اخر الاخبار
ما هي اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949؟

رام الله - تعرف اتفاقية جنيف على أنها مجموعة من القوانين الدولية، وتعرف أيضاً بالقانون الإنساني للنزاعات المسلحة، الذي يهدف إلى توفير الحماية الممكنة والضمانات الدولية للمدنيين خلال النزاعات المسلحة. وتشمل اتفاقية جنيف سلسة من المعاهدات التي تتعلق بطريقة معاملة المدنيين وأسرى الحرب والجنود الذين أصبحوا غير قادرين على القتال، وقد أصدرت أول اتفاقية من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وكانت متعلقة بحماية الجنود الجرحى والمرضى خلال الحرب، وقد وافقت الحكومة السويسرية على عقد الاتفاقيات في مدينة جنيف، فأطلق عليها اتفاقية جنيف.

أما النسخة الرابعة من الاتفاقية والتي عرفت باتفاقية جنيف الرابعة هي الاتفاقية المتعلقة بتوفير الحماية للمدنيين في الأراضي المحتلة من قبل العدو، وتضم هذه الاتفاقية 159 مادة، حول طرق حماية المدنيين وتعرضهم للتمييز والتعذيب، وعلى ضرورة تقديم الدولة المحتلة التزاماتها إزاء السكان المدنيين، وتشمل أحكاماً تفصيلية بشأن الإغاثة الإنسانية للسكان في الأراضي المحتلة، وتقدم نظاماً خاصاً لمعالجة المعتقلين المدنيين، وفيما يلي أهم بنودها:

الجزء الأول: أحكام عامة

والذي يحدد المعلومات العامة لاتفاقية جنيف الرابعة:

المادة 2 تنص على أن الموقعين ملزمين بالاتفاقية سواء في الحرب أو النزاعات المسلحة حالما تعلن الحرب واحتلال أراضي دولة أخرى.

تنص المادة 3 على أنه عندما لا يكون هناك صراع ذا طابع دولي فيجب على الأطراف الالتزام بالحماية حسب الحد الأدنى لوصفها بأنها: غير المقاتلين وأفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم والمقاتلين الذين أصبحوا عاجزين عن القتال بسبب الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، ويعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية مع المحظورات التالية:

  • الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية وبخاصة القتل بجميع أشكاله والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب.
  • أخذ الرهائن.
  • الاعتداء على الكرامة الشخصية وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة.
  • إصدار الأحكام وتنفيذ إعدامات دون وجود حكم سابق صادر عن محكمة مشكلة نظاميا تكفل جميع الضمانات القضائية المعترف بأنه لا غنى عنها في نظر الشعوب المتمدنة.

وتعرف المادة 4 الشخص المحمي بأنه: الأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية هم أولئك الذين في لحظة ما، وبأي شكل من الأشكال يجدون أنفسهم في حالة قيام نزاع أو احتلال في أيدي طرف في النزاع أو دولة احتلال التي ليسوا بها مواطنين. لكن يستثني صراحة رعايا الدولة التي لا تلتزم بهذه الاتفاقية ومواطني دولة محايدة أو دولة متحالفة إذا كان لدى الدولة علاقات دبلوماسية طبيعية.

وهناك عدد من المواد التي تحدد كيفية حماية القوى واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية الأخرى للأشخاص المحميين.

وتنص المادة 5 لتعليق حقوق الأشخاص بموجب الاتفاقية لمدة من الزمن أن هذا "يضر بأمن الدولة" على الرغم من أن "هؤلاء الأشخاص يجب مع ذلك أن يعاملوا بإنسانية، وفي حالة المحاكمة لا يجوز أن يحرم من حقه في محاكمة عادلة ونظامية حسب المنصوص عليها في هذه الاتفاقية".

(الشخص المحمي هو التعريف الأكثر أهمية في هذا القسم لأن العديد من المقالات في بقية اتفاقية جنيف الرابعة تنطبق فقط على الأشخاص المحميين).

الجزء الثاني: الحماية العامة للسكان من بعض عواقب الحرب

المادة 13 عن أحكام الباب الثاني تغطي مجمل سكان البلدان المشتركة في النزاع دون أي تمييز مجحف على وجه الخصوص على أساس العرق أو الجنسية أو الدين أو الرأي السياسي، وتهدف إلى تخفيف المعاناة الناجمة عن الحرب.

الجزء الثالث: وضع ومعاملة الأشخاص المحميين

القسم الأول: أحكام مشتركة لأراضي أطراف النزاع والأراضي المحتلة

المادة 32 تنص على حماية الشخص الذي يجب ألا يكون يفعل شيئا من شأنه أن يسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها. ينطبق هذا الحظر ليس فقط على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية أو العلمية التي لا تقتضيها المعالجة الطبية. في حين لا يزال النقاش على ما يشكل التعريف القانوني للتعذيب فإنه يحظر العقاب البدني الذي يبسط المسألة حتى الاعتداء الجسدي الأكثر دنيوية وبالتالي ممنوع بموجب المادة 32 كإجراء وقائي ضد تعريفات بديلة للتعذيب.

تمت إضافة حظر التجارب العلمية في جزء منه ردا على تجارب من قبل الأطباء الألمان واليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية من بينهم جوزف منجيل الذي كانت سمعته الأكثر سوءا.

المادة 33 تنص أنه لا يجوز معاقبة الأشخاص لارتكابهم جريمة لم ترتكب شخصيا. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب.

وتحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص وممتلكاتهم.

بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949 فإن العقاب الجماعي هو جريمة حرب. بواسطة العقاب الجماعي كان واضعو اتفاقيات جنيف في الاعتبار عمليات القتل الانتقامية من الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية. في الحرب العالمية الأولى أعدم الألمان القرويين البلجيك في الانتقام الشامل لنشاط المقاومة خلال احتلال بلجيكا. في الحرب العالمية الثانية فإن كلا من الألمان واليابانيين نفذوا شكلا من أشكال العقاب الجماعي لقمع المقاومة.

وأكدت الاتفاقيات مبدأ المسؤولية الفردية. وعلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على الاتفاقيات التي بها أطراف النزاع غالبا ما ستلجأ إلى "تدابير الترهيب لترويع السكان" أملا في منع أعمال عدائية ولكن مثل هذه الممارسات "ضربة في مذنب وبريء على حد سواء لأنهم يعارضون كل المبادئ المرتكزة على الإنسانية والعدل".

القسم الثالث: الأراضي المحتلة

المواد 47-78 تفرض التزامات كبيرة على قوى الاحتلال. فضلا عن العديد من الأحكام من أجل الرفاهية العامة لسكان الأراضي المحتلة فإن على المحتل عدم الترحيل القسري للأشخاص المحميين أو ترحيل أو نقل جزء من سكانهم المدنيين إلى داخل الأراضي المحتلة.

المادة 49 عن النقل الجبري الجماعي وكذلك عن ترحيل الأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى محتلة أو غير محتلة وهو محظور أيا كانت دواعيه.

ومع ذلك يجوز لدولة الاحتلال القيام الكلي أو الجزئي بإخلاء منطقة معينة إذا اقتضى ذلك أمن السكان أو لأسباب عسكرية قهرية. ولا يجوز أن يترتب علي عمليات الإخلاء نزوح الأشخاص المحميين خارج حدود الأراضي المحتلة إلا عند تحقق أسباب مادية فإنه من المستحيل تجنيب مثل هذا النزوح. يجب على السكان المنقولين إلى منازلهم عودتهم بمجرد توقف الأعمال العدائية في المنطقة المعنية.

تقوم سلطة الاحتلال بتعهد عمليات النقل أو الإخلاء وضمان إلى أقصى حد ممكن توفير أماكن إقامة مناسبة لاستقبال الأشخاص المحميين وأن تجري الانتقالات في ظروف مرضية من حيث النظافة والصحة والسلامة والتغذية وأن لا يتم فصل أفراد من نفس العائلة.

سوف يتم إبلاغ الدولة الحامية عن أي تحويلات وعمليات الإجلاء في أقرب وقت لأنها حدثت.

لا يجوز لدولة الاحتلال أن تحجز الأشخاص المحميين في منطقة معرضة بشكل خاص لأخطار الحرب إلا إذا أمن السكان أو لأسباب عسكرية قهرية.

لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.

المادة 50 عن السلطة القائمة بالاحتلال حيث يجب عليها التعاون مع السلطات الوطنية والمحلية لتسهيل سير عمل جميع المؤسسات المكرسة لرعاية وتعليم الأطفال.

يجوز لدولة الاحتلال اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتسهيل التعرف على الأطفال وتسجيل نسبهم مع عدم تغيير حالتهم الشخصية أو أن تلحقهم بتشكيلات أو منظمات تابعة لها.

يجوز لدولة الاحتلال اتخاذ الترتيبات اللازمة للإعالة والتعليم إن أمكن بواسطة أشخاص من الجنسية واللغة والدين الخاصة بهم للأطفال الذين تيتموا أو انفصلوا عن والديهم نتيجة الحرب والذين لا يمكنهم الاهتمام بشكل كاف من قبل أحد أقاربهم أو أصدقائهم.

إنشاء قسم خاص من المكتب يشكل وفقا للمادة 136 يكون مسؤولا عن اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتحديد الأطفال الذين يوجد شك حول هويتهم. ينبغي دائما أن تسجل تفاصيل والديهم أو أي أقارب إذا كانت متوفرة.

لا يجوز لدولة الاحتلال أن تعيق تطبيق أي تدابير تفضيلية فيما يتعلق بالغذاء والرعاية الطبية والحماية من آثار الحرب التي ربما تكون قد اعتمدت قبل الاحتلال لصالح الأطفال دون سن خمس عشرة سنة والأمهات الحوامل وأمهات الأطفال تحت سبع سنوات.

المادة 53 عن أي تدمير تقوم به دولة الاحتلال للممتلكات العقارية أو الشخصية التي تعود بشكل فردي أو بشكل جماعي إلى الأشخاص العاديين أو للدولة أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية وهي محظورة تماما إلا إذا كان لهذا التدمير ضرورة قصوى للعمليات العسكرية.

المادة 56 عن الحد الأقصى من الوسائل المتاحة لذلك فإن على دولة الاحتلال واجب ضمان ورعاية بالتعاون مع السلطات الوطنية والمحلية والمؤسسات والخدمات الطبية والمستشفيات والصحة العامة والشروط الصحية في الأراضي المحتلة مع الإشارة بوجه خاص إلى اعتماد وتطبيق التدابير الوقائية اللازمة لمكافحة انتشار الأمراض المعدية والأوبئة. يجب أن يسمح لأفراد الطواقم الطبية من جميع الفئات القيام بواجباتهم.

إذا تم تعيين مستشفيات جديدة في الأراضي المحتلة وإذا كانت الأجهزة المختصة في الدولة المحتلة لا تعمل هناك فإنه يتعين على السلطات القائمة بالاحتلال إذا لزم الأمر منحهم الاعتراف المنصوص عليه في المادة 18 وفي ظروف مماثلة تقوم سلطات الاحتلال أيضا بمنح الاعتراف لموظفي المستشفيات ومركبات النقل بموجب أحكام المادتين 20 و 21.

في تبني إجراءات الصحة والنظافة وفي تنفيذها يجب على دولة الاحتلال أن تأخذ في الاعتبار الأمور المعنوية والأدبية لسكان الأراضي المحتلة.

الجزء الرابع: تنفيذ الاتفاقية

يحتوي هذا الجزء على الأحكام الرسمية أو الدبلوماسية فمن المعتاد أن تضع في نهاية اتفاقية دولية لتسوية إجراءات إعادته حيز التنفيذ يتم تجميعها معا في إطار هذا البند وهي متشابهة في جميع اتفاقيات جنيف الأربع.

فيما يلي نص الاتفاقية كاملة:

https://www.icrc.org/ar/resources/documents/treaty/geneva-convention-iv-on-civilians