اخر الاخبار
مسافر يطا... عندما يعقد الاحتلال بساطة العيش

 

 

مدرسة في بيت الآذن

 

 

الخليل 3-9-2018 وفا- أمل حرب

في طريقنا الى أحد خرب مسافر يطا جنوب الخليل، قص علينا أبو علي نجادة الذي يعمل سائقا على إحدى حافلات نقل الطلاب التابعة لمديرية التربية والتعليم في يطا، قصة هذا الجزء النائي من الوطن، متطرقا الى سبب تسمية المسافر بهذا الاسم؛ حيث أن جباة الضرائب كانوا يذهبون إلى هذه المناطق ولا يحصلون منها على شيء فكانوا يطلقون عليها أصفارا.

كثيرون لا يعلمون شيئا عن هذه المناطق، وحتى إن قررت التعرف عليها، فإنك ستتساءل لماذا لا يبرحون هذا المكان، فأنت لا ترى سوى الجبال الجرداء، لا ماء، لا كهرباء، لا طرقات، لا شيء من مقومات الحياة، إنه تحدي الطبيعة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، يضاف إليها منغصات الاحتلال التي تطاردهم في أبسط مقومات حياتهم.

هناك حيث الحياة البسيطة كما بساطة الأرض، أناس يعيشون في الكهوف أو الخيام، أو الكرفانات..أطفال لا يتجاوزون العاشرة من عمرهم، يصرون على البقاء، ويعتبرون ذهابهم إلى المدارس سلاحا لمقاومة الاحتلال ومحاولاته المتكررة لترحيلهم من أرضهم.

الطالبة وعد دبابسة ذات الأعوام السبعة، تتحدث عن محاولات الاحتلال المتكررة لهدم مدرستها وتقول: "الجيش بهدم مدرستنا عشان يطردنا من أرضنا، بس أنا رح أظل أروح على المدرسة، هم قصوا مدرستنا وأخذوها معهم".

بحرقة بالغة تابعت حديثها عن مدرسة خلة الضبع التي هدمها الاحتلال في منتصف شهر يوليو المنصرم، ولولا تضحية المواطن جابر علي دبابسة الذي يعمل آذنا في المدرسة لبقي الطلاب في العراء، حيث قام بتفريغ منزله وترحيل عائلته ليجعل من منزله المتواضع مدرسة لهؤلاء الأطفال إلى حين تجهيز مدرسة جديدة لهم، ومع هذا يبقى بيت الآذن هو المدرسة البديلة، رغم أنه معرّض للهدم في أي لحظة من قبل قوات الاحتلال .

مديرية تربية وتعليم يطا تحتوي الجزء الأكبر من عدد مدارس التحدي والصمود بحسب ما صرح به مدير العلاقات العامة والاعلام في المديرية جبرين دبابسة: "المدارس المهددة يزيد عددها عن عشرين مدرسة".

وأضاف أن وجود السكان والمدارس يؤرق الاحتلال، وأن هذه المدارس ثبتت السكان على الأرض، مشيرا إلى وأن مدارس التحدي والصمود تضم نحو ألف طالب وطالبة.

ويعاني الطلبة معيقات كثيرة تزيد صعوبة مسيرتهم التعليمية، يتحدث ياسر صالح مدير تربية وتعليم يطا عن أبرز هذه الصعوبات، "تبنى المدارس في منطقة المسافر بكرفانات متنقلة لعدم السماح للأهالي ببناء المدارس، لا تقارن هذه المدارس مع المدارس العادية ".

وتابع، العديد من المدارس تقع شرق الخط الالتفافي الذي أقامه الاحتلال الاسرائيلي، "وهذه المناطق مستهدفة بكل المقاييس، أنا لا أبالغ إن قلت أنها مناطق خطرة أكثر من اي مناطق أخرى، جزء من الطلاب مضطر أن يسلك طريقا بين معسكرين، أي أن جنود الاحتلال يجب أن يفتحوا لهم البوابة للدخول والخروج إلى مدارسهم، كذلك المستوطنون يعيثون فسادا، وباستمرار يعتدون على الطلبة ويعرقلون وصولهم، قوات الاحتلال تداهم هذه المناطق اما بدوريات عادية أو بطائرات مروحية، ما يزعج الطلاب والأهالي".

ويعد الحق في التعليم من الحقوق التي كفلها القانون الدولي، فقد كفلت العديد من المواثيق حماية الحق في التعليم كحق أساسي من حقوق الإنسان الذي لا غنى عنه.

ووفقا للقانون الدولي يقع على دولة الاحتلال التزامات قانونية تضمن التمتع بالحق في التعليم في الأراضي التي تحتلها، فتنصّ المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اعتمد عام 1948 على أن "لكل شخص الحق في التعليم"، ومنذ ذلك الحين أقر الحق في التعليم في عدد من المعاهدات الدولية كاتفاقية اليونسكو .

وتواصل إسرائيل ضرب كل الاتفاقيات والقوانين الدولية بعرض الحائط، متجاهلة أبسط الحقوق الإنسانية، وترتكب جرائمها كافة وبشكل منظم، فيما لا يزال أصحاب الأرض ينتظرون العدالة الدولية المفقودة.

ــــــ