اخر الاخبار
"العلاج العنصري"

القدس - نديم علاوي

إلى الآن لا يعرف المقدسيون خاصة الأطباء منهم، عدد حالات الإصابة بفيروس "كورونا" بين صفوفهم، ولا أوضاع المصابين الصحية.

وتسود حالة من الخوف الشديد والقلق بينهم، نتيجة عدم وجود قاعدة بيانات موحدة تبين أعداد المصابين المقدسيين بالفيروس، بسبب عدم اكتراث سلطات الاحتلال بإجراء الفحوصات لهم.

ليس هذا وحسب، بل تعمد سلطات الاحتلال إلى عدم توفير المعدات الطبية أو المستلزمات الوقائية اللازمة للمقدسيين، بل وتعتقل لجان الطوارئ، وتقتحم البلدات المقدسية وتعتدي على المواطنين، وتساهم في نشر العدوى بينهم، كون الفيروس يتفشى في إسرائيل بشكل كبير.

ووفقا لأطباء مقدسيين، فإن وزارة الصحة الإسرائيلية لا تجري فحوصات لاكتشاف فيروس "كورونا" في القدس المحتلة، ولا توفر الأدوات الطبية وشرائح الفحص بشكل كاف، وأن المصابين يحضرون إلى العيادات بعد إصابتهم، وبذلك يكونوا قد نقلوا العدوى لأشخاص مخالطين لهم.

وعبر مواطنون في القدس المحتلة عن تخوفهم نتيجة ملاحقة سلطات الاحتلال للجان الطوارئ المقدسية، وعدم السماح لهم بتوفير المستلزمات والإمكانيات اللزمة لمواجهة الفيروس، ناهيك عن المخالفات الباهظة التي تحررها بحق المواطنين، والاعتداء عليهم بالضرب المبرح والتنكيل بهم، إضافة إلى الاقتحامات المتكررة لقرى وبلدات القدس خاصة العيسوية، والتعدي على صلاحيات لجان الطوارئ المقدسية.

وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة إبراهيم ملحم في الإيجاز اليومي، وجود إهمال وتعتيم على أرقام المصابين في القدس المحتلة، فيما تشير بيانات بلدية الاحتلال في القدس إلى وجود 16 إصابة بالفيروس بين المقدسيين، معظمهم من بيت صفافا، لكن هذا الرقم مصدره الاحتلال فقط، ولم تتمكن الجهات الفلسطينية من التأكد من صحته.

ووفق مدير مركز طبي بيت صفافا فؤاد حامد، الذي تتبع أوضاع بعض المصابين بالفيروس منذ بداية انتشاره في إسرائيل، فإن 38 حالة إصابة بفيروس كورونا بين المقدسيين، جميع حالاتهم مستقرة.

وقال حامد لـ"وفا"، إن سياسات الاحتلال الإسرائيلي لم تختلف مع انتشار الفيروس، حيث لا تتعامل بجدية معه ولا تكترث لانتشاره بين المقدسيين، ولا توفر مستلزمات الوقاية.

وأكد وجود تخبط واضح في وزارة الصحة الإسرائيلية، حتى على مستوى الإصابات في إسرائيل، لافتا إلى أن هناك تغييب كامل للوزارة في القدس المحتلة، وبعض الإجراءات التي تقوم بها ليست بالمستوى المطلوب.

وأشار إلى أن لدى دولة الاحتلال نظام التحقيق الوبائي الذي يتتبع من خلاله خريطة سير المصاب، والمخالطة بين اليهود في القدس الغربية وإسرائيل، فيما لا يعمل هذا النظام في القدس الشرقية للكشف عن أماكن الحالات المصابة.

وحمل حامد، سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن انتشار الفيروس في القدس، وطالب المواطنين بالجدية والتعاون مع لجان الطوارئ كل في منطقته، محذرا من تضاعف أعداد المصابين لعدم جدية الاحتلال في احتواء الفيروس.

بدوره، أوضح مدير عام مستشفى المقاصد بالقدس المحتلة هيثم الحسن، أن عدم وجود تفاصيل كافية عن أعداد المصابين المقدسيين وحالتهم الصحية، سببه "غمغمة الاحتلال" وتلكؤه في إجراء الفحوصات اللازمة لهم.

وأكد أن من حق المقدسي الحصول على الفحوصات اللازمة، كونه عضوا في التأمين الصحي الإسرائيلي الإجباري، ويدفع مقابل ذلك، لكنه لا يحصل في الوقت ذاته على الخدمات اللازمة للوقاية والعلاج.

وقال إن "الفيروس لا يفرق بين فلسطيني وإسرائيلي، غير أن إجراءات سلطات الاحتلال عنصرية في التعامل معه داخل حدود القدس الشرقية".

وتحرم سلطات الاحتلال الإسرائيلي المقدسيين من الحصول على الخدمات الطبية والصحية المناسبة مع انتشار فيروس "كورونا"، بحجج وقوانين عنصرية، من ضمنها السكن خارج حدود بلدية القدس.