اخر الاخبار
اليوم المر

 

القدس عاصمة فلسطين/ رام الله 21-3-2018 وفا- ضحى سعيد

كما هو الحال في كل عام منذ احتلال فلسطين، يأتي عيد الأم وسط ظروف تزداد قساوة ومأساوية وصعوبة لعائلات الأسيرات الفلسطينيات، في ظل الغياب القسري للأمهات منهن، فيما يحتفل أطفال العالم مع أمهاتهم في هذه المناسبة.

350 طفلا في سجون الاحتلال، محرومون من أمهاتهم، ونحو 6000 أم للأسرى، و21 أسيرة هن أمهات لـ78 طفلا، كلهم يعانون ألم الفراق، وتعب رحلة اللقاء، إذا سمح بها دون أن تعترضهم حجج الأمن، والتصاريح، وما يرافق ذلك من تفتيش مذل، ليرسلوا كلماتهم من وراء زجاج، أو حواجز.

خليل محمد السعد (16 عاما) ابن الأسيرة أمل السعد من بيت لحم، وهي أم لخمسة أطفال، يعد الأيام، "والدتي في الأسر منذ 5 أشهر و20 يوما، وهي غير محكومة حتى اللحظة، لا شيء يعوض مكانها...، هذا اليوم، ليس ككل يوم، اعتدنا أن نحتفل معها في عيدها، لكن هذه المرة أشعر بالوحدة".

وتابع، في حديث لـ"وفا"، "زرت والدتي 3 مرات، رأيتها من وراء الجدار الزجاجي، لم المسها، حاولت في كل مرة أن اطمئنها علينا، وأننا بخير، والآن، غير مسموح لي بالزيارة بحجة التصريح.

"غياب الأم أمر صعب جدا، لا أحد يعوض مكانتها، أرى ذلك في عيون شقيقتي التي تستعد لتقديم امتحان "الإنجاز"، وهي بحاجه لأمي لرعايتها والاهتمام بها، لكننا نحاول البقاء أقوياء حتى لا تقلق هي علينا" يقول سعد.

وأضاف، في هذا اليوم أناشد للعالم: "بأن يُفعل شيء للإفراج عن أمي وعن باقي الأمهات الأسيرات، وإنهاء الظلم، ووقف تأجيل المحاكمات باستمرار.

بدورها قالت حليمة غنيمات، والدة الأسيرة خديجة ربعي من الخليل، وهي أم لـ6 أطفال، "أنا محرومة من ابنتي، كما أن أطفالها محرومون من أمهم وهي محرومة منهم، كلنا محرومون من اللقاء، ابنتها غفران الصغيرة 4 سنوات دائما تبكي وتقول "أخدوها الجيش، بس أمي اعطتني اسوارة لما زرتها!!".

وبصوت متعب قالت غنيمات: "الطريق طويلة جدا، وأنا ست كبيرة أتعرض كغيري من أمهات الأسرى لذل على المعبر، ونخضع للتفتيش اكثر من مرة، أخرج من الخامسة صباحا وأعود حوالي الثامنة مساء في مشوار مذل على أمل أن احتضن ابنتي، لكنني أراها من خلف الجدار فقط".

وأكثر ما يؤلم الجدة غنيمات، رؤية الدموع في عيون أطفال خديجة.. "الله يفرجها على كل أولادنا والله دموعي ما بتنشف" قالت.

وتابعت: كنا نجتمع في عيد الأم باستمرار لكن ما نمر به اليوم مأساة حقيقية لغياب خديجة، حتى ان ظروفي الصحية أنا ووالدها تدهورت بعد اعتقالها.

من جانبه قال سالم الاطرش، زوج الأسيرة غدير الأطرش من الخليل، وهي أم لثلاث بنات، جود ورهف ورغد، "إنه يفتقد زوجته هو وبناته في كل مناسبة، وأكثرنا ابنتي رهف، تسألني باستمرار عنها، خاصة بعد عودتها من المدرسة، فهي تسمع صديقاتها يتحدثن عن أمهاتهم.. واليوم ستسألني".

وأضاف: هذا اليوم كان مميزا لنا كعائلة، نشتري هدايا بسيطة، نجتمع، لكن غياب زوجتي وعلمي بألمها وقهرها أثر عليّ وعلى أطفالي بشكل كبير.

وبين الأطرش، أن ابنته جود كان عمرها فقط 4 أشهر عندما تم اعتقال والدتها، التي رأتها لمرة واحدة -طبعا من خلف الجدار- رغم وجود التنسيق، فلم يسمحوا لها باحتضانها رغم صغر سنها، وأن أصعب موقف كان قبل عامين ردة فعل ابنتي رهف عندما وضعت والدتها بالعزل الانفرادي، كانت صعبة للغاية، الأطفال بحاجة لأمهم، وأنا دائما بجانبهم حتى لا يشعروا بالوحدة.

وأشار إلى أنه "في الفترة الماضية كانت زوجته ترى بناتها عن طريق الصور فقط، وتسمع أصواتهن من خلال الرسائل التي نرسلها لها من خلال الراديو، وأحاول أنا ووالدتي وشقيقتي باستمرار، تعويض هذا الغياب ومضاعفة الاهتمام والرعاية، لكن جود تعتقد أن شقيقتي هي أمها... كان عمرها 4 أشهر!!!".