اخر الاخبار
تنفيد الإعدامات في غزة دون مصادقة الرئيس: جريمة دستورية وغصب لسلطة دستورية وقانونية

 

 

 

 

غزة 27-5-2016 - محمد أبو فياض

يُجابه قرار تنفيذ أحكام إعدام علنية في قطاع غزة، برفض حقوقي، كونه تصرف غير شرعي يتجاوز نصوص القانون الأساسي الفلسطيني. ويعد انتهاكا للأصول الإجرائية الدستورية والقانونية، وغصبا لسلطة دستورية وقانونية حصرية مناطة برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية،  وإعدام خارج نطاق القانون، وجريمة دستورية موصوفة في المادة (32) من القانون الأساسي، ما يعتبر تصعيدا جديدا ضد القانون والمشرع الفلسطيني من قبل حماس، التي يؤكد قرارها بأنها تتصرف كوصي على الشارع الفلسطيني.

ويذكر الرافضون لهذه الاعدامات، بالإجراءات الدستورية والقانونية المتعلقة بتنفيذ عقوبة الإعدام المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم (3) لسنة 2001، خاصة المادة (408) التي نصت على انه "متى صار حكم الإعدام نهائيا وجب على وزير العدل رفع أوراق الدعوى فورا إلى رئيس الدولة"، والمادة (409) والتي نصت على أنه "لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام إلا بعد مصادقة رئيس الدولة عليه". وإن تنفيذ أحكام الإعدام خلافا للأصول والإجراءات الدستورية والقانونية آنفة الذكر يعتبر إعداما خارج نطاق القانون.

وصادق نواب حركة "حماس" في المجلس التشريعي الفلسطيني منفردين الأربعاء الماضي، على إجراء يسمح بتنفيذ أحكام الإعدام التي تصدرها المحاكم في قطاع غزة من دون موافقة الرئيس محمود عباس.

وتشير التصريحات المتلاحقة لقيادات سياسية وغيرها من الجهات في قطاع غزة إلى أن تنفيذ أحكام الإعدام أصبح وشيكاً، ولاسيما بعد ما صدر من تصريحات عن كتلة التغير والإصلاح في المجلس التشريعي في غزة عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك" الأربعاء الماضي، بشأن هذا الموضوع.

وجاء في تصريح كتلة حماس البرلمانية أنه " بعد سلسلة مداولات أجراها المجلس عقب وقوع عدة جرائم مؤخراً في قطاع غزة، أقرّ المجلس التشريعي الفلسطيني اعتبار أحكام الإعدام القضائية الصادرة وفقاً لمعايير المحاكمة العادلة والتي استنفذت طرق الطعن كافة، "واجبة النفاذ".

 مصادقة الرئيس شرط أساس للتنفيذ

وقال أستاذ القانون الجنائي، عميد كلية الحقوق في جامعة الأزهر في غزة الدكتور ساهر الوليد: صحيح أنني من مؤيدي عقوبة الاعدام لأنها من العقوبات الرادعة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الضمانات والخطأ فيها لا يمكن تصحيحه.

وأضاف أن المشرع وضع العديد من الضوابط والضمانات لهذه العقوبة، من ضمنها ان يصدر الحكم فيها بإجماع القضاة وأن يتم المصادقة على الحكم من قبل رئيس الدولة لأن شرط المصادقة عليها نص عليه القانون الاساسي وقانون الاجراءات الجزائية.

وتابع: إنه بالرجوع إلى هذه النصوص نجد ان شرط المصادقة شرط ذاتي خاص برئيس الدولة ولا يغني عنه أي مصادقة من أية جهة أخرى، وإنه من بين هذه الضمانات عدم تنفيذ هذه العقوبة في الأعياد الدينية والمناسبات الوطنية، وعدم الحكم بهذه العقوبة على الأطفال ويجب أن تنفذ في أماكن مغلقة.

وأضاف الوليد: ولقد حدد المشرع من يحضر تنفيذ هذه العقوبة وهم النائب العام أو مساعده ومدير عام السجون أو من ينوب عنه، والمفتي وطبيب مختص لإثبات حالة الوفاة.

وأكد هذا الأكاديمي ضرورة قيام الدولة بواجبها تجاه أسرة من نفذ بحقه الاعدام، وألا تترك ضحية للتشرد والضياع، خاصة إذا ما كان المعدوم هو المعيل.

وأشار إلى أن التنكر لهذه الاسرة من شأنه أن يؤدي إلى انحراف أو انزلاق هذه الأسرة في منحنى الجريمة، وبالتالي تكون بترت مجرما واحد، وأوجدت العديد من المجرمين الآخرين، مسترشدا في ذلك الى ما ورد في ديننا الحنيف وسنة نبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام.

وسرد قصة عن هذه الكفالة حدثت في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ملخصها أنه بينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم جالسا يوماَ في المسجد، وأصحابه حوله من كبار الصحابة وسادات الأنصار وبالأولياء. وإذا بامرأة تدخل باب المسجد، حتى وصلت إليه عليه الصلاة والسلام، ثم وقفت أمامه، وأخبرته أنها زنت!!! وقالت: (يا رسول الله أصبت حدًا فطهرني)، فاحمرّ وجه النبي صلى الله عليه وسلم حتى كاد يقطر دماً، ثم حوّل وجهه إلى الميمنة، وسكت كأنه لم يسمع شيئاً، فقد حاول الرسول صلى الله عليه وسلم أن ترجع المرأة عن كلامها، ولكنها امرأة حرة مؤمنة رسخ الإيمان في قلبها حتى جرى في كل ذرة من ذرات جسمها، فقالت: أُراك يا رسول الله تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك، فوا الله إني حبلى من الزنا..!! فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم بعدما علم أنها حبلى من الزنا : (اذهبي حتى تضعيه).

فوضعته وفي أول يوم أتت به وقد لفَّته في خرقة، وقالت: يا رسول الله طهرني من الزنا، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى طفلها، وقلبه يتفطر عليه ألمًا وحزنًا، من يُرضع الطفل إذا أقمنا عليها الحد؟! من يقوم بشؤونه؟! فقال لها: ارجعي وأرضعيه فإذا فَطَمْتيه فعودي إليّ، فذهبت إلى بيت أهلها، فأرضعت طفلها حتى فطمته، وما يزداد الإيمان في قلبها إلا رسوخا، وتأتي به في يده خبزا يأكلها، فقالت: يا رسول الله قد فطمته فطهرني فأخذ صلى الله عليه وسلم طفلها وقال: " من يكفل هذا وهو رفيقي في الجنة كهاتين".

 

حكومة التوافق هي المخولة

بدوره، قال الخبير القانوني صافي الدحدوح نائب نقيب المحامين: إن الحكم مخالف للقانون والدستور، ويجب توافر العديد من الضمانات عند إصدار وتنفيذ هذه العقوبة، منها وجوب تصديق رئيس الدولة على هذه العقوبة، التي يجب أن تصدر من حكومة متوافق عليها ومخولة ومكلفة من قبل السيد الرئيس.

وأضاف: هنا يثار تساؤل وهو أن حكومة التوافق برئاسة رامي الحمد الله غير ممكنة من ممارسة مهامها عمليا على أرض الواقع في القطاع، وبالتالي من هم المخولين بتطبيق هذه العقوبة؟.. هل هي حكومة الظل، وهذا ما يدلل على وجود حكومة في القطاع غير حكومة التوافق، وبالتي صدور وتنفيذ عقوبة الاعدام هنا مخالفة للقانون والدستور.

وأردف إنه عندما يتم إصدار هذه العقوبة، يجب صدورها من محكمة تم اختيارها وفق قانون السلطة القضائية، وهذا غير معمول به في القطاع، لذلك اصبح صدور وتنفيذ عقوبة الإعدام في غير محلها ومخالفة للقانون.

أرى ان يبقى الجناة هنا في السجن حتى يتم تحقيق المصالحة الوطنية، لان عقوبة الاعدام تضاهيها عقوبة السجن مدى الحياة، وهذا يتطلب وجود حكومة وسلطة واحدة على الأرض، ويجب انهاء الانقسام فوراً لمنع المزيد من التجاوز للقانون. 

إجراء مخالف لمبادئ العدالة الجنائية

وسبق ذلك أن عقب النائب العام لدولة فلسطين أحمد برّاك على التصريحات الصادرة في قطاع غزة بشأن الاعتزام بتنفيذ حكم الإعدام بحق عدد من المحكومين بتهم جنائية بقوله: إن القيام بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق أي شخص مدان دون القيام بالإجراءات المنصوص عليها وفق القانون الأساسي وقانون الاجراءات الجزائية، يعتبر إجراءً مخالفاً لمبادئ العدالة الجنائية، وضمانات المحاكمة العادلة، ومخالفاً لكافة القوانين ومواثيق حقوق الإنسان واجبة الاتّباع، ويخلق حالة من الفوضى والإرباك في الشارع الفلسطيني.

وقال النائب العام، في بيان صحفي: وفقاً للقوانين الواجبة التطبيق في فلسطين والقوانين الناظمة للدعوى الجزائية وتنفيذ الأحكام الصادرة بها، فإنه لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام الصادرة عن أية محكمة فلسطينية إلا بعد استكمال كافة الإجراءات المنصوص عليها قانوناً، فيجب أن يكتسب الحكم الصادر بالإعدام الدرجة النهائية، بحيث يتم عرضه على محكمة  الاستئناف، ومن ثم النقض لنظره بحكم القانون .

وأضاف: لقد بينت نصوص القانون الأساسي الفلسطيني وقانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001، الإجراءات الواجبة الاتّباع فيما يتعلق بتنفيذ عقوبة الإعدام، حيث نصت المادة 109 من القانون الأساسي الفلسطيني على (لا ينفذ حكم الإعدام الصادر من أية محكمة إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية)، فوفقا للقانون الأساسي لا صلاحية للمجلس التشريعي بالمصادقة على تنفيذ عقوبة الإعدام، وفي حال صدور قرار بهذا الشأن من أية جهة تشريعية يعتبر خروجا على القانون الأساسي، وتعديا على الصلاحيات الأصيلة التي قررها القانون لرئيس السلطة.

وتابع: لقد تناول الباب الثاني من الكتاب الرابع من قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001، الإجراءات الواجبة الاتّباع بخصوص تنفيذ عقوبة الإعدام، وتبعاً لنصوص القانون لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام إلا بعد مصادقة رئيس الدولة عليه، وفقاً للمادة 409 من قانون الإجراءات الجزائية، وذلك بعد رفع أوراق الدعوى من قبل وزير العدل إلى رئيس الدولة متى صار حكم الإعدام نهائياً .

وأردف النائب العام: "لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام خارج مبنى السجون، حيث نصت المادة 418 من قانون الإجراءات الجزائية على "تنفذ عقوبة الإعدام داخل مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون) للدولة".

وشدد على أن القيام بتنفيذ عقوبة الإعدام دون اتباع الإجراءات القانونية، يعتبر انتهاكًا صارخًا للمبادئ الدستورية والقواعد القانونية الآمرة، وانتهاكًا لمبادئ العدالة الجنائية وضمانات المحاكمة العادلة، وأنه لا يوجد مانع قانوني أو عملي من رفع الدعاوى الصادرة بها أحكام إعدام إلى الرئيس محمود عباس، للاطّلاع عليها وإصدار قراره بالمصادقة من عدمها، سيما في ظل وجود حكومة التوافق الوطني الفلسطيني.

 جريمة دستورية وغصب لسلطة دستورية وقانونية حصرية بالرئيس

بدورها، شددت مؤسسة الحق على رفضها لهذه الاعدامات، مؤكدة أنها تعتبر انتهاكا للقانون الأساسي المعدل وقانون الإجراءات الجزائية، ومخالفا للعديد من الحقوق المكفولة في المواثيق الدولية التي انضمت لها دولة فلسطين، خصوصا الحق في عدم الحرمان من الحياة تعسفا، والحق في محاكمة عادلة. مؤكدة على أن هذا الأمر غير جائز قانونا.

وأعادت مؤسسة الحق التأكيد على وجوب احترام القانون الأساسي المعدل الذي نص بشكل واضح وصريح في المادة (109) على أنه "لا ينفذ حكم الإعدام الصادر من أية محكمة إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية"، وأن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المدانين قضائيا دون مصادقة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية يشكل انتهاكا دستوريا مؤكدا لأحكام القانون الأساسي، ويعتبر إعداما خارج نطاق القانون، وجريمة دستورية موصوفة في المادة (32) من القانون الأساسي.

وشددت على وجوب الاحترام والالتزام بالإجراءات الدستورية والقانونية المتعلقة بتنفيذ عقوبة الإعدام المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم (3) لسنة 2001، خاصة المادة (408) التي نصت على انه "متى صار حكم الإعدام نهائيا وجب على وزير العدل رفع أوراق الدعوى فورا إلى رئيس الدولة"، والمادة (409) والتي نصت على أنه "لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام إلا بعد مصادقة رئيس الدولة عليه". وإن تنفيذ أحكام الإعدام خلافا للأصول والإجراءات الدستورية والقانونية آنفة الذكر يعتبر إعداما خارج نطاق القانون.

وقالت: إن النيابة العسكرية والمحاكم العسكرية التي تعمل في الأرض الفلسطينية لا تملك أية صلاحيات قانونية تخولها اتخاذ أية إجراءات قضائية تمس بحقوق وحريات المدنيين المكفولة في القانون الأساسي والتشريعات الفلسطينية واتفاقيات حقوق الإنسان التي انضمت لها دولة فلسطين. وإن توقيف المدنيين على ذمة النيابة العسكرية، ومحاكمتهم أمام المحاكم العسكرية، مخالف للأصول الدستورية الواردة في القانون الأساسي، خاصة المادة (101/2) التي أكدت أنه ليس للمحاكم العسكرية أي اختصاص أو ولاية خارج نطاق الشأن العسكري، والمادة (30/1) والتي كفلت لكل فلسطيني حق اللجوء إلى قاضيه الطبيعي. كما أن تلك الإجراءات تنتهك الضمانات المكفولة للمدنيين بموجب قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني، وتنتهك الضمانات المكفولة لهم أيضا في المواثيق والاتفاقيات الدولية بشأن قواعد وإجراءات المحاكمات العادلة.

وأكدت على "وجوب احترام الالتزامات الدولية الواردة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت لها دولة فلسطين، خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي أكد في المادة (6) احترام وحماية الحق في الحياة، وعدم جواز حرمان احد من حياته تعسفا، ومساءلة ومحاسبة كل من يثبت تورطه بانتهاكات حقوق الإنسان والإعدام خارج نطاق القانون، والالتزام بكافة الإجراءات والضمانات الدستورية والقانونية عند تنفيذ حكم الإعدام".

وقالت مؤسسة الحق إن ما صدر عن المجلس التشريعي في غزة بشأن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بالإعدام ليس مصادقة، كونه ليس جهة اختصاص، ويعد انتهاكا للأصول الإجرائية الدستورية والقانونية، وغصبا لسلطة دستورية وقانونية حصرية مناطة برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بمقتضى أحكام القانون الأساسي المعدل وقانون الإجراءات الجزائية، وتحمل السلطة القائمة في غزة مسؤولية تنفيذ إعدامات يمكن تكييفها على أنها إعدام خارج نطاق القانون.

انتهاك للأسس الدستورية

من ناحيته، قال مركز الميزان لحقوق الإنسان: إنه ينظر بخطورة بالغة لإمكانية تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق مدانين في قطاع غزة دون مصادقة الرئيس وفقاً لمحددات القانون. وإن هذا القرار إذا ما تم تنفيذه يشكل سابقة خطيرة واعتداء سافرا على الحقوق والحريات في قطاع غزة، وانتهاكا للأسس الدستورية لاسيما المادة (109) من القانون الأساسي الفلسطيني التي تنص على أنه" لا ينفذ حكم الإعدام الصادر من أيّة محكمة إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية".

وأضاف في بيان صحفي: أن هذا الضمان والصلاحية ممنوحة فقط للرئيس، ونظراً لأهميتها ووجوب تنفيذها أعيد التأكيد عليها في قانون الإجراءات الجزائية المادة (409) والتي تنص على أنه "لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام إلا بعد مصادقة رئيس الدولة عليه". علاوةً على ذلك لا يشرف النائب العام أو من ينيبه على تنفيذ حكم الإعدام إلا اذا كان مصادق عليه وفقاً لما نص عليه قانون الاجراءات الجزائية رقم (410) التي تنص على "يشرف النائب العام أو من ينيبه من مساعديه على تنفيذ الحكم المصادق عليه بالإعدام".

وتابع: إن تنفيذ الأحكام بهذا الشكل يعد مخالفة واضحة لنص المادة (418) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم (3) لسنة 2001، مشددا على  أن جوهر الأمن مرتبط بالواقع الاقتصادي والاجتماعي وليس مرتبطاً على الإطلاق بالعقوبات وتغليظها، وأن لا شيء سيحول دون تكرار وقوع الجرائم إلا العمل على معالجة المشكلات التي تدفع لظهورها.

وأكد أن إطالة الفترة بين صدور الحكم البات والمستنفذ لإجراءات التقاضي كافة وبين التنفيذ وحصر صلاحية المصادقة على التنفيذ بقرار الرئيس لم يكن اعتباطياً، ولكنه جاء من منطلق الحرص على العدالة حيث أن طول المدة قد يساعد في ظهور بينات جديدة تشير إلى براءة المحكومين.

وقال: وهذا الحق الحصري للرئيس جاء في القانون الذي وضعته كتلة حماس البرلمانية بعد الانقسام مباشرة (ولا سيما نص المادة 96 من قانون القضاء العسكري رقم 4 لسنة 2008).

وطالب الميزان بعدم تنفيذ عقوبات الإعدام بدون مصادقة الرئيس احتراماً للقانون وتعزيزاً لسيادته، محذرا من أن تنفيذ أحكام الإعدام على خلاف مع القانون سيعرض متخذي القرار ومنفذيه للملاحقة القضائية الدولية والمحلية، ولاسيما بعد انضمام فلسطين إلى اتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية.

قتل خارج إطار القانون

من ناحيته، أكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن تنفيذ أي حكم بالإعدام دون مصادقة الرئيس يمثل قتلاً خارج إطار القانون، وأن قرارات "كتلة التغيير والإصلاح" بهذا الخصوص ليس لها أية قيمة قانونية.

وأشار المركز في بيان صحفي، إلى أن كتلة التغير والإصلاح التابعة لحركة حماس في قطاع غزة، اتخذت الأربعاء الماضي، قراراً بـ"اعتبار أحكام الإعدام الباتة والصادرة وفقًا لمعايير المحاكمة العادلة والتي استنفذت طرق الطعن كافة مصادقا عليها واجبة النفاذ"، في خطوة استباقية تمهد الطريق لتنفيذ جملة من أحكام الإعدام دون مصادقة الرئيس الفلسطيني والتي اشترطتها عدة قوانين  فلسطينية، أبرزها القانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003، وقانون الإجراءات الجزائية لسنة 2001.

وأكد المركز أن تنفيذ أي حكم إعدام بهذه الطريقة سيعرض متخذي القرار والمنفذين للمسؤولية القانونية على المستويين المحلي والدولي، وخاصة في ظل انضمام فلسطين للاتفاقيات الدولية، سيما المحكمة الجنائية الدولية.

وشدد على أن القانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003 وفي المادة (109) منه، جاء واضحاً بشكل لا يقبل التأويل، حيث نص على: "لا ينفذ حكم الإعدام الصادر من أية محكمة إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية"، ولا يجوز للمجلس التشريعي نفسه مخالفة هذا النص، وليس مجرد كتلة حزبية فيه، ولا يجوز تجاوز صلاحيات الرئيس والاستئثار بالحكم من قبل كتلة التغيير والاصلاح في المجلس التشريعي. وعلى أن الادعاءات بأن تنفيذ أحكام الإعدام سيجلب الأمن لسكان قطاع غزة هي ادعاءات واهية، لا تؤيدها الأبحاث العلمية الخاصة بالجريمة ولا الواقع، وليس أدل على ذلك من بقاء نسب الجريمة الخطيرة على معدلها في قطاع غزة، حتى في الوقت الذي كانت تطبق فيه عقوبة الإعدام، وهي نسب تباري أو تزيد عن مثيلها في الضفة الغربية، والتي لم تطبق عقوبة الإعدام منذ العام 2001، وتمتلك ضعف عدد السكان.

وقال المركز إن مكافحة الجريمة تكون عن طريق توفير ظروف معيشية ملائمة للمواطنين ومحاربة ثقافة العنف، وتعزيز نظم الأمن الوقائي، وليس أبداً التشدد في العقوبة. والتاريخ يبرز كيف كانت أحكام الإعدام تنفذ بقسوة شديدة في الماضي، ومع ذلك لم تساهم في تحسين حياة الناس أو أمنهم أو تخفض نسب الجريمة.  وعلى العكس تماماً، الواقع والتاريخ يثبت أن الدول التي ازدهرت وعمها الأمن والاستقرار، تلك التي احترمت الإنسان وكرامته.

وأضاف المركز أنه إذ يشدد على شجبه الشديد لكل محاولات تجاوز القانون، سيما القانون الأساسي، فإنه يطالب كتلة التغيير والإصلاح بالتراجع فوراً عما أعلنته باسم المجلس التشريعي. منبهاً إلى أن تنفيذ أحكام إعدام بهذه الطريقة قد يساهم في تعزيز صورة مغلوطة عن قطاع غزة، يحاول الاحتلال الإسرائيلي تسويقها لتبرير جرائمه المستمرة ضد المدنيين الفلسطينيين في القطاع.

وذكّر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن موقفه لا يعني بأي حال التساهل مع المجرمين، بل يستند إلى اعتبارات سيادة القانون والعدالة، وأن ما نحتاجه هو الحزم في تطبيق القانون على المجرمين، وليس مخالفة القانون مثلهم.

وأوضح أن الجرائم التي ترتكب بحق الإنسان وحرياته وسلامته لا تسقط بالتقادم بموجب القانون الأساسي، وأن تنفيذ أحكام الإعدام دون مصادقة الرئيس الفلسطيني، يجعل من المنفذ مجرماً، ومن المجرم ضحية، في مشهد لا تقبله العدالة الواعية ولا يرغب المركز في حدوثه.