اخر الاخبار
الأغوار الشمالية..شاهد على تجدد النكبات

 

 

الأغوار 15- 5- 2019 وفا- إسراء غوراني

فجرا يحمل أهالي منطقة حمصة الفوقا في الأغوار الشمالية ما تيسر من أمتعتهم ويغادرون خيامهم، بعد أن أخطرهم الاحتلال بالإخلاء لإجراء تدريبات عسكرية في منطقتهم، مشهدٌ يعيد للأذهان نكبة فلسطين قبل 71 عاما، ففي هذه المنطقة نكبة متجددة يكابدها الأهالي يوميا جراء سياسات الاحتلال التهجيرية.

على طول الطريق قبيل وصولنا إلى منطقة حمصة ترى فرقاً من الجنود المدججين بأسلحتهم، يتجهون إلى أماكن تدريبهم، إضافة إلى سماع أصوات المدافع التي تطلقها الدبابات خلال التدريبات.

أثناء إخلاء المنطقة يستقل ضابط من قوات الاحتلال من ما يسمى بـ "الإدارة المدنية" سيارته ويجوب المنطقة ليخلي ما تبقى من السكان الذين تركوا خلفهم خيامهم وأراضيهم المزروعة بالقمح، التي يحولها الاحتلال إلى ساحات رماية لتدريباته العسكرية، الضابط ذاته اعترض طريقنا برفقة جيب للجنود ومنعنا من التقدم أكثر مهددا بمصادرة السيارة التي نستقلها.

خلال فترة التدريبات تغادر 15 عائلة من منطقة حمصة خيامها، حيث يبلغ عدد أفرادها 98 شخصا منهم 57 طفلا يتحملون مشاق التنقل من خيامهم متجهين إلى الجبال والأراضي القريبة.

يقول المواطن ياسر أبو كباش، الذي غادر المنطقة في ساعات الصباح الباكر إنه توجه برفقة أفراد عائلته إلى السهول والمناطق المجاورة، حيث يجلس مع عائلته وأطفاله الثلاثة في العراء تحت أشعة الشمس الحارقة دون مأوى كحال باقي السكان.

ويضيف: "عندما خرجنا لم نصطحب معنا إلا القليل من اللوازم تاركين خلفنا مواشينا وأراضينا المزروعة بالقمح والشعير"، مشيرا إلى التخوفات من وقوع خسائر كبيرة في المواشي والمحاصيل جراء التدريبات العسكرية في المنطقة فهم يعتمدون عليها كمصدر رزق أساسي لهم.

ويوضح أبو كباش أنه يتعرض باستمرار لخسائر فادحة جراء التدريبات، مؤكدا أنه قبل عامين تعرض 70 دونما كان يزرعها بالقمح للاحتراق بشكل كامل بسبب التدريبات، كما أن عددا كبيرا من رؤوس الماشية نفق بسبب مرض مميت أصيبت به جراء قلة الاهتمام خلال فترة التدريبات العسكرية.

من جهته، يقول الناشط الحقوقي عارف دراغمة، الذي رافق الصحفيين في جولة بالمنطقة إن أكثر المناطق التي يتعرض سكانها للطرد بهدف التدريبات العسكرية في الأغوار الشمالية هي: الرأس الاحمر، وحمصة الفوقا، ووادي المالح، وخربة ابزيق، موضحا أنه منذ خمسة أعوام حتى الآن هناك 120 عائلة يتكرر إخلاؤها باستمرار.

يواجه الأهالي مشقة كبيرة خلال تركهم خيامهم حيث يبقون في العراء ساعات طويلة، خاصة في ظل الأجواء الحارة وشهر رمضان المبارك، كما تحفهم المخاطر من كل الجوانب عند انتهاء التدريب وعودتهم إلى خيامهم، حيث تترك التدريبات العسكرية مخلفات من قذائف مدفعية لم تنفجر بعد يذهب ضحيتها العديد من الأهالي ورعاة الأغنام، فخلال الأربع سنوات الأخيرة استشهد خمسة شبان جراء هذه المخلفات، كما أن العديد من المواطنين أصيبوا بطلقات رصاص خلال التدريبات.

يوضح دراغمة أن سلطات الاحتلال تستخدم التدريبات العسكرية في المناطق السكنية والزراعية في الأغوار الشمالية لخدمة هدف السيطرة والاستيلاء على أراضي المنطقة، كما تستخدمها كعامل ضغط لتهجير السكان من أراضيهم، حيث تبرمج سلطات الاحتلال تدريباتها في مواسم الزرع والحصاد، فالتدريبات التي تتم في مواسم الزرع تحول دون قيام المزارعين بزراعة محاصيلهم، بينما في موسم الحصاد تتعرض مئات الدونمات المزروعة بالقمح للحرق بفعل القذائف المدفعية، كما يستغل الاحتلال الظروف القاسية شتاء وصيفا لإجراء تدريبات وطرد السكان مما يضاعف المشقة عليهم.

قبل عدة أيام كانت حصادات القمح تجوب الأراضي في منطقة حمصة ذهابا وإيابا لحصد المحصول بينما تركن اليوم على قارعة الطريق بسبب إجراءات الاحتلال، ويتخوف المزارعون من تضرر محصولهم قبل تمكنهم من حصاده.

ويشير دراغمة إلى أنه رغم منع القوانين الدولية لوجود تدريبات عسكرية في المناطق السكنية إلا أن سلطات الاحتلال تتجاهل كل هذه القوانين وتلحق أضرارا جسيمة بالمنطقة وسكانها، بينما بدأ الاحتلال مؤخرا بوضع لافتات كتب عليها "مناطق إطلاق نار" كوسيلة للتحايل على هذه القوانين علما أن المناطق التي توضع فيها تلك اللافتات هي مناطق سكنية وزراعية أصلا.

كما يستغل الاحتلال الدوافع الأمنية والتدريبات العسكرية كوسيلة للاستيلاء على أراضي المواطنين وسرقتها لمنحها للمستوطنين وتحويلها إلى مستوطنات، وهذا يتعارض مع القوانين الدولية التي تنص على أن أي أرض يسيطر عليها أمنيا تعاد لأصحابها  بعد زوال الوضع الأمني،

ويقول دراغمة: ان الاحتلال خلال السنوات الثلاث الماضية سيطر على آلاف الدونمات خاصة في المناطق الحدودية الشرقية بين الأراضي الفلسطينية والأردنية.

يذكر أن سلطات الاحتلال أخطرت أهالي منطقة حمصة الفوقا بإخلاء مساكنهم لإجراء تدريبات عسكرية بالمنطقة، حيث ستستمر هذه التدريبات على مدار ثلاثة أسابيع بواقع ثلاثة أيام أسبوعيا.

__