اخر الاخبار
فلسطين بخطى واثقة نحو خفض الأمية إلى صفر

رام الله 6-9-2018 - عماد فريج

التعليم بالنسبة لكل فلسطيني يعيش في الوطن أو في الشتات، كان ولا يزال من أهم وسائل تطوير المستقبل. وتفتخر فلسطين على الدوام بأن شعبها من بين شعوب المنطقة والعالم الأكثر تعليمًا.

وعملت الحكومات الفلسطينية المتعاقبة على إعطاء اهتمام خاص للتعليم، وواصلت بناء مئات المدارس والمعاهد، وشجعت الاستثمار في التعليم والبحث العلمي، وحافظت على مجانية التعليم الأساسي في المدارس الحكومية، وفي مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، إلى جانب دعم جميع الجامعات الحكومية والأهلية بهدف تمكينها من مواصلة رسالتها، وتطوير المناهج التربوية والتعليمية وفي جميع مراحلها الأساسية والجامعية والمهنية وربطها بأسواق العمل لتصل إلى مستوى منافس عالميا.

ووقف شعبنا الفلسطيني أمام غطرسة الاحتلال وحربه التي شنها ويشنها على التعليم، فواجه سياسة هدم المدارس، والتي كان آخرها سلسلة من مدارس التحدي والإصرار في المناطق البدوية والنائية ردا على سياسات الاحتلال الاستيطانية التوسعية، وانتصارا للحق في التعليم في كافة المناطق المستهدفة.

كما واجه شعبنا سياسة اعتقال المعلمين والطلاب ببرامج التعليم داخل معتقلات الاحتلال، وصد المحاولات المتكررة لأسرلة التعليم خاصة في القدس العاصمة، عبر إعداد المناهج العصرية الجديدة، وإدخال نظام الثانوية العامة الجديد، ورقمنة التعليم، ودمج التعليم المهني والتقني في التعليم العام، والاهتمام بالتعليم ما قبل المدرسي، وتعزيز النشاطات اللامنهجية من خلال برنامج النشاط الحر.

كل ذلك، أحدث تحولات واضحة على معدلات الأمية في فلسطين خلال العشرين سنة الماضية، حيث أشارت البيانات الصادرة عن جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، ولمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية الذي يصادف في الثامن من أيلول من كل عام، إلى انخفاض كبير في معدل الأمية منذ العام 1997، حيث بلغ معدل الأمية بين الفلسطينيين 15 سنة فأكثر 13.9% في العام 1997 ووصل إلى 3.3% في العام 2017، وهذا الاتجاه في الانخفاض ينطبق على الجنسين، حيث انخفض المعدل بين الذكور من 7.8% في العام 1997 إلى 1.7% في العام 2017، أما بين الإناث فقد انخفض من 20.3% إلى 5.0% لنفس الفترة.
وقال مدير عام التعليم العام في وزارة التربية والتعليم العالي يوسف عودة في حديث لــ"وفا"، إن برنامج محو الأمية في فلسطين هو أحد أهم برامج تعليم الكبار الذي تشرف عليه وزارة التربية والتعليم العالي، وإن للسياسات التي طبقتها الوزارة، والقائمين على قطاع تعليم الكبار، الأثر الأهم والأكبر في خفض نسبة الأمية في فلسطين.

وأوضح أن فلسطين تلتزم بالقرار الصادر عن جامعة الدول العربية، في العام 2014م، باعتبار العقد 2015-2024 عقدًا للقضاء على الأمية، وقد وضعت الوزارة الخطط اللازمة لتنفيذ أنشطة هذا العقد.

وأضاف عودة: "نعمل سنويًا على فتح صفوف للأميين (الراشدين والكبار)، ضمن الفئة العمرية 15 فما فوق، في جميع محافظات الوطن، تفتح أغلبية هذه الصفوف في المدارس الحكومية بالفترة المسائية.

ولفت إلى أن الوزارة توفّر للدارسين الأميين معلمين أكفاء ممن يعملون في التعليم النظامي، بعد تلقيهم التدريب اللازم والضروري للتعامل مع فئة الكبار، والوسائل التعليمية والمواد الخام لإنتاج هذه الوسائل داخل المراكز، والكتب والقرطاسية، وأجهزة حاسوب.

بدورها، تطرقت رئيس قسم التعليم غير النظامي في الوزارة غدير فنّون في حديثها لــ"وفا"، إلى مجالات تميُّز في قطاع تعليم الكبار، حيث تم إدماج التعليم الزراعي ضمن برنامج القرائية المقدم لسيدات مخيم العروب، بالتعاون مع المدرسة الزراعية في المخيم.

كما وقعت مذكرات تفاهم بين مراكز تعليم الكبار الحكومية والتابعة لوزارة التربية والتعليم العالي، وبين القطاع الخاص، لتدريب سيدات من منطقة بيت لحم في مجال تصفيف الشعر وأعمال التجميل، وتوفير قروض صغيرة لهن للبدء بمشاريعهن الخاصة. كما فتحت صفوف تعليم كبار في جميع مراكز الإصلاح والتأهيل لمن يرغب من النزلاء، حيث استهدف الأميين منهم ببرنامج للقراءة، والذين يحملون شهادة للصفوف الأساسية الدنيا وإدماجهم في صفوف للتعليم الموازي، كما تم اعطاء بعضهم دورات في رخصة القيادة الدولية للحاسوب، بالتعاون بين وزارة التربية والتعليم العالي ووزارة الداخلية.

وتابعت: كما فُتحت صفوف للنزلاء في دور الأحداث ومراكز الإيواء، فكانت هناك برامج للقراءة مترافقة مع تدريب مهني، وبالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية. كما تم التركيز في أربع مناطق تعليمية على صفوف تعليم غير نظامي لذوي الاحتياجات الخاصة أو لأولياء أمورهم.

ونوهت فنّون إلى إقرار الاستراتيجية الوطنية لتعليم الكبار واعتمادها من قبل وزارات التربية والعمل والتنمية الاجتماعية، والتي تنظر لتعليم الكبار، كعملية مستمرة في سياق مفهوم التعلّم مدى الحياة.

وحسب جهاز الإحصاء المركزي، يتفاوت توزيع الأميين على الفئات العمرية، إذ سجّلت الفئة العمرية 65 سنة فأكثر أعلى نسبة بين الأميين، في حين سجّلت الفئتين العمريتين 30-44 سنة و15-29 سنة أدنى نسبة بين الأميين.