وتخلل الفعالية دبكات شعبية وأناشيد وقصائد تراثية.

وفي محافظة جنين، تم إحياء يوم الزي الفلسطيني، وافتتاح معرض المنتجات التراثية بميدان الشهيد أبو عمار، تخللها مهرجان وفقرات فنية وزجل للفنان أبو الناجي، وعروض فنية لفرقة "عين ماهل" من داخل أرضي الـ48، وعرض للزي الفلسطيني من كافة محافظات الوطن ومن الداخل الفلسطيني، وزاوية للمأكولات الشعبية وأخرى للمطرزات.

وفي نابلس، انطلق المشاركون في مسيرة تراثية بالقرب من مدرسة الفاطمية وجامع الخضر مرورا بأزقة البلدة القديمة، وسط الأغاني والأناشيد الفلسطينية الشعبية وصولا إلى ميدان الشهداء وسط المدينة، بمشاركة وتفاعل جماهيري كبير من أبناء المحافظة، وتخلل الفعالية دبكات شعبية وأناشيد وقصائد تراثية.

لم يكن الثوب الفلسطيني في يوم ما وحيدا وغريبا، فهو يتواجد في الأعراس وحفلات الحناء، ويختلف التطريز في ثوب الفتاة عن ثوب المرأة والعروس، وعن ثوب العمل وثوب المناسبات والأفراح والأحزان، كما تتميز كل قرية بشكل رسمة ولون معين تختلف عن القرية الأخرى، ومع استحداث الموضة تم ادخال التطريز الفلاحي إلى حقائب اليد والأحذية والقلائد، ويعتبر التطريز الفلاحي من أكثر الهدايا الرمزية التي تقدم للسياح والمغتربين.

من جانبها، قالت الشابة ليلى قاسم (24 عاما) من سلفيت لـ"وفا": الزي الفلسطيني يعني التاريخ، التراث، العراقة الأصالة والهوية، ويوم الزي الفلسطيني بمثابة وسيلة من وسائل المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاول طمس الهوية الفلسطينية وتزييفها وسرقتها بطرقه الواضحة والمكشوفة.

وانطلقت المبادرة الشبابية لفعاليات يوم الزي الفلسطيني منذ العام 2015، للحفاظ على الموروث الوطني الفلسطيني من السرقة والتزوير في محاولة لتشجيع فكرة اقتناء وارتداء الزي في إطار الإصرار على الوجود والبقاء وتحقيق الذات الفلسطينية وتكريس الهوية الفلسطينية والتغلب على محاولات الاحتلال من سرقته.

في تشرين الأول 2015، ظهرت عارضات أزياء إسرائيليات خلال "أسبوع تل أبيب للموضة" وهن يرتدين الكوفية الفلسطينية باللونين الأبيض والأحمر، وأخرى بالأسود والأبيض بحجة أنها "خطوة نحو التعايش" بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حسبما جاء على لسان المصمم القائم على العمل يارون مينكوفسكي.

ولفتت صحيفة القدس العربي، إلى أن إسرائيل تمادت ووصلت بعمليات السرقة التي تمارسها إلى حد أنها سجلت أثوابا فلسطينية باسمها في الموسوعات العالمية، مثل ثوب عروس بيت لحم المعروف باسم "ثوب الملك".

وكانت المضيفات الإسرائيليات على طائرة "العال" كن قد ارتدين الزي الفلسطيني على أنه زي إسرائيلي، قبل عدة سنوات. إضافة إلى سرقة هوية المأكولات الشعبية الفلسطينية، مثل الفلافل والحمص الذي قدمت كوجبة تاريخية من المطبخ اليهودي للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما خلال زيارته للمنطقة. في أثناء فترته الرئاسية قبل سنوات قليلة.

ونشرت صحيفة "جويش كرونيكل" اليهودية الصادرة في لندن، عام 2006 صورة لفتاة إسرائيلية ترتدي كوفية للمصمم الإسرائيلي "موشيه هاريل" الذي قام بتقليد الكوفية الفلسطينية بعدما غير لونها للأزرق والأبيض وصمم تطريزها على شكل نجمة داوود في محاولة جديدة لسرقة التراث الفلسطيني.

تعتبر الحطة جزءا لا يتجزأ من ثقافة الشارع الفلسطيني، التي بدأت عندما طلب مفتي الديار الفلسطينية الشيخ أمين الحسيني من الشعب الفلسطيني عموما أن ينزعوا الطربوش التركي عن رؤوسهم وارتداء "الحطة" كبديل، وجاءت هذه الخطوة بعد أن أصدر الاحتلال البريطاني تعميما بالقبض على كل من يرتدي "حطة".

وبقي الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يرتدي الحطة على مدار عقود، والتي تغنى بها الشعب الفلسطيني فيما بعد وأطلق عليها بـ"كوفية الختيار".

وكان مسؤولو الحملة الوطنية لحماية التراث قد قدموا رسالة مكتوبة إلى أمين عام اليونسكو بالأراضي الفلسطينية، وشملت الرسالة التأكيد على أن سرقة الاحتلال للتراث تحرف مسار التاريخ وتزيفه وتسلب هوية شعب يتطلع للحرية، مطالبين توثيق التراث في سجلات اليونسكو كملكية خاصة للفلسطينيين، ومواجهة المنظمة الأممية لإسرائيل في حال استمرارها بسرقة التراث الفلسطيني.