اخر الاخبار
معرض الكتاب الحادي عشر.. جميل ولكن!!

 

 

 

 

رام الله 16-5-2018  وفا-  يامن نوباني

في معظم معارض الكتب الدولية في العالم، يشعر الانسان بأهمية بلده، وثقافتها، وأدبائها ودورهم في الحراك الثقافي العالمي، ومعاينة ومناقشة الوضع الثقافي عبر الضيوف والمشاركين من خارجها.

 سماع اللهجات واللغات المختلفة وهي تجوب أرجاء المعارض، أو تلقي محاضرات فيها، يشعر المشاركين والزوار على حد سواء، بقيمة هذه الأحدث الثقافية.. غير أنها تظل مشاهدات تفتقدها معارض الكتاب في فلسطين، لا لعيبا فيها بل لرفض الاحتلال إدخال معظم الضيوف إليها، مستثنيا احيانا أصحاب الجوازات الأجنبية، وعدد من المشاركين الأردنيين.

شح الضيوف، قابلته وزارة الثقافة بضخ أسماء فلسطينية في الفعاليات، لكن ذلك لم يكن كافيا ليقول جميع المتجولين بين دور النشر ورفوف الكتب: ان هذا معرضا استثنائيا وضخما! الناس تقول: رائع، ولكن...!

رأى غالبية زوار معرض الكتاب الحادي عشر الذي انتهت فعاليته قبل 3 ايام، أن أسعار الكُتب مرتفعة، وأعادوا كتباً إلى أمكنتها بعدما استفسروا عن أسعارها، وهذا أيضا كان رأي بعض أصحاب دور النشر الذين أكدوا أن هناك سؤال عن سعر الكتاب، دون شراؤه.

وحتى اليوم الرابع كان البيع من نصيب الزائرين من الداخل المحتل، ويعود ذلك لطبيعة الأجور العالية مقارنة بما يتقاضاه المواطن من أجر في الضفة، إضافة لأن الكتب في الضفة الغربية تعتبر بنصف سعرها تقريبا في الداخل.

الشاب كامل قلالوة من مدينة جنين، قال لـ"وفا": لا يوجد تنوع كبير، المعارض تتناسخ وتكرر نفسها، بداية من 2012 الى معرض 2018، نفس دور النشر والكتب غير متنوعة، كنا نأمل ان يكون هناك عدد اكبر من دور النشر من خارج فلسطين، أو على الاقل توكيلات اكثر.

وأضاف قلالوة: "الأسعار جدا مرتفعة، بعض الكتب زادت أكثر من 25 شيقلا عن سعرها في السوق، فمثلا كتاب "حرب الكلب الثانية" سعره 50 شيقلا في بعض دور النشر، في حين سعرها لا يتجاوز 25 شيقلا بنسخة أصلية في المكتبات المحلية، دفعت ثمن 3 كتب عدد صفحاتهم مجتمعات 450 صفحة، 160 شيقل".

وتابع قلالوة: أيضا غياب الدولة الضيف، أفقد المعرض قيمة أساسية، واحتمالية وجود عدد اكبر من المؤلفات القادمة من تلك الدولة، أذكر في معرض 2016 كانت الدولة الضيف الكويت، وفي 2014 كانت المغرب، ورأينا مؤلفات جدا مهمة بسبب كون الدولة الضيف تريد ان تعطي اكثر الصور الثقافية المتنوعة فيها كبلد، الموقع جميل ولكنه بعيد جداً، بإمكانك ان تجد مواصلات للذهاب إليه ولكن ليس العكس.

دور النشر (الحامد، المؤسسة العربية للدراسات، الثقافة للنشر والتوزيع، دار العماد، الرقمية للنشر والتوزيع) ومتطوعون لصالح 4 دور نشر لم يتمكن أصحابها من المشاركة شخصيا، أجمعوا على أن هناك إقبال على المعرض لكن البيع ضعيف.

بعض دور النشر، رأت حتى في الإقبال بأنه متوسط، وأنه يزداد مع مرور أيام المعرض، لافتة إلى أن ساعات المساء هي الأكثر اكتظاظا بالزائرين.

غالبية الزوار أبدوا اعجابهم بالمعرض، شكلا، وفي تنوع الكتب المعروضة، ووجهوا شكرهم لوزارة الثقافة على المجهود الضخم الذي بذلته من أجل إتمامه وانجاحه.

الكافتيريا الخاصة بالمعرض بعيدة ومنزوية، ولا تُقدم سوى أصناف قليلة من الساندويشات سريعة التحضير، والعصائر والكولا، حتى أنها طيلة نهار اليوم الرابع من المعرض كانت عرضة لانقطاع المياه، مما أوقف خدمة المشروبات الساخنة، وبدا الاقبال عليها ما بين ضعيف إلى متوسط، في ظل عدم وجود أي بديل آخر قريب، الزوار اشتكوا أيضا من أرضيتها المزفتة، والتي كانت عرضة لتمايل الطاولات. لكن بائع متجول يضع في مركبته الواقفة على مدخل المعرض، أنواعا من "الشيبسات" والشوكلاتة، والمشروبات الباردة، أنقذ ولو قليلا حاجة الزوار.

كثير من العائلات شكت من موعد المعرض، الذي لا يتناسب مع آخر أيام الفصل الدراسي، واستعداد أبنائها للامتحانات النهائية.

ونوه مهتمون بالفعاليات الثقافية، إلى ضرورة إدماج والتطلع لمحافظاتهم (نابلس، وقلقيلية، وطوباس، وسلفيت) التي كانت خارج برنامج الفعاليات لهذه الدورة.

وزارة الثقافة ردت على لسان مدير عام الإدارة العامة للآداب في وزارة الثقافة عبد السلام العطاري، بالقول: "وزارة الثقافة تحاول دائما أن تكون أسعار الكتب مناسبة للجمهور، وتقدم للناشرين المعطيات التي تساعدهم على خفض الأسعار، وهناك من يتجاوب ومن لا يتجاوب، وهناك مبررات ومعطيات للناشرين في غلاء أسعار الكتب، لهم الحق بقولها وللجمهور الحق برفضها".

وأضاف عطاري: في اليوميين الأخيرين من المعرض، شهدت بعض دور النشر تنزيلات كبيرة على الكتب وصلت لـ50% وحتى 70%، وكان هناك إقبال كبير على شراء الكتب.

وحول اختفاء بعض المحافظات الفلسطينية (نابلس، قلقيلية، طوباس، سلفيت) من خارطة فعاليات المعرض، قال عطاري: الأصل أن تكون الفعاليات في داخل المعرض فقط، لكن وزارة الثقافة التي أرست قاعدة "اللامركزية الثقافية" وضعت بعض الفعاليات بما يتناسب وسياستها والبرنامج في عدد من المحافظات، وهناك مؤسسات ثقافية عرضت على الوزارة أن تستقبل فعالياتها، ونحن في "الثقافة" لم نستثنِ أية محافظة من الحافلات التي سيرناها على حسابنا للوصول إلى المعرض.

وعن توقيت المعرض، اكد عطاري هذه الدورة لم يكن بالإمكان أن تكون في غير هذا التاريخ، ولا بأي حال من الأحوال، لأن عنوانها "القدس عاصمة فلسطين" ولإحياء الذكرى ال70 للنكبة، فكانت معظم فعالياتها وندواتها تتمركز حول قضية القدس العاصمة والنكبة، لكن هناك دراسة وتوجه في "الثقافة" لعقد الدورات القادمة لمعرض الكتاب في أوقات مناسبة وبعيدة عن مواعيد امتحانات الجامعات والمدارس.