اخر الاخبار
وضع المرأة العربية والحالة السودانية

 

 

 

 

الخرطوم 19-5-2019 وفا- تنشر وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، اليوم الأحد، بالتعاون مع اتحاد وكالات الأنباء العربية "فانا"، تقريرا أعدته وكالة السودان للأنباء، حول وضع المرأة العربية والحالة السودانية، هذا نصه:  

يشهد وضع المرأة في العالم العربي بصورة عامة تطورا ملموسا في كافة المجالات التي تسهم وتشارك فيها المرأة سواء الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو السياسية، أو العسكرية، أو الثقافية، أو الرياضية، وقد بدأ تعاظم هذا التطور بُعيد اندلاع ثورة "الربيع العربي" في العام 2011.

الا أنه تصعب المقارنة الدقيقة بين وضع المرأة العربية قبل الثورات العربية ووضعها الآن في كل بلد عربي؛ لأن الدول العربية متباينة في الظروف السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، ومن ثم تختلف الدول العربية في منظومتها القيمية، ونظرتها للمرأة، ولدورها في المجتمع.

ولكن ورغم ذلك تقدمت وضعية المرأة العربية خطوات ملموسة جعلتها تتبوأ مراكز قيادية سياسية واجتماعية وثقافية كانت تناضل من اجلها، لا سيما أن المرأة العربية تتمتع بكل القدرات والمقدرات في كافة المجالات

وظهر ذلك بوضوح في مصر وتونس واليمن وسوريا وليبيا والعراق ولبنان، فضلا عن التطور الملحوظ الذي أحرزته في منطقة الخليج العربي، خاصة في المجالس النيابية، وأصبحت بالتالي تسهم بفعالية في الحياة الاجتماعية، وبرعاية وادارة العمل الخيري والطوعي، وتقديم الخدمات الانسانية لأفراد المجتمع، من خلال المنظمات، والجمعيات، واللجان القطرية، أو التابعة لجامعة لدول العربية.

ووفقا لهرم ماسلو، فقد بلغت نسبة النساء العاملات المُعيلات لأفراد عائلاتهن 35% من نسبة النساء الكُليّة، أغلبهنّ يعملن خارج النّطاق الحكومي الرسميّ، ما يُفقدهن امتيازات الرعاية الصحية والتأمينات والتعويضات، ويمكن القول إن الدول العربية ليست كيانا متجانسا، وليست في وضع ثابت؛ فهي تخضع لعمليات تغيير مستمرة، خاصة أنها تفاوتت في حصولها على الاستقلال، وبالتالي اختلفت فيما بينها في تمكين المرأة في مواقع صنع القرار، وكان أعلى منصب وصلت إليه المرأة العربية في الحكم التنفيذي هو "وزيرة"، وكان ذلك في العراق التي كانت أول دولة عربية تعين امرأة في منصب وزيرة في وزارة عبد الكريم قاسم عام 1959 وهي "د. نزيهة الدليمي" وزيرة البلديات، والتي يطلق عليها "أم الوزيرات العراقيات"، تلتها مصر حيث عينت أول وزيرة لها عام 1962 أي بعد عشر سنوات من ثورة يوليو 1952 وهي "د. حكمت أبو زيد" وزيرة الشؤون الاجتماعية، وفى السودان تم تعيين أول وزيرة للشؤون الاجتماعية عام 1973 "د. فاطمة عبد المحمود"، وقد كانت عضوًا بالبرلمان السوداني وعميدة المعهد العربي لصحة الأم والطفل بجامعة الخرطوم، ثم تقلدت منصب وزيرة الصحة بعد ذلك، في حين عينت سوريا أول وزيرة عام 1976 بعد ثلاثين عامًا من الاستقلال وهي السيدة "نجاح العطار" وزيرة للثقافة، وبقيت في منصبها هذا في عدة وزارات متتالية، وبقيت معها الثقافة في سوريا "شأنًا نسويًا" حتى عام 2003.

وتختلف دول مجلس التعاون الخليجي عن باقي الدول العربية، فقد حصلت على استقلالها في السبعينيات أي بعد ثلاثين عاما من حصول أول دولة عربية على استقلالها –وهي لبنان 1943- وتم تعيين أول وزيرة خليجية في سلطنة عمان بمرسوم سلطاني صدر يوم 4 مارس 2003، وهي: "عائشة بنت خلفان السيابية" رئيسة للهيئة العامة للصناعات الحرفية بمرتبة وزيرة، كما عينت قطر شيخة المحمود وزيرة للتربية والتعليم في نوفمبر عام 2003، وعينت البحرين د. ندى حفاظ وزيرة للصحة في 21 أبريل 2004، ثم د. فاطمة البلوشي وزيرة للشؤون الاجتماعية في 14 يناير 2005، كما صدر في الإمارات مرسوم اتحادي في الأول من نوفمبر 2004 بتعديل تشكيل مجلس الوزراء. ونص المرسوم على تعيين الشيخة لبنى القاسمي وزيرة للاقتصاد والتخطيط.. وأخيرًا تم تعيين أول وزيرة كويتية هي الدكتورة معصومة المبارك وزيرة التخطيط والتنمية الإدارية في 15 أكتوبر 2005 لتلحق بركب المرأة الخليجية والعربية.

وحول تقييم وضع المرأة العربية بعد الثورات، يمكن القول إن الثورات العربية تتفق في الأسباب العامة لقيامها مثل تداول السلطة، وعدم وجود عدالة، أو مساواة، إلا أنه من الملاحظ أن المطالبة بحقوق المرأة لم تتصدر الأسباب العامة والرئيسة للثورات العربية، رغم ما شهدته هذه الثورات من مشاركة ملحوظة، وجادة، ومؤثرة من المرأة.

الحالة السودانية بصفة خاصة وجدت المرأة وضعية أفضل جعلتها تسبق مثيلاها في الدول العربية، لأنها حظيت ومنذ خمسينيات القرن الماضي بوجود برلماني، ومشاركة في الانتخابات الديمقراطية الأولى 1956. الثانية 1964، مرورا بالانتخابات الثالثة 1986، وانتخابات 2010-2015.

ووصلت والي ولاية قبل انفصال الجنوب وتبوأت منصب مساعد لرئيس الجمهورية كما وصلت الى قاضية درجة اولى بالمحكمة العليا والدستورية، وظهرت ابداعاتها الثقافية، والاعلامية، والفكرية، خاصة بعد ان وصلت الى (اميرة الشعراء) روضة الحاج، واصبحت اعلامية في اكثر من قناة عربية وأجنبية (الحدث- البي بي سي) علي سبيل المثال.

غير ان ما يميز السودان الآن هو انتفاء الحواجز، والموانع الاجتماعية، او الثقافية، التي تقف امام ابداع ومساهمة المرأة، مقارنة بما كان عليه الوضع في العقود الاولي من القرن الماضي، حينما كان المجتمع ينظر لظهور ومشاركة المرأة للرجل في العمل بأنه (ثمة عيب) باعتبار المرأة عورة، الا ان نضالها منذئذ والى الآن يشي بأنها تخطت كل الحواجز، وأصبحت حتى مدربة لكرة القدم، ويوما ما كانت حكما لكرة القدم (منيرة رمضان)، لذلك استطاعت أن تقفز خطوات موضوعية في سبيل تحقيق ذاتها وأثبتت أنها أم، ومدرسة، وسيدة أعمال، ورئيسة حزب، وزوجة مثالية، رغم ما يظهر أحيانا من عنف تجاهها، لم يصل مستوى الظاهرة الاجتماعية مثلما يحدث في الغرب، ورغم ظروف الحرب التي كانت في فترة عهد الانقاذ، الا انها وبحقوقها كافة التي تتمتع بها تسير بخطى ممتازة للأمام.