اخر الاخبار
العمال.. التحدي القادم

طولكرم - هدى حبايب

تتوالى التحذيرات للعمال العائدين من أماكن عملهم في أراضي الـ 1948، بضرورة التزامهم بالحجر الصحي المنزلي والتقيد بالإجراءات الاحترازية والوقائية، وعدم توجههم للعمل هناك، مع تفشي فيروس كورونا بشكل كبير داخل إسرائيل.

ومع تسجيل21 اصابة جديدة اليوم الخميس بفيروس كورونا في فلسطين، ومعظمهم من العمال، حذر مدير عام الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة كمال الشخرة، وقال: "إننا مقبلون على كارثة حقيقية في حال عدم التزام العاملين وذويهم بالحجر المنزلي".

وعقب تسجيل إصابة 15 فلسطينيا بفيروس كورونا أمس الأربعاء، وهم عمّال في أحد مصانع مستوطنة "عطروت" المقامة على أراضي شمال القدس، قال رئيس الوزراء محمد اشتية "إن الثغرة الحقيقية في معركة الفلسطينيين ضد تفشي فيروس كورونا هي الاحتلال ومستوطناته وحواجزه وكل إجراءاته التي تحاول إفشال جهودنا لحماية أبناء شعبنا ووقف تفشي الوباء، وأن استمرار تنقل العمّال، بتسهيلات إسرائيلية، بين مدنهم وقراهم وأماكن عملهم سواء داخل الخط الأخضر أو في المستوطنات يشكّل ضربة لكل جهودنا التي اتخذناها بشكل مبكر لوقف انتشار المرض".

جهود حثيثة تبذلها كافة الجهات المختصة وعلى رأسها الأجهزة الأمنية ووزارة الصحة ولجان الطوارئ، لرصد تحركات العمال العائدين إلى منازلهم، وإخضاع ممن ظهرت عليهم أي أعراض للفحص، وإلزامهم جميعا دون استثناء للحجر المنزلي.

ورغم كل الجهود والتدابير لحث العمال على إتباع التعليمات الوقائية ضد انتشار "كورونا"، إلا أن البعض تجاوز هذه الإجراءات وآثر الهرب معرضا حياته وحياة شعبه لخطر الاصابة بالفيروس.

مساء أمس، قبضت الشرطة والأجهزة الأمنية، على شخص عند حاجز علار - كفر راعي شمال طولكرم، لانتحاله صفة موظف قطاع صحي (ممرض)، وتهريبه ثلاثة عمال في صندوق مركبته باتجاه أحد الفتحات على جدار الضم والتوسع العنصري للعمل داخل أراضي الـ48، وتم توقيف السائق والعمال، وتحويلهم إلى جهة الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وأفادت إدارة العلاقات العامة والإعلام في شرطة طولكرم لـ"وفا"، بأن الشرطة وضمن العمل المشترك مع الأجهزة الأمنية على حواجزها لمنع تفشي فيروس كورونا، تعاملت خلال 72 ساعة، مع 166 عاملا تم ضبطهم أثناء توجههم إلى أراضي 1948، وقامت بمصادرة هوياتهم وتحويلها للمحافظ لاستلامها من خلاله.

وأكد محافظ طولكرم عصام أبو بكر على توجيهات الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء محمد إشتية باتخاذ المزيد من الإجراءات الوقائية والاحترازية، وتكثيف العمل لمنع انتشار فيروس كورونا، وأهمية عدم توجه العمال إلى أراضي1948، واتخاذ الإجراءات من المؤسسة الأمنية والتدخل من خلال الشراكة مع البلديات والمجالس المحلية لمنع تهريب العمال عبر فتحات الجدار، إضافة إلى العمل والجهد المتواصل لاستقبالهم هناك، واتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة على أن يلتزموا بالحجر المنزلي لـ 14 يوما.

وتتعامل لجان الطوارئ في قرى وبلدات محافظة طولكرم خاصة المحاطة بجدار الضم العنصري من الجهة الغربية وتحديدا قرى الشعراوية، يوميا مع الكثير من حالات الهرب لعمال يسلكون طرقا ترابية ووعرة بعد عبورهم من فتحات الجدار، للعودة إلى منزلهم، وتنصلهم من إجراءات الوقاية والفحص من قبل طواقم الطب الوقائي.

وقال منسق لجنة طوارئ دير الغصون زكي عليان لمراسلة"وفا": "يصلنا يوميا العديد من الاتصالات من المواطنين تفيد بوجود عمال يتجولون بشكل اعتيادي في البلدة، مع وجود مركبات يشتبه بأنها تقل عمالا، نتحرك باتجاه ضبط هذا الموضوع مع الأجهزة الأمنية المشتركة، بملاحقة العمال ممن يحاولون العبور من خلال فتحات الجدار، ولكن للأسف يشرعون بالهروب من طرق ترابية، وهناك مركبات تكون بانتظارهم".

وأضاف: "هذه الأفعال تسبب الإرباك والإرهاق لدينا ولجميع المواطنين في كافة القرى في المنطقة، خاصة ما حدث فجر السبت الماضي عندما خرجت الأخبار بفتح الاحتلال لبوابات الجدار أمام آلاف العمال للمرور، كما أن هناك عمال للأسف يوجهون لنا الشتائم في حال قمنا بنصيحتهم بالتزام بالحجر المنزلي حفاظا على سلامتهم وسلامة عائلتهم، وكأنهم يعتبرون النصائح إهانة".

وبين عليان، "نحن نتعامل مع العمال ليسوا كهاربين أو كمخالفين للقانون، ولكن العكس هو الصحيح فكل عامل يدخل البلد نقوم بتسجيل اسمه وتحويله للطب الوقائي لفحص حرارته ونصحه بالالتزام بالحجر المنزلي مدة 14 يوما، لسلامته هو أطفاله".

ولضبط عملية مرور العمال بطريقة سليمة بعيدا عن الهروب، أغلقت لجان الطوارئ جميع الطرق المؤدية لبوابات الجدار بحجارة كبيرة وسواتر ترابية لمنع أي سيارة تدخل لنقل العمال، مع مراقبتها المستمرة لفتحات الجدار التي تعتبر نذير خطر نحو انتشار فيروس كورونا في الأراضي الفلسطينية، والعمل على إغلاقها.

كما تعمل نقابة العمال في طولكرم بشكل دوري على توجيه النداءات والاتصال على العمال بضرورة الحفاظ على حياتهم وحياة شعبهم ووطنهم، والانصياع لأوامر جهات ذات الاختصاص من أجل سلامتهم وسلامة عائلاتهم.

وقال أمين عام اتحاد النقابات العمالية الجديدة محمد بليدي، "نرى وندرك الضائقة التي يمر بها العمال، هناك من لديه التزامات مالية من قروض وغيرها ولكن الأهم الآن هو الحفاظ على حياتهم"، مشيرا إى أنه تم الطلب من العمال، وعبر كافة وسائل الاتصال والتواصل،  بالتوقف عن العمل داخل أراضي 1948، والتقيد بقرارات الرئيس ورئيس الوزراء والمحافظين، والالتزام بها دون نقاش من اجل الحفاظ على شعبنا.

وحذر من أساليب سماسرة التصاريح ومقاولي العمال وجشعهم حتى ما قبل جائحة كورونا، التي وجدوا فيها أرضية خصبة  للربح وابتزاز العامل وتحقيق المصلحة الذاتية لأرباب العمل الإسرائيليين على حساب المصلحة العامة للعامل، داعيا العمال إلى مراجعة النقابة والمحافظ ولجان الطوارئ لأي مشكلة تواجههم من هؤلاء السماسرة.

وأشار بليدي إلى ما يقوم به أرباب العمل الإسرائيليون من إلقاء أي عامل لديه حرارة عالية على الحواجز دون تقديم أي فحص له، وهو ما يؤكد على همجية الاحتلال في تعامله مع هؤلاء العمال.

وتشير البيانات والمعطيات الصادرة عن الجهات المختصة عن عودة أكثر من 70% من العمال إلى محافظاتهم، فيما تتجه الأنظار إلى عودة 50 ألف عامل مع حلول عيد الفصح لليهود.