اخر الاخبار
"باب العامود" ومحاولات تشويه طابعه التاريخي ورمزيته الوطنية

القدس عاصمة فلسطين/ القدس 15-2-2018 وفا- راسم عبد الواحد

لم تكن خطوة الاحتلال الإسرائيلي بنصب وإنشاء برج مراقبة "أمن" على مدخل "باب العامود"، مُفاجئة لأهل المدينة المقدسة، خاصة أبناء بلدتها القديمة، بعد سلسلة خطوات انتقامية من الباب الذي يعتبر الأشهر بين أبواب القدس العتيقة، اتخذها الاحتلال بعدما شهدت المنطقة عدة عمليات وارتقاء العديد من الشهداء على ثرى باحاتها ومدرجاتها، فضلا عن تركيز المقدسيين الكثير من فعالياتهم الوطنية ضد الاحتلال وسياساته في هذه المنطقة التي باتت رمزا وطنيا وسط القدس بامتياز.

وكانت سلطات الاحتلال أنهت، في ساعة متأخرة من الليلة الماضية، بناء برج مراقبة على مدخل "باب العامود"، بهدف التنكيل بالمواطنين خلال دخولهم وخروجهم من وإلى القدس القديمة.

وكانت سلطات الاحتلال أقرت مجموعة من المخططات للسيطرة التامة على باب العامود، منها نصب حواجز أمنية ثابتة، وتركيب المزيد من كاميرات المراقبة الحساسة، وإزالة أشجار، وتغيير معالم المنطقة.

وقال الناشط المقدسي محمود خضر سليم: إن المقدسيين ينظرون الى ما يجري في هذه المنطقة بأنه تشويه حقيقي للطابع التاريخي للمنطقة، ومحاولة جادة من الاحتلال للانتقام من "باب العامود" وباحاته ومدرجاته ورمزيته الوطنية.

وأضاف لـ"وفا"، ان المنطقة كانت تعتبر شريانا حيويا لأبناء المدينة وبلدتها القديمة؛ تغصّ بالمارّة وبأصوات الباعة المتجولين، وتحوّلت إلى ثكنة عسكرية ومنطقة أمنية مغلقة تعجّ بالنشاط العسكري والأمني، وبدوريات راجلة ومحمولة وخيالة وسط حالة من الاستنفار "الأمني" المتواصل في المنطقة.

وكان الاحتلال بدأ خطواته الانتقامية من "باب العامود" بإزالة الأشجار القديمة، وتركيب المزيد من كاميرات المراقبة الحسّاسة، ونصب نقطة تفتيش على بداية درجاته، ووضع متاريس حديدية لتفتيش الشبان، ومنعها جلوس المواطنين على درجات المنطقة، وغيرها من إجراءات شوّهت الطابع العام للمنطقة.

بدوره، قال التاجر يونس بدر، وهو صاحب محل تجاري في سوق العطارين بالقدس القديمة لــ"وفا": إن إجراءات الاحتلال في "باب العامود" أصابت الحركة التجارية في أسواق ومتاجر البلدة بحالة من الشلل التام، وبات المواطنون يخشون من استخدام هذا الباب خلال دخولهم للتسوق من البلدة القديمة.

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال تحاول تهويد كل أبواب القدس القديمة، بعدما نجحت فعليا في ذلك مع بعض هذه البوابات، مؤكدا أن باب العامود له رمزية خاصة لدى أبناء المدينة، وكان هو الأكثر نشاطا وحيوية.

من جانبه، وصف مدير نادي الأسير في القدس، ناصر قوس، باب العامود بأنه "باب الشهداء من كثرة ارتقاء الشهداء، حيث أن أكثر من 15 شهيدا ارتقوا في منطقة باب العامود، منذ انطلاق الهبة الشعبية، وهم في طريقهم إلى المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، والبلدة القديمة، ما جعله ميدانا للمواجهات الليلية والنهارية".

ولفت إلى أن "منطقة باب العامود مرتبطة بساحة كبيرة تمكن أهالي القدس من التجمع وتنظيم فعاليات، لإيصال رسالتهم للعالم في ظل سهولة تواجد كم كبير من الصحفيين ووسائل الإعلام".

بدوره، قال الناشط المقدسي نضال عبود: ان الاحتلال "ينظر لباب العامود نظرة عقائدية مرتبطة بالتاريخ، وباب العامود يطل على موقع استراتيجي نشط، وبالتالي يسعى الاحتلال لتعكير تواجد المقدسيين في المكان، ولتمكين المستوطنين من التنقل بحرية دون تواجد فلسطيني ملحوظ".

وحذّر من أن الاحتلال يسعى "الآن لتزوير وتغيير معالم باب العامود، وتكثيف تواجد الجنود فيه حتى يبعد الجو المقدسي عنه، ويضغط لإبعاد المقدسيين عن المكان عبر الضرب والقمع الشديد والإبعاد، كما حصل معي قبل أسبوع حيث أجبرت على مغادرة المكان بالقوة".

وفي إطلالة على بعض جوانب الباب التاريخية؛ فهو أحد أبواب القدس من الفترة العثمانية، وهو المدخل الشمالي للبلدة القديمة، والذي سمي بهذا الاسم نسبة إلى "عامود النصر" زمن الحكم الروماني الذي وضع في الساحة المحاذية للباب، أيام سميت القدس "اليّاء".

وكان الباب وحدة قياس، "نقطة الصفر"، لبُعد باقي المدن عن القدس، وسمي أيضا بـ"باب دمشق"، وهو الأكثر فخامة بين أبواب القدس من ناحية الزخارف والارتفاع الذي يصل لنحو ثمانية أمتار، كان على مدار قرون الممر الرئيسي لجميع القوافل التجارية والأفواج السياحية المتجهة للقدس.

وباب العامود هو باب قديم يعود بناؤه لعهد الإمبراطور الروماني روما هدريان في القرن الثاني الميلادي، وكان على عمق ثمانية أمتار من الباب الحالي حينها، وفي الفترة الصليبية كان الباب يقع على عمق أربعة أمتار من الباب الموجود حاليا، ويعود البناء الحالي لباب العامود للفترة العثمانية بين عامي 1537 و1539، ويعلو الباب فتحة صغيرة للحراسة، وتاج دُمر في زلزال ضرب القدس عام 1927م.

وكان وزير الأمن الداخلي بحكومة الاحتلال جلعاد اردان، كشف العام الماضي عن قرارات جديدة تخص باب العامود، منها زرع المزيد من كاميرات المراقبة الدقيقة داخل باب العامود والمناطق المحاذية له، وزيادة عدد القوات الخاصة والشرطة ووحدة (الخيّالة) ونشر عناصر من "الشاباك" بالزي المدني.

وأوضح أنه الحكومة ستعمل على تغيير الوضع بشكل كامل في منطقة باب العامود، من أجل "إحباط العمليات الفردية المتصاعدة في تلك المنطقة".

وعاد الاهتمام لتلك المنطقة، حيث يستخدمها الفلسطينيون للاعتصام والتجمع يوميا، خاصة بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والقاضي باعتراف بلاده رسميا بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، والبدء بنقل سفارة واشنطن إلى المدينة المحتلة.