اخر الاخبار
"كنعان".. عودة إلى الطبيعة

جنين | وفا- بسام أبو الرب

يتابع المواطن ناصر أبو فرحة من بلدة الجلمة شمال مدينة جنين، عن كثب نتائج مشروعه الخاص الذي يهدف إلى تعزيز ثقافة الاستهلاك من المنتجات الزراعية العضوية، بعيدا عن استخدام المواد الكيماوية والأسمدة الضارة.

هذا المشروع الذي جرى تأسيسه قبل عام، يعتمد على فلسفة العمل مع الطبيعة وليس ضدها؛  من خلال التطبيق الخلاّق لمزيج من الممارسات التقليدية المستوحاة من الإرث الزراعي الفلسطيني مع المعرفة الحديثة في أساليب الزراعة العضوية.

أبو فرحة الذي يحمل شهادة الدكتوراة في علم الإنسان، وعاد قبل عشر سنوات من الولايات المتحدة الاميركية، بعد رحلة أكاديمية لأكثر من 25 عاما، عمد إلى تأسيس شركة كنعان التي تهدف بالدرجة الأولى إلى انتاج زيت الزيتون الفلسطيني العضوي وتصديره إلى الخارج بالاضافة الى اللوز والفريكة وغيرها من المنتجات.

هذا العام جرى افتتاح مزرعة كنعان، بعد زراعة نحو 12 دونما كبداية، تعتمد على زراعة الخضراوات بطريقة عضوية متنوعة؛ من خلال انتاج نحو 20 صنفا من السلة الغذائية والأساسيات التي يحتاجها كل منزل من الخضراوات، اضافة الى عدد من الاصناف الاخرى التي تتنوع حسب المواسم". يقول أبو فرحة.

ويضيف أبو فرحة في حديثة لوكالة "وفا"، "أصبح لدينا عدد من المشتركين الذين تصلهم السلة الغذائية بشكل أسبوعي في مدن جنين ورام الله ونابلس".

ويتابع "نحن نعتمد على زراعة سلالات أصلية، ونحاول قدر الامكان الحصول على بذور عضوية، ومنها ما يجري اعداده داخل المزرعة، فهذه الزراعة تأخذ منحنى بيئيا متكاملا، وضمن تخطيط زراعي متكامل، حتى في اطار مكافحة الحشرات الضارة، ضمن ما يعرف بالمكافحة الحيوية".  

ويؤكد أبو فرحة انه يجري استخدام السماد العضوي "الكومبست" من مخلفات الحيوانات المضافة إليه مخلفات النباتات والأشجار، والذي يضاف إلى التربة؛ وهو ما ينعكس بشكل ايجابي على العناصر الغذائية وقيمتها.

ويشير الى ان المستهلك والمزراع الفلسطينيين يمكن ان يلحظا الفرق في الطعم والنهكة واللذة لهذه الأصناف التي تطرحها الارض، والتي تعتمد الطريقة العضوية، على خلاف الزراعات الأخرى التي تعتمد استخدام الأسمدة والمواد الكيماوية.

ويقول، "من غير المسموح في المزرعة العضوية استخدام المركبات المصنعة، مثل: المبيدات الحشرية، والأسمدة الكيميائية، والهرمونات والمواد الحافظة، والتي هي في الواقع سموم تضر صحتنا وصحة الأرض".

ويعتقد أن الزراعة الحديثة تحاول الاهتمام بعمر المنتج وايجاده على الرف للمستهلك، أكثر من الاهتمام بالمحتوى والقيمة الغذائية له، معربا عن أمله بفتح أسواق جديدة في أراضي عام 1948 للمستهلكين الراغبين في المنتجات العضوية.

ويضيف "ان دراستي لعلم الانسان عززت علاقتي بالارض، وجعلتني اتجه نحو محصول زيت الزيتون في البدايات، لما يشكله من عنوان وارتباط الانسان الفلسطيني بأرضه، فهناك مفهوم في علم الانسان يعرف بـ(اجتماعية المكان)، والذي يفسر العلاقة الاساسية للانسان بالأرض".

ويوضح أبو فرحة ان "كنعان" الاسم الذي اطلق على المزرعة؛  مستوحى من الحضارة الكنعانية، التي كانت تعتمد بشكل اساسي على الزراعة، بشكل متجدد، اضافة لكونها تمثل ارتباط الانسان الفلسطيني بالأرض التي يعيش عليها.

ويؤكد أن شركة كنعان جاء تأسيسها منذ البداية من اجل خلق طريق للسوق العالمية وللمزارع الفلسطيني بالأساس في انتاج زيت الزيتون العضوي، وجرى العمل على ترخيص منتجاته، اضافة الى العمل مع المزارعين لتثبيت انظمة للإدارة العضوية، موضحا ان عددا من المزارعين ما بين 75 الف دونم الى 80 الف دونم من الزيتون العضوي المرخص، والذي يجري تصدير منتجاته الى الخارج.