اخر الاخبار
الألعاب النارية.. تفسد الأفراح في غياب قانون رادع

أسيل الأخرس

لحظات خاطفة قد تحول المناسبات السعيدة إلى مشاهد أليمة تسبب لأصحابها تشوهات وعاهات مستديمة، بسبب استخدام الألعاب النارية والمفرقعات التي لا تنفك تنهش عصب مجتمعنا الفلسطيني خاصة في احتفالات الأفراح وحفلات النجاح والمناسبات العامة، رغم التحذيرات الرسمية والشعبية والصحية والاجتماعية من مخاطرها وتداعياتها.

الجهات المختصة تواصل على مدار العام مراقبة السوق الفلسطيني، للحيلولة دون تهريب الالعاب النارية والمفرقعات، بيد أنه يزداد تداولها بالتزامن مع اعلان نتائج الثانوية العامة.. التي يترقب الجميع موعدها بعد يومين، والتخوف من عدم الالتزام بما هو منصوص عليه بمنع تدوالها أو حتى المتاجرة فيها يجبرها على اتخاذ اجراءات قانونية رادعة بحقهم.

وبموجب القانون 13 لعام 1953 الذي ينص على منع الألعاب النارية والمفرقعات، فإن عقوبة التاجر او المستخدم للألعاب النارية الحبس لمدة لا تتجاوز عامين او دفع غرامة 200 دينار او كلاهما معا.عقوبة لا تتناسب مع حجم الضرر الناجم عن استخدامها او بيعها.

الضابطة الجمركية:  ضَبْط 1932 من الألعاب النارية منذ مطلع العام الجاري

"بالرغم من المحاولات المستمرة، تم ضبط 1932 مكعبا من الألعاب النارية خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري، والقاء القبض على 9 من تجار الألعاب النارية، ومحافظات جنين ورام الله وقلقيلية الأكثر تسجيلا لعمليات ضبط هذه الألعاب المهربة". هذا ما أكده مدير العلاقات العامة والاعلام في جهاز الضابطة الجمركية المقدم إبراهيم عياش.

وأشار إلى أن تكلفة كل مكعب تصل إلى 200 شيقل، والسعر يرتفع ليصل الى الضعف في ذروة الموسم خاصة في الصيف التي تتزامن مع الاعراس ونتائج الثانوية العامة والتخرج، وعودة الحجاج".

وأكد أن الضابطة والجهات المعنية يواصلون العمل في محاولة ضبط الألعاب النارية، بموجب قانون الالعاب النارية والمفرقعات، بالإضافة إلى قرار مجلس الوزراء في العام 2004 الذي يمنع ترخيص استيرادهما.

 

وعن آلية العمل، قال: ان عمليات الضبط تتم بشكل يومي، ونتلقى عشرات الاتصالات يوميا على الرقم المجاني 132 في كل محافظة، وعلى الصفحة الرسمية للجهاز، ومكاتب الضابطة في المحافظات. كما تقوم دائرة العمل الاستخباري بالتحقق من مصداقية المعلومات الواردة.

وتابع عياش: فور التأكد من المعلومات يتم تبليغ لجنة السلامة العامة المشكلة من وزارة الصحة، والاقتصاد، والزراعة، والضابطة الجمركية، والمحافظة، للقيام بعملية الضبط، وبعدها يتقرر اتلاف الألعاب النارية باشراف وزارة الاقتصاد، التي تعمل على إغراقها بالماء كأفضل طريقة لتجنب حدوث أي ضرر بيئي او صحي، وفي حال الضبط بحوزة تاجر يجرى كتابة محضر ضبط وتبليغ النيابة، كما وتقرر القاء القبض على  التاجر.

دخولها غير قانوني وعدم توفر متخصصين قادرين على تشغيلها يزيد من خطورتها

وأوضح ان لجهاز الضابطة صفة الضبط القضائي، وأن نسبة المبيعات لهذه الألعاب التي تدخل الأراضي الفلسطينية بشكل غير قانوني تراجعت في المناطق الخاضعة للسيطرة الأمنية الفلسطينية ، في حين  سُجل ازدياد في نسبة بيعها واستخدامها في المناطق المصنفة "ج" التي تخضع للسيطرة الامنية الإسرائيلية وتصل بشكل تهريب ولا يتم بيعها او شراؤها الا من خلال الاتصال على ارقام يتم تداولها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وترويجها بين المعنيين وتوصيلها بشكل سري.

وأكد ان خطورة استخدام الالعاب النارية تتفاقم لعدم وجود متخصصين مرخصين قادرين على تشغيلها الألعاب، او حتى معرفة ما هو مكتوب على العبوات، اذ ان تشغيل أي منها يكون وفق شروط معينة.

كما دعا الى ضرورة الشراكة بين المؤسسات الأمنية وبين كافة فئات المجتمع والاعلام لتوعية المواطنين حول خطورة استخدامها الذي من شأنه وقف ومنع استخدامها.

الشرطة: الملاحقة مستمرة واقرار قانون ضرورة للحد من استخدامها

من جهته، قال الناطق باسم الشرطة لؤي ارزيقات، إن الأجهزة المعنية وخاصة الشرطة والضابطة تلاحقان تجارها، والكميات الكبيرة التي تم ضبطها يتم تهريبها إلى المناطق الفلسطينية في عمليات تشبه تهريب المخدرات، وسجلنا وجود سيارات استكشاف وسيارات تمويه تنظم دخولها والتي بمجملها مصنعة في المستوطنات او من استيراد الصين.

وأكد ان الاجهزة المعنية نقوم بملاحقة التجار ومطلقي الألعاب النارية، حيث تم توقيف العشرات منذ بداية العام الجاري، واستخدامها يسبب بترا للأطراف، وفقئاً للعيون، وتم تسجيل عشرات الشجارات بسبب ازعاج المواطنين من قوة صوتها، وخاصة الشيوخ والأطفال.

وناشد ارزيقات المواطنين بضرورة الإبلاغ عن تجار ومطلقي الألعاب النارية، والأهالي بمراقبة أبنائهم ومنعهم من استخدامها، خاصة وأنها مكلفة حيث ان متوسط تكلفتها من 10-15 شيقل.

كما وطالب بضرورة إنشاء صندوق يوجه تكلفة الألعاب النارية لمساعدة الطالب الفقير، معربا عن أمله بإقرار قانون رادع لمطلقي هذه الالعاب وتجارها، واحالتهم للنيابة والقضاء.

الصحة: لا يوجد احصائية لضحايا هذه الالعاب وبعض الاصابات لخطورتها تحوّل إلى الخارج

بدوره، تطرّق الناطق باسم وزارة الصحة أسامة النجار إلى التشوهات والعاهات التي تسببها هذه الالعاب النارية، بقوله: هناك عشرات حالات البتر لأصابع وحروق مختلفة الى جانب أضرار بالعيون، خاصة في القرنية، بسبب استخدامها.

وأضاف ان الإصابات الخاصة بالبتر الناجم عن الألعاب النارية تستدعي تدخلا جراحيا من قبل مختصين في أعصاب والأوعية الدموية، بجانب عدد من الاخصائيين في مختلف المجالات، في محاولة لتجنب أي إعاقة او عاهة مستديمة.

ولفت إلى ان الوزارة تضطر الى تحويل بعض الإصابات الى الخارج خاصة إصابات العيون، داعيا الى ضرورة اعداد حملات توعية للمواطنين بخطورة الألعاب النارية على سلامتهم.

وفي معرض السؤال عن عدد الإصابات الناجمة من استخدام هذه الألعاب والمسجلة لدى الوزارة، تبين عدم توفر أي احصائية محددة بعدد الاصابات المسجلة.